طلبة المدارس في وقتنا الراهن يقضون اجازة عيد الفطر المبارك بعد انقضاء شهر الصوم والعبادة، ورغم أن الطالب بطبعه محب للعطلة لراحته ومتعته إلا أن إجازة العيد لا تعني لهم مجرد إجازة عادية بل يرون للعيد نكهة خاصة تتمثل في الملابس الجديدة والعيدية والألعاب وخاصة النارية منها،

وتبقى لهؤلاء الطلبة فرحتهم رغم رؤية الكبار بان العيد لم يعد له طعم ومذاق الأيام السابقة وإصرارهم على أن أكثر ما أثر على معنى العيد وفرحته القديمة هو طبيعة الحياة اليوم المليئة بالمسؤوليات إضافة إلى الدور الذي لعبته وسائل الاتصال الحديثة في جعل التواصل الكترونيا وليس شخصيا فقل الإحساس بالتآلف والتفاعل كما السابق. عائشة الضبع رئيسة مجلس أمهات منطقة أبوظبي التعليمية قالت أن أيام العيد لم تعد كالسابق بل هي كالأيام العادية حتى أن أكثر فرحة للطفل والتي تتمثل في شرائه لثوب جديد لم تعد موجودة لأن شراء الملابس الجديدة أصبحت شيئا روتينيا ولا ترتبط بالأعياد كما أن الأطفال يلعبون طوال الوقت ولديهم الألعاب الحديثة التي في المنزل وخارجه ولم تعد فكرة الألعاب البسيطة التي يصنعونها ويلهون فيها بالأعياد أمر مسل أو ملفت لهم.

وتضيف في السابق كان الأولاد يلتقون في جماعات من الصباح الباكر وهم يلبسون الملابس الجديدة ويدورون على منازل «الفريج» يعيدون على الجيران ويأخذون العيدية، وربة البيت كانت تستعد للعيد بالتنظيف أمام المنزل لتقوم من الصباح الباكر بفرش السجاد في الخارج ووضع طعام الإفطار عليها للخارجين من صلاة العيد فيشعر الجميع بالفرحة، إضافة إلى العديد من المظاهر الاحتفالية من سباقات الهجن والرقصات الشعبية وزيارات الأرحام بالاضافة الى اعداد الولائم في بيوت كبار العائلة من الآباء والاجداد وتناول الأطعمة الشعبية ولكن الحال الآن مغاير تماما فلم تعد الاحتفالات الشعبية السابقة واختفى الاهتمام بالكثير من الحلوى والأطعمة المعروفة وامتلأت موائد الأعياد بالحلوى الشرقية والغربية، وفرحة الأطفال اختلفت.

تواصل الكتروني: والأسوأ في الموضوع كما ترى الضبع التواصل بين الأهل والأرحام فلم يعد كالسابق حتى على صعيد الأسرة الواحدة خاصة مع دخول التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال التي جعلت الكثير من الأقارب يتبادلون التهاني عن طرق الهاتف أو الرسائل القصيرة «المسجات» مما أثر على ما في الأعياد والمناسبات من متعة وهي متعة الحياة الاجتماعية والتواصل لأنه في غياب تلك الوسائل الحديثة كانت الناس مضطرة إلى الخروج ومعايدة بعضها البعض مما كان يزيد من التواصل والتقارب بين الناس.ويذكر عبيد الطنيجي مدير مدرسة الصقور النموذجية أن العيد لم يعد له طعم كالسابق فأنشودة «أعطونا عيدية» لم تعد تعني للأطفال شيئا الذين كانوا يمرون على البيوت يريدون جمع العيدية وشراء الحلوى والألعاب ، كل تلك الأحاسيس الجميلة لم تعد موجودة فالعيد اليوم مراكز تجارية «مولات» وسينما وألعاب الكترونية، والأولاد لم يقدروا قيمة المال كالسابق ، فالدراهم البسيطة كانت تعني لطفل الأمس الكثير وكان الأطفال يتنافسون على جمع الأكثر، مشيرا الى أنه لا يزال هناك حرص على زيارة الأرحام والتواصل معهم في الأعياد ولكنه لم يعد كالسابق.

ويضيف أن العادة كانت أن تجتمع كل عائلة في أول أيام العيد في البيت «العود» بيت الأب أو الجد وتعقد الولائم والكل يأكل ويتسامر ويفرح ويعرف أحوال الآخر، وتعم البلدة أو الفريج كله السعادة ويمتلئ بالأهازيج الشعبية وكانت فرحة العيد طوال أيامه الثلاثة أما اليوم فلا يشعر به الفرد إلا في اليوم الأول فقط بساعاته الأولى لأن طبيعة الحياة جعلت الناس أكثر انشغالا عن بعضهم وعن أهلهم وأسرهم وجعلت العمل يطغى على الكثير من الأمور ومتطلبات الحياة الاجتماعية.

الأحوال المعيشية

أما مريم المزروعي مديرة مدرسة القدس الإعدادية فحملت رأيا آخر وجدت فيه أن العيد لا يزال يحتفظ بمعناه وله أصول ثابتة لم تتغير منها بالنسبة للأطفال الملابس والأحذية الجديدة والعيدية ومن ناحية الكبار صلة الرحم والتجمع لدى بيت العائلة الكبير، وهذا كله لا يزال موجودا إلى اليوم والكل يفرح بالعيد كذلك هناك في بعض الأماكن نجد الأطفال يدورون على منازل الجيران يهنئون بالعيد ويطلبون العيدية ولكن قلت بعض التقاليد التراثية لأنها ارتبطت بأيام وظروف مختلفة ولكن تبقى للعيد بهجته وفرحته.

وأضافت أن الأحوال الاقتصادية للناس تحسنت والمستويات المعيشية ارتفعت هي التي غيرت شكل الفرحة فالثوب الجديد كان لا يناله الطفل إلا في المناسبات بينما الآن الملابس الجديدة متوفرة وبأشكال وألوان مختلفة طوال العام ولكن بالشكل العام لا بد أن يشتري الطفل ثيابا يسميها ثياب العيد وأخذ نقود العيد ويلعب بالألعاب كلها في العيد، كل ما حدث هو ناتج عن تطورات الحياة ولكننا لا بد أن نؤصل في أبنائنا قيم العيد وخاصة صلة الأرحام وبعض الفعاليات الشعبية والأكلات الشعبية التي يبقى لها معنى خاص لدينا.

لكل زمان نكهة

ناصر عيسى مدير مدرسة الأحنف بن قيس قال إن أول أيام العيد كان يبدأ بالذهاب إلى صلاة العيد مع الوالد والجيران وبعد الصلاة يبدأ الجميع في تبادل التهاني وتمتلئ الأحياء بالأهازيج والشلات التراثية وسباقات الهجن وزيارة الأهل والتجمع عند الجد والجدة، واهم ما كان يرمز للعيد لدى الأطفال هو «الشلك» وهو نوع من الألعاب النارية التي تصنع خصيصا لهذه المناسبة ويحرص جميع الأطفال على الاستمتاع به وكذلك ممارسة بعض الألعاب الشعبية واللعب «بالمريحانة» وأكل الحلوى،

وكانت العيدية عبارة عن بضعة دراهم ولكنها تسعد الأطفال وينتظرونها لكن اليوم الطفل لا يرضى الا بـ 50 و100 درهم عيدية للذهاب الى المولات واللعب هناك. اليوم كما يقول عيسى للعيد فرحة ولكن بنكهة مختلفة يشعر بها كل من عايش أيام العيد قديما ويرى تلك الأيام أفضل لأن الناس كانت أبسط وأقل الأمور تفرحها و لم تكن لديها تلك المسئوليات والأعمال كما هو الحال الآن فقد اختلفت متطلبات الحياة ولكن يبقى لكل زمان طعمه ونكهته مشيرا الى ان الأهم في الموضوع هو الحفاظ على الموروثات والقيم الأصيلة التي اعتدناها وصلة الرحم وألا نجعل ذلك في الأعياد فقط.

الفريج

وعلى ما يبدو أن للعيد بالفعل نكهة خاصة ولا يعد مجرد ايام اجازة لدى الطلاب كما يظن البعض، فالطالب حميد يوسف يحب العيد كثيرا وقد اشترى «الكندورة» «والنعال» الجديدان وكذلك العطر الذي سيتطيب به وهو ذاهب مع والده إلى صلاة العيد، ويتذكر حميد انه في السابق كان يأخذ عيدية خمسة دراهم أو عشرة وكان يسير مع «عيال الفريج» لتهنئة الجيران وأخذ العيدية التي قد تكون حلوى أو بعض الدراهم وكان يشعر بالسعادة لذلك ، والآن رغم تغير شكل العيد إلا أنه يشعر بالسعادة لأنه يجمع مبلغ عيدية كبير ويذهب إلى إمارة دبي لزيارة أهله ومن ثم يكون له وأصدقائه مرحهم الخاص في المولات وشراء الألعاب من المحال.

البيوت متقاربة

ويقضي الطالب خليفة إسماعيل العيد في إمارة رأس الخيمة حيث مسقط رأسه وهو يرى اختلافا في العيد هناك عن أبوظبي من ناحية التقارب أكثر بين الناس بسبب طبيعة المباني الصغيرة المتقاربة التي تجعل الناس أكثر تواصلا وهو يرى أن شكل العيد اختلف في زمن والده عن زمنه بسبب التطور الذي حدث والمباني التي ارتفعت وانتقال الأهل إلى العيش في مدن مختلفة داخل الدولة بسب العمل ولكن خليفة يحب العيد لأنه يجمعه مع أبناء عمومته و أقاربه.

ويأخذ الطالب محمد طارق عيدية 100 درهم من والده ويجمع مبالغ أخرى كلها ينفقها في شراء الألعاب والخروج مع أصدقائه وهو يحب شراء الصواريخ والالعاب النارية لأن لها في العيد معنى خاص. ويحب الطالب منصور رياض كل ما هو متعلق بتراث الأجداد لذا يفضل ممارسة الألعاب الشعبية في العيد مثل «اليولا» كما يحب الرقص والغناء الشعبي هو وأصدقائه، ويقضي العيد في أم القيوين في مزرعة عمه ويأكل الحلوى الشعبية مثل اللقيمات.

والعديد من الطلاب يجدون متعتهم في قضاء العيد في المولات والسينما خاصة أنهم يجدون أفلاما في تلك الفترة تتناسب وأعمارهم لأنهم أقل من ثمانية عشر عاما ، فكل عبد الله فيصل وأحمد طارق وعبد الله أمين يستمتعان بالذهاب إلى مراكز التسوق سواء لشراء الألعاب أو اللعب في صالات الألعاب الالكترونية إضافة إلى مشاهدة الأفلام بينما الطالب عبد الله أمين رغم حبه لتلك الأماكن إلا أنه يهوى الذهاب إلى البر وممارسة هوايته في ركوب الدراجات والتسابق بها والعيد بالنسبة لهم جميعا لعب وملابس جديدة وعيدية للذهاب مع الأصدقاء.

مجموعة من طالبات جامعة زايد رأين أن العيد في السابق وهن صغيرات كان أفضل بكثير وكن تشعرن بالسعادة بشكل أكبر من هذه الأيام ، فالطالبة سارة الهاشمي ترى أن العيد يعني الكثير للطفل وخاصة العيد في السابق لأن الفتاه عندما تكون صغيرة يترك لها الأهل حرية الخروج واللعب مع الصغيرات في سنها بينما لا يكون لها ذلك عندما تكبر، وقد كانت في صغرها عندما يأتي العيد تهتم كثيرا باقتناء الحقيبة لوضع العيدية التي تجمعها مع صديقاتها خلال الجولة على بيوت الأهل والجيران.

وترى سارة أن الإفطار في صباح أول أيام العيد كان إجباريا للجميع وعبارة عن بيض وبلاليط وتمر ولبن وفواكه متنوعة بينما الآن أصبحت التجمعات الصباحية أقل والفطور عبارة عن «سندويشات» وفطائر والأمور كلها تنتهي بشكل سريع جدا. أما زميلتها سهيلة علي فترى أن الماضي كان فيه حرص أكبر على طقوس العيد فالرجال والنساء كانوا يذهبون إلى مصلى العيد وكانت المرأة تستيقظ من السادسة صباحا وتصلي وتفطر مع الأهل والاهم أن جميع الأسرة والأعمام والأخوال يجتمعون كلهم في وقت واحد ليتبادلوا التهاني وتناول الغداء ولكن الآن كل واحد يتردد على بيت العائلة في وقت مختلف عن الآخر ولا يشترط أن يكون الكل حاضرا حتى الاستيقاظ المبكر ولهفة العيدية أصبحت قاصرة على الصغار.

أمنية العيد

أما الطالب محمود أسامة فرغم حبه للعيد وزيارة الأصدقاء وتبادل التهاني والهدايا إلا انه يرى أن اختفاء طعم العيد ليس بسبب اختلاف الحياة بل لأنه كطالب يرى أولاء في عمره في كل من لبنان وفلسطين والعراق وغيرها لا يستطيعون شراء الملابس الجديدة والألعاب ولا يمكنهم أن يفرحوا مثله وباقي أصدقائه لذا يتمنى أن يعم السلام جميع البلدان العربية ليرى جميع الأطفال تحتفل بالعيد.

اليوم أسهل

أم عبد الرحمن ولية أمر ذكرت أن للعيد فرحة بالفعل والاختلاف بين أمس واليوم يكمن في شيء أساسي وهو التقارب بين البيوت التي تجاور بعضها البعض والمشاركة التي كانت بين الأهل والجيران هذه الصورة الوحيدة التي قلت الآن فذلك التقارب كان يجعل أيام العيد أطول، وبخلاف ذلك كله يبقى للعيد اليوم بهجته مع كثرة الخير، فهم يعدون للعيد قبل مجيئه بثلاثة أيام بشراء الفواكه والحلوى وتجهيز الذبائح لإعداد الولائم

وبعدما كانت ربة البيت في الماضي تعد كل شيء في المنزل من التنظيف والطبخ الآن مع تحسن الأمور وارتفاع المستويات المعيشية أصبح العيد أكثر راحة فكل شيء يتم شراؤه جاهزا من الهريس والعصيد والخبيص وحتى إعداد الولائم هناك الطهاة لذلك، ومع سهولة وسرعة الانجاز يمر العيد بسهولة وتتركز فرحته في اليوم الأول.

أبوظبي: لبنى أنور