مع اعتماد نظام الفصلين للصف الثاني عشر كبديل لنظام الثانوية العامة القديم يعيش الميدان حالة من الجدال والقلق خاصة على صعيد الطالب ربما لا يراها المسئولون ولكن تشعر بها الإدارات المدرسية والمعلمون،
وطلاب المدارس المسائية من أبناء الوافدين هم فئة كبيرة لا يمكن التهاون فيها ممن يعيشون وضعا أصعب من طلبة الصباحي في ظل النظام الجديد وعبرت مجموعة من طلبة تلك المدارس عن استيائهم من نظام الفصلين ووجدوا أن معاناتهم ستصبح أكبر في ظل ضيق الوقت لديهم إضافة إلى تخوفهم من غياب العدالة بعد تسليم رقابهم إلى المعلمين في مرحلة دراسية حاسمة،وأكدوا أن الوضع أصبح مزيدا من الأعباء على الطالب ومزيدا من السلطة للمعلم. طلاب مدرسة المتنبي المسائية في أبوظبي عبروا عن أفضلية النظام القديم وتمتعه بالمصداقية والعدالة وان كان به بعض التعب وشد الأعصاب الذي بعد أن كان لفترة سيصبح الآن مستمرا، الطالب عمر سمير من الثاني عشر العلمي ذكر أنه يفضل النظام القديم الذي يعتمد على ورقة نهاية العام خاصة أنهم من الدفعة التي لا تزال تدرس ضمن المناهج القديمة والتي تعتمد الحفظ
إضافة إلى أن التطبيق جاء مفاجئا ودون أي تحضير مسبق فهم لم يعتادوا على نظام أعمال السنة لأن الثانوية بالعادة كانت تعني التركيز على المحتوى النظري في الكتاب،مشيرا إلى تخوفهم الكبير من الدرجات التي وضعت في يد المعلم للتحكم بها والمقدرة بنحو 30 درجة من بين درجات التقويم المستمر وهنا ستجد معلما يفضل طالبا على آخر وآخر يرفض إعطاء درجة نهائية بحجة أن الطالب ليس عبقريا لينال الدرجة النهائية. أما الطالب جابر العاني من العلمي فقال إن طلبة المسائي لا يتمكنون من إنهاء المنهاج الأساسي فأين الوقت للأداء العملي،مع العلم بأن ثقافة المختبر غائبة لديهم فتعاملهم مع المختبر قاصر على مرتين أو ثلاثة في السنة وكلها تجارب عرضا لا يتدخل فيها الطالب وتحدث أيضا عن فكرة إعداد التقارير والتي ذكر لهم المعلم أنها ستكون مبنية في المواد العلمية على إعداد تجربة عملية وكتابة تقرير مفصل حولها مؤيدا تخوف زملائه من مسألة تحكم المعلم في نسبة من الدرجات لأن شخصيات وضمائر المعلمين مختلفة وليس هناك ما يضمن العدالة في التعامل مع كافة الطلاب.
اعتماد الشهادة: وعبر الطالب مدثر محمد من العلمي عن تخوفه من الشهادة الجديدة ونظام الفصلين من عملية اعتماده في بلاده السودان خاصة أن الثانوية العامة لديهم حتى الثالث عشر وليس الثاني عشر والشهادة الجديدة تحمل اسم شهادة الصف الثاني عشر وليست ثانوية عامة كما كان في السابق وموقعة من مدير المدرسة،وأشار إلى أن النظام القديم يحمل قدرة أكبر على تقييم الطالب المتفوق بينما الجديد هو أفضل للطالب المتوسط والضعيف لتجميع الدرجات.طالبات الثاني عشر في مدرسة المنى المسائية في أبوظبي أيضا تماثلت شكواهن مع البنين وكان الأدبي الأكثر رضا نوعا ما عن النظام الجديد، فالطالبة محظية خالد من القسم العلمي رأت أن النظام الجديد لا يتماشى مع المناهج القديمة وهي بين آخر دفعة لتلك المناهج وكان لابد من استبعادهن من التطبيق هذا العام وأن يؤهل طلبة المراحل الأخرى له أكثر هذا بالشكل العام أما مع وجود خصوصية المسائي فيكون الوضع أسوأ ولوقت لا يتسع لإنهاء المناهج ولا فرصة للأداء العملي وهناك تخوف أكبر من غياب المساواة بين الطالبات ليس على مستوى المدارس فقط بل من فصل إلى فصل إضافة إلى الفارق الكبير بينهم وبين الصباحي فالنظام القديم كان يضمن مساواة بين جميع الطلبة وتبقى الورقة هي الفاصل وتعتمد على ما يقدمه الطالب فقط.
إرضاء المعلمة
أما الطالبة مريم فتساءلت عن المساحة الكافية للأداء العملي وإجراء البحوث والمشاريع والتقارير والشفهي في ظل ضيق الوقت كما أنهم كل عام يحتاجون إلى حصص تعويضية وغالباً ما تكون أيام العطلات للوفاء بمتطلبات المناهج وتعويض ما يضيع في رمضان لأن دوامهم مقتصر على ثلاث حصص فقط طوال هذا الشهر فكيف الحال وهناك أعمال سنة وحتى لو نفذت متى ستقيم وتناقش مع المعلمات.
والطالبة إيمان سمير ترى أن نظام الفصلين أصبح يمثل ضغطا على المعلم والطالب معا وكلا العنصرين في الأساس يعاني ضغطا في المدارس المسائية، وعبرت عن تخوفها وزميلاتها من تدخل المعلم في تقييم الطالب حيث تتأثر المعلمة بوجهة نظرها الشخصية ومدى علاقتها وحبها للطالبة وبالتالي عدم إرضاء المعلمة سيكون مشكلة،
وأضافت أن النظام الجديد لا يضع مقاييس وضوابط تمنع تدخل الأهواء الشخصية والتي تمثل طبيعة في البشر فهل المعلم سيكون قاطعا في ملاحظة الطالب وتقييمه باستمرار إضافة إلى أن امتحانات التقويم ستختلف مستوياتها من معلمة إلى أخرى فليست موحدة كما أنها ستقدم مختلفة من صف لآخر فلا وجود للعدالة أو الموضوعية في تقييم الطالب.
شد الأعصاب
الطالبة عفراء محمود قالت إن عامل المفاجأة في تطبيق نظام الفصلين أثر عليها وزميلاتها كثيرا وهن في مرحلة حاسمة ولم يؤهلن لهذا التغيير مسبقا مشيرة إلى وجود فروق بين المتاح لطالب الصباحي مقارنة مع طالب المسائي،عدا عن الفروق بين أداء المعلمات من مدرسة إلى أخرى، وعبرت وزميلاتها عن تخوفهن من مدى قبول بلادهن لشهاداتهن على نظام الفصلين.
هذا ما أيدته زميلاتها سالي محمود ولبنى سلامة واللتين أكدتا أن النظام الجديد لم يقض على رهبة القديم بل هو أسوأ من هذه الناحية لأنه يعني عملا وشد أعصاب طوال العام وملاحقه بالدرجات والخوف الأكبر من قضية ضرورة إرضاء المعلمة حتى لا يتكون لديها رد فعل سلبي يؤثر على تحصيلهن فلا بد من أن يحببن المعلمة مهما كانت الظروف.
أما طالبات الأدبي فأبدين جانبا من الرضا عن النظام الجديد لأسباب أهمها أن ليس لديهن عملي من تجارب ومختبرات في موادهن ولا يجدن إشكالية في تنفيذ البحوث والتقارير مادام الامتحان لن يكون في ذلك الكم الهائل من الكتب وضغط الحفظ كما كان سابقا وهذا ما ذكرته الطالبة هبة الله منذر ورأت أن نظام الفصلين يعطي الطالب الفرصة لتجميع الدرجات من خلال أعمال السنة ولكن كل ما يأملوه ألا يطغى ذلك الجانب ويأخذ الحيز الأكبر من اهتمام المعلمة على حساب المنهاج والامتحانات.
وأشارت زميلتها رزان محمد إلى أنها لم تعتد سابقا على إجراء البحوث والمشاريع وأن الأمر سيتطلب وقتاً لحين التأقلم مع النظام الجديد، آملاً أن تتمكن من التفاعل مع نظام الفصلين في ظل ضيق وقت الحصص لدى المسائي مشيرة إلى أن من مساوئ النظام الجديد وجود نسبة من الدرجات توضع اعتمادا على ضمير المعلم وهذا أمر لا يمكن الوثوق فيه تماما.
الطالب يوسف عبد الفتاح من القسم الأدبي قال إن النظام الجديد أفضل لأن الطالب لن يمتحن في الكتاب كله نهاية العام مما يقلل من ضغوط الحفظ كما يجعل الطالب يدرس طوال العام وليس فقط في نهايته، بينما المشكلة الوحيدة تكمن في الضغط المستمر والخوف من فقدان الدرجات وكذلك ضرورة أن يقدر المعلمون أنها ثانوية عامة فيكونون عادلين مع الطالب وتكون هناك مرونة لعدم خلق شد عصبي.
مطالبة بالمرونة
الإدارات المدرسية المسائية أيدت أعباء طلبتها ومعاناتهم مع طبيعة الدوام المسائي المحدود الوقت والذي لا يمكن أن يتم فيه تنفيذ كافة متطلبات التقويم المستمر من أدوات التقويم ومنها على سبيل المثال نقطة الملاحظات اليومية للطالب والتي تعد مشكلة لأن معلم المسائي غير منتم للمدرسة ويأتي لإعطاء حصصه فقط أما جانب الأداء العملي فغير وارد لضيق الوقت المتزامن مع طبيعة المناهج الطويلة التي لا تنتهي في الوضع العادي بدون أعمال سنه،لذا طالبوا بضرورة إيجاد مرونة في التعامل مع وضع المدارس المسائية.
وطبقا لرؤية الإدارات فان النظام الجديد فتح المجال أمام الدروس الخصوصية في إطار السلطة والدرجات التي وضعت في يد المعلم وبالتالي المعلم ذو الضمير الغائب لن يتعامل مع جميع الطلبة بنفس المقاييس وبدلا من أن تكون الدروس مرتبطة بنهاية العام ستبدأ الآن من بداية العام الدراسي أي أن قراصنة الدروس الخصوصية سينتعشون مع نظام الفصلين،
أيضا أثار الوضع الجديد هجرة الطلبة من المدارس الحكومية إلى الخاصة بحثا عن فرص أفضل للدرجات وهذا واقع فهناك عدد من طلبة المسائي طلبوا الانتقال إلى المدارس الخاصة لأن عملية الضبط لتلك المدارس اختفت ولا مجال لضمان المصداقية في الدرجات فالامتحانات ستتم داخل المدارس ذاتها والتصحيح كذلك إضافة إلى أن نصف درجة كل فصل مرتبطة بالتقويم المستمر ويتحكم في جزء كبير منه المعلم.
العجلة في التطبيق
خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية ذكر أن الإشكالية التي خلقها تطبيق نظام الفصلين لا ترجع لعيب في النظام بل إلى الاستعجال في طرحه دون أن يأخذ حقه الكافي من الاستعدادات والتهيئة لكل العناصر المعنية بذلك في الميدان وكذلك على مستوى التواصل مع الجهات الخارجية لتحديد وضع الشهادة الجديدة حيث أصبحت شهادة الثانوية شهادة نقل مثلها مثل شهادات النقل الأخرى ووضعت أمور كثيرة في يد المعلم ولم يعد هناك وجود للكنترول أو التصحيح المركزي للامتحانات فالوزارة ستضع الامتحان الموحد نهاية كل فصل والمنطقة تتكفل بطباعته وتوزيعه طبقا لأعداد الطلبة في المدارس وبقية الأمر في يد المدرسة والمعلم الذي سيقوم بالتصحيح.
ويرى العبري أن موضوع التهيئة للطالب موجودة ولكن بشكل جزئي لأن الطالب يعايش نظام الفصلين في كافة مراحله الدراسية ودور المعلم فيها كبير ولكن الجديد في الأمر مرتبط بطبيعة هذه المرحلة الحاسمة للطالب، مشيرا إلى أن فكرة التقويم المستمر حملت الكثير من الضغوط على الطالب من خلال كم المتطلبات وأدوات التقييم من البحوث والمشاريع والتقارير وغيرها فهل الطالب تم تأهيله سابقا لذلك لأنه لا أحد ينكر الحاجة إلى تطوير مهارات طلابنا وتقليل الفجوة بين مخرجات التعليم العام ومتطلبات الحياة الجامعية ولكن هذا يعتمد على عملية تدريب وإعداد طوال السنوات الدراسية وليس تقرير ذلك على طلبة مرحلة نهائية.
ولفت العبري الى نقطة أن النظام الجديد فتح المجال أمام الهجرة إلى المدارس الخاصة وهذا مؤشر سلبي حيث يوجد لديهم حالات انتقال طلبة ثانوية عامة من مدارس حكومية إلى خاصة لضمان النجاح وتجميع الدرجات على اعتبار أن الطالب يدفع رسوما دراسية وهو بالمقابل لابد من إرضائه وهذا فتح الباب على مصراعيه للمدارس الخاصة الغير ملتزمة لاستغلال الموقف،
فنصف درجة كل فصل تعتمد على التقويم المستمر وهي بيد المعلم وكذلك الامتحانات والتصحيح ستتم في المدارس وبالتالي ضعفت الضوابط التي كانت سابقا. وعلق على تخوف الطلاب من اعتماد شهاداتهم في الخارج أنه أمر طبيعي لأن ذلك لم يتضح لهم الى الآن خاصة بعد أن أصبحت الشهادة شهادة نقل.
نقطة فوق حرف ساخن
*طلاب مدرسة المتنبي المسائية يأخذون خلال شهر رمضان ثلاث حصص، وعلى مستوى المراحل الثانوية الثلاث من الصف العاشر وحتى الثاني عشر فان لديهم 948 حصة مفقودة يجب تعويضها بعد العيد من خلال حصص اضافية.
* خالد العبري أشار الى أحد الجوانب الايجابية في نظام الفصلين الجديد والمتعلقة بعملية ضبط الطالب من ناحية الحضور والالتزام والقضاء على السلوكيات السلبية والإهمال في الدراسة وأشكال التطاول وعدم الاكتراث بالمعلم والذي كان يحدث من قبل بعض طلاب تلك المرحلة، لأنهم كانوا يعتمدون على درجة ورقة نهاية العام وكانت هناك مطالبات مستمرة من الميدان بوضع نسبة من الدرجات في أيديهم لضبط الطلاب أكثر وضمان التزامهم.
استطلاع: لبنى أنور



