تسعى مدرسة الإبداع النموذجية في دبي جاهدة لأن تكون واحدة من المؤسسات التعليمية المتميزة التي تنافس المدارس المشار إليها بالقوة والتميز، لاسيما أنها تحرص على تنمية الطالبة ليس فقط في مجال تلقي العلوم والمناهج التعليمية فحسب بل تلتزم بتحقيق رسالتها على أكمل وجه من خلال تكوين شخصية الطالبات وغرس الأسس القيادية بداخلهن وتحمل المسؤولية والقدرة على مواجهة الآخرين من مختلف فئات المجتمع،

وها هي المدرسة حلمت وخططت ونفذت في فترة وجيزة وأنشأت «مركز إبداعات تصنع المستقبل» لإعداد مخرج تعليمي نوعي في فكره وفاعل في أدائه. عن المركز أوضحت عائشة لوتاه مديرة المدرسة أن المركز تم تأسيسه خلال السنة الدراسية الماضية بعد إجراء العديد من الاستشارات التربوية من قبل المختصين بمثل هذه المراكز للأخذ بآرائهم حول كيفية تكوين الخطة الإستراتيجية، مشيرة إلى أن المركز يضم طالبات المراحل الدراسية من الصف السادس إلى الثامن الأساسي إضافة إلى الطالبات المتفوقات دراسيا والموهوبات من الصف الخامس إلى الثامن الأساسي وصولاً لطالبة ذات شخصية قيادية ملمة بكل سمات الحياة وإعدادها لتكون عنصرا فعالا وقادرا على الإنتاج والنجاح في القرن الجديد من خلال تقديم المركز برامج نوعية تركز على المعرفة والمهارة العملية والقيم الثابتة والانفتاح على المجتمع لإكساب الطالبات الخبرات والمهارات المعاصرة وتطبيقها بحيث تكون قادرة على محاورة الآخرين وتقديم المحاضرات المختلفة،

مشيرة إلى أن منطلقات المركز جاءت بعد الإدراك لما تواجهه وزارة التربية والتعليم من تحديات، لذلك كان لا بد من تنمية مهارات الطالبات وتمكينهن من إطلاق طاقاتهن الخلاقة إلى أقصى مدى وبناء مهاراتهن. وأوضحت مديرة المدرسة أن المدرسة بها العديد من الطالبات الموهوبات في مجالات الشعر والرسم والخطابة وكتابة القصص والمقالات والتقديم، وحب التصفح على شبكة النت للوصول إلى أهدافهن السامية التي تعزز من أفكارهن العلمية، أما الطالبات المتفوقات دراسيا وعلميا فلديهن القدرة الكبيرة على تنفيذ مشاريع تربوية وتطبيقها على أرض الواقع أو من خلال عمل مجسمات تخدم الجوانب الدراسية والمناهج التربوية. ليلى عيسى معلمة مصادر تربية الفائقين والموهوبين في المدرسة لها دور كبير في مركز إبداعات تصنع المستقبل من خلال قدرتها على التعرف على الطالبات المتفوقات والموهوبات عبر إجرائها العديد من الأعمال ومنها:

الملاحظة وكتيب الدليل الإرشادي للذكاءات المتعددة للمعلم وولي الأمر خاصة أن أحد محاور المركز إبداعي يسعى إلى اكتشاف الميول والاهتمامات وتعزيز جوانب القوة والمبادرات الإبداعية، إلى جانب تدريس الطالبات برنامج باميلا وكورت من خلال حصص دراسية أسبوعية بهدف تنمية الحس الإبداعي عند الطالبات وصولاً إلى الحل باتباع العديد من المراحل التي تحفز على التفكير والابتكار. وأشارت ليلى إلى التعاون القائم بينها ومعلمات المواد والمجال في المدرسة من خلال تقديم الإستراتيجية الأكثر صعوبة للطالبات من أجل استغلال الوقت المتبقي للطالبة المتفوقة في القيام بالمهام الاثرائية الأخرى، خاصة أنه يتم إعداد برنامج إثرائي في المواد الدراسية بالتعاون مع معلمات المواد والمجال بحيث تعمل الطالبة على تحضير درس معين وتقديمه خلال الحصة الدراسية أمام زميلاتها الطالبات

إضافة إلى تقديمها معلومات إثرائية حول موضوع في المنهج أو درس ما من خلال القيام بعمليات البحث عبر الانترنت أو الكتب المتنوعة، إلى جانب قيام الطالبات المتفوقات بعمل مشاريع حية أو مجسمات تتناول موضوعات دراسية من خلال كتابة تقارير وبحوث إجرائية وأفلام وثائقية، كما سيتم إكساب الطالبات الملتحقات بالمركز مهارة جديدة من نوعها وهي إلحاقهن بمشروع متميز يعنى بالتعرف على «لغة الإشارة» وذلك من خلال خضوعهن لدورات عديدة لتحقيق الهدف.

تواصل مع الآخرين

وللاختصاصية الاجتماعية خديجة عثمان بصفتها رئيسة للمشروع دور كبير في تفعيل أنشطة وبرامج المركز من خلال إشراك الطالبات في مختلف المسابقات المحلية والخارجية وإبراز عرض نتاجاتهن المتنوعة، الى جانب إقامة معارض لنتاجات الطالبات خارج المدرسة، والتعاون مع المسؤولين لاستقطاب برامج تعليمية من الولايات المتحدة من أهمها برنامج «برين بلدر» الذي يساهم في تقوية الذاكرة والحفظ والتفكير عند الطالبات خاصة أن هذا البرنامج يتضمن مستويات مختلفة تساعد على تشغيل الذاكرة.

كما تحرص خديجة عثمان على استقطاب أكفأ المحاضرين الذين يعملون على نقل خبراتهم الى الطالبات من خلال محاضرات تلامس حياتهم الواقعية وعقد حلقات نقاشية بين طالبات المركز ومجلس طالبات المدرسة والمجالس الطلابية المختلفة بحيث تتناول موضوعات تعنى بهمومهم ومشاكلهم اليومية موضحة أن هذه الأعمال تعكس محور التواصل الاجتماعي للمركز الذي يهدف الى إكساب الطالبات حسا عميقا بالمسؤوليات الاجتماعية

والمشاركات المجتمعية مشددة على أن الطالبات ذواتهن يعملن على تحضير الدورات التعليمية وتنظيمها وإلقائها أمام الوفود من خارج المدرسة من أجل خلق جيل من الطالبات لديهن القدرة على التواصل مع الآخرين وكسر حاجز الخوف والقلق بداخلهن لمواجهة الواقع بكل ما يحمله من عقبات، الى جانب الحرص على عمل زيارات ميدانية ورحلات متنوعة لأماكن تخدم الموضوع الذي تكسبه الطالبات،

إضافة الى إصدار مجلة خلال الفترة المقبلة ترتبط بالمركز بحيث ستعمل على عرض أعمال الطالبات سواء من كتابة مقالات أو قصص أو عرض أعمالهن الصحفية كعمل لقاءات مع مسؤولين وإجراء تحقيقات لبعض المشاكل والقضايا المجتمعية، كما ستعرض المجلة التجارب الشخصية التي مرت بها الطالبات.

وأضافت رئيسة المشروع أنه يحتوي على قسم الاستشارات التربوية الذي يعنى باستقبال عدد من المستشارين من أجل تقديم خدمات استشارية للطالبات وعمل لقاءات مفتوحة فيما بينهن لإدراك مدى استيعابهن لمختلف المواضيع الحياتية، كما يتواجد بالمركز قسم خاص يعنى بالنت بحيث يمنح الطالبات الفرصة الكبيرة للتصفح عبر الشبكة لاستخراج مواضيع مختلفة، الى جانب وجود قسم آخر وهو المكتبة الخاصة التي تتضمن العديد من الكتب القيمة التي تساهم في غرس العديد من المبادئ والقيم داخل الطالبات وتساعد على تنمية ذواتهن ومهارتهن في المطالعة،

أما قسم التصوير فيساعد على تحفيز الطالبات باقتحام مجال التصوير من خلال تدريب الموهوبات في هذا المجال على كيفية استخدام الكاميرا بالشكل الصحيح وعمل معالجة للصورة الملتقطة من خلال استخدام برامج عديدة لذلك، مشيرة إلى وجود قسم آخر للألعاب الفكرية لتنمية ذاكرة الطالبات وتشجيعهن على الحل بطرق مهارية.

فوائد متعددة

للطالبات الملتحقات بالمركز آراء موحدة يؤكدن خلالها أهمية مركز إبداعات في تنمية قدراتهن ومواهبهن المختلفة، وتقول الطالبة جواهر أحمد حارب إن المركز أتاح لها فرصة كبيرة في التصفح عبر شبكة النت واستخراج مواضيع مختلفة والاستفادة من المعلومات، إضافة الى استفادتها من قسم المطالعة من خلال الكتب ذات القيمة، وقسم الألعاب الفكرية الذي ينمي الذكاء.

وأشادت الطالبة موزة العجيل بالمركز وما يضمه من العديد من الأجهزة المتطورة والألعاب الذهنية المهمة التي تنمي روح الحماس عند الطالبات، مشيرة الى أن المركز استطاع أن يكون عامل جذب في المدرسة يحفز الطالبات على البقاء بها بل وممارسة هواياتهن المختلفة بخلاف المدارس الأخرى التي تخلو من وجود مثل هذه المرافق الضرورية وتعتمد على تدريس الطالب ونقل المعلومات إليه فقط.

وتمتلك الطالبة موزة هواية في كتابة القصص والمقالات وكان لديها مبادرة أولى سيتم نشرها في المجلة المعنية للمركز وتناولت من خلالها موضوع عن أهمية المجالس الطلابية ودورها الفعال في تنمية الجانب القيادي عند الطلبة. أما الطالبة ميثاء خليفة بن فارس فتمتلك موهبة كتابة القصص وعمل لقاءات مع أشخاص من المجتمع، موضحة أن المركز تمكن بفضل أقسامه المتميزة وخاصة المتعلقة بركن الألعاب الذهنية أن يصقل مهاراتها وتنمية قدراتها والوصول الى الحل المناسب بمختلف الطرق.

الطالبة أسماء حسن تجد أن المركز أتاح لها الفرصة للبحث عبر الانترنت للتوصل الى مختلف المعلومات والأفكار الجديدة، إضافة الى وجود قسم الألعاب الذي ينمي المهارات الذهنية ويبعد الكسل والخمول، مشيرة الى أهمية المحاضرات التي تم تنفيذها في المركز وحملت محاور غاية في الأهمية وتلامس واقعنا الحالي ومنها كيفية تنمية الذات، والأسس السليمة للعمل للوصول الى الهدف الصحيح في المستقبل، وكيفية تحمل المسؤولية.

وأوضحت الطالبة هيا المهيري أن المركز مكّنها من تنمية موهبتها في مجالي الشعر والتصوير لاسيما أنها استطاعت التواصل مع الآخرين وإتقان فن الإلقاء دون خوف أو تردد، وخاصة أن المشرفات على مركز إبداعات سيعملن جاهدات لاستقطاب أهم الشعراء المحليين من أجل تعليمنا فن الإلقاء الصحيح وكيفية صياغة الشعر مع تحديد الأوزان والقوافي.

أما الطالبة مروة طالب فهي تهوى التصوير منذ الصغر، مشيرة الى أن المركز تمكن من خلال وجود الاستوديو أن يغرس بداخلها حب التصوير من خلال وجود الأجهزة المتطورة، إضافة الى كيفية معالجة الصورة وتنقيتها ووضعها في خلفيات مختلفة من خلال استخدام برامج مختلفة في الحاسب الآلي، معربة عن سعادتها بذلك حيث أنها ستتمكن في المستقبل من المشاركة في معارض عديدة تعنى بالتصوير الفوتوغرافي والالتقاء مع المصورين المحترفين في هذا المجال.

أحلام الشامسي تهوى التمثيل ولديها مشاركات متنوعة في الإذاعة المدرسية، كما أنها استفادت كثيرا من المركز من خلال قسم الحوار المفتوح الذي يناقش أبرز القضايا التي تهم الطالبات والوصول بها الى حلول مناسبة. والرأي ذاته عند الطالبة العنود عارف التي لديها مشاركات في التقديم التلفزيوني والإذاعي تجد أن المركز تمكن من صقل موهبتها وتنمية قدراتها القيادية والإبداعية وتحمل المسؤولية والجرأة دون خوف أو قلق

إضافة الى اكتسابها مهارات من خلال المحاضرات التي تم تنفيذها سابقا وأهمها عن كيفية استغلال الوقت وكيفية التخطيط للمستقبل. وتمتلك الطالبة ميثاء خالد موهبة في كتابة الشعر والإلقاء، فتجد أن فكرة المركز رائعة وبمثابة مكان واحد يقدم خدمات عديدة تمنحنا الفرصة على المناقشة وتطوير مهارات الذكاء بداخلنا.

كتبت منال خالد: