طلبة عشر مدارس في الدولة كانوا على موعد مع التميز، فأخيراً وجدوا متنفساً يظهرون به إبداعاتهم ومهاراتهم المكبوتة التي أصابها الصدأ جراء نظام تعليمي تقليدي حبسهم في دائرة الدراسة النظرية دون إطلاق العنان لأفكارهم لتطفوا على السطح ،
فكان «الأولمبياد المحلي للروبوتات» الذي عقد مؤخراً وللمرة الأولى في الإمارات برعاية وزارة التربية والتعليم وبتنظيم من شركة إديوتك الشرق الأوسط الشركة الرائدة في مجال توفير الحلول الإلكترونية ،فرصة ذهبية لإثبات جدارتهم وإظهار مواهبهم.أولمبياد الروبوتات المحلية وفقا للدكتور آصف كريم المدير المسؤول في شركة إديوتك عبارة عن مسابقة لأفضل تصميم لرجال آليين شارك فيها عشر مدارس مختلفة من الدولة وعرضوا خلالها أحدث ابتكاراتهم أمام لجنة تحكيم تضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال. وأوضح أن الاستجابة التي حظي بها هذا الحدث في الدولة تعد دليلاً واضحاً على أهمية إدخال مثل هذه المسابقات في المدارس لما لها من أهمية في توسع مدارك الطلبة وتنمية مهاراتهم خاصة في ظل الجهود الحثيثة التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم لتطوير البرامج والمناهج المقدمة للطلبة والتركيز على الجانب العملي بها أكثر من الجانب النظري.
وأضاف أن مثل هذه المسابقة يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة للنظام التعليمي في الدولة كما تعد انعكاساً للنمو المضطرد الذي تم تحقيقه في قطاع تكنولوجيا المعلومات ،مشيراً إلى أن الحدث يشكل النواة الأولى التي يستطيع الطلبة من خلالها إطلاق العنان لأفكارهم لتتجسد على أرض الواقع وتزيد معها قدراتهم وثقتهم في أنفسهم. وقال الدكتور بيل فيغا إن هذه المسابقة تعد امتدادا طبيعياً للتطور المستمر في النظام التعليمي في الدولة وتعكس مدى الحرص على تنمية مهارات الطلبة والرغبة في إدخال أساليب حديثة للتعلم في المدارس، مشيراً إلى أنه جرى تقييم الفرق المشاركة في المسابقة من خلال تصميمها للرجال الآليين وأدائهم والبرامج المعلوماتية المستخدمة وتعاون أعضاء الفريق فيما بينهم.
وأضاف الدكتور فيغا أن الدولة وبتحقيقها تقدماً ملحوظاً في مجال تكنولوجيا المعلومات كان من الضروري الاستفادة من مختلف هذه التقنيات في النظام التعليمي المطبق والتي من شأنها أن تثقل خبرات ومهارات المخرجات التعليمية التي تتخرج من المدارس سنوياً. وأعتبر الطلبة المشاركون هذا الأولمبياد فرصة ذهبية لهم من أجل إظهار مواهبهم والتعرف على آخر ما وصلت له التكنولوجيا الحديثة مؤكدين على أهمية تواجد مثل هذه الأنشطة في المدارس لما لها من أهمية في كسر روتين اليوم الدراسي بالنسبة لهم وتشجيعهم على الإقبال على المدرسة والانتظام في الصفوف.
روح التنافس
أحمد سعيد المرر طالب في الصف الثاني عشر بمدرسة النهضة الوطنية في دبي قال إن مثل هذه المسابقات تساهم في إحياء روح التنافس بين الطلبة التي نعاني من غيابها في المدارس كما أنها تساعد كل طالب على التعرف على التقنيات الحديثة والأدوات التي يجب أن يمتلكها حتى يستطيع أن يكون ملماً بها ،مشدداً على ضرورة وجود مثل هذا النوع من المسابقات والأنشطة في المدارس بشكل منتظم على اعتبار أنها تساهم بدرجة كبيرة في توسيع مدارك الطلبة وكسر روتين اليوم الدراسي الذي أصابهم بالملل وقلل إدراكهم لدور المدرسة.
أما زميله خالد جمال السعدي فأشارالى إن أهم ما يميز هذه المشروعات أنها تتيح للطلبة فرصة أكبر للإبداع والابتكار بعيداً عن أية ضغوط ، فالطالب تتاح له فرصة أن يخطئ ويبدع ويبتكر وهو بذلك يكون قد حقق أقصى استفادة ممكنة من مشاركته ،لافتاً إلى أهمية وجود مثل هذا النوع من الأنشطة في المدارس ، فلا يمكن أن نعتبرها مدعاة لتضييع وقت الطالب أو تشتيت ذهنه بقدر ما تفيده في زيادة نهمه وإقباله على المدرسة ،مشيراً إلى أنه سارع بالمشاركة في هذه المسابقة لعشقه بالابتكارات إذ ينوي الالتحاق بكلية الهندسة بعد نهاية دراسته الثانوية.
أشياء مفيدة
وأكد زايد التميمي طالب بالصف الثاني عشر بمدرسة النهضة الوطنية أن الطلبة تعلموا أموراً كثيرة لمجرد مشاركتهم في هذه المسابقة، حيث تعلموا كيفية الاستفادة من المواد الخام المتاحة لهم في ابتكار أشياء مفيدة للمجتمع ، ففكرة المسابقة كانت بعنوان «بيئة المدينة» إذ قام الطلاب بتصميم رجال الدين يسيرون بخط محدد في الملعب ويعبرون التقاطعات للوصول إلى نقطة محددة والعودة مرة أخرى مع التزامهم بالإشارات الضوئية.
وقال إن هذه المسابقة ساهمت بصورة كبيرة في تفعيل روح التنافس بين الطلبة وهو ما شجعهم على إظهار مهاراتهم وإطلاق العنان لإبداعاتهم وأفكارهم لتتضح، وعلى الرغم من أنه لم يحالفه الحظ في الفوز بالمسابقة إلا أنها ساهمت بصورة كبيرة في زيادة نهمه وإقباله على المدرسة.
صادق الياسر المسؤول عن الفريق المشارك من مدرسة النهضة في دبي قال إن المسابقة ساهمت بصورة كبيرة في تنمية مهارات الطلبة وقدراتهم إذ قدمت لهم وسائل جديدة للتعلم عن طريق النظريات العملية وأبعدتهم عن الأساليب النظرية التي لا تعطي لهم مجالاً للتفكير ، مشيراً إلى أن الفرصة أعطيت لكل طالب ليبدع ويبتكر بعيداً عن الضغوطات التي يتعرض لها في المدرسة فكانت النتيجة الطبيعة إنجازه لاختراعات على مستوى متميز وبدرجة عالية من الدقة.
وأوضح أن الطالب في المدرسة في حاجة إلى مثل هذه الفعاليات الذي تجعله مقبلا على التعلم ومتلهفا للذهاب إلى المدرسة ، فإدخال وسائل جديدة للتعلم في المرحلة الحالية أصبح مطلبا عاجلا خاصة في ظل التطوير المستمر الذي تعتزم التربية القيام به في مختلف المراحل التعليمية.
مسابقة عالمية
قال الدكتور آصف كريم المدير المسؤول في شركة اديوتك إن مسابقة أولمبياد الروبوتات ألقت بظلالها على شخصية الطالب حيث ساهمت في ثقله بالعديد من الصفات المتميزة كالقيادة من خلال تقسيم المدارس المشاركة إلى فرق عمل وقائد لكل فريق ،كما ساهمت بصورة كبيرة في تنمية مهارته، لافتاً إلى أن هذه المسابقة تقرر تنظيمها بشكل سنوي في الدولة وسيتم تعميمها خلال عامين على بقية دول الخليج. وأضاف أن فريق «مدرستنا الوطنية» الفائز بالمركز الأول في المسابقة بأولمبياد الروبوتات العالمي في الصين المزمع إقامتها يومي 17 و18 من نوفمبر المقبل وتتكفل شركة اديوتك بكافة مصاريف الفريق خلال الفترة التي تستغرقها المسابقة العالمية
كتب - أحمد جمال:



