في السنوات الماضية كان مجتمعنا الخليجي يعمل جاهدا من أجل تقديم عمل كرتوني يلامس المجتمع بصورة واقعية بحيث يجذب المشاهدين الكبار والأطفال على حد سواء،
إلى أن جاء مسلسل «فريج» الذي عرض على شاشات تلفزيون دبي خلال شهر رمضان و نال ردود فعل ايجابية من مختلف فئات المجتمع وحظى بنسبة مشاهدة عالية لاسيما من الدول الخليجية، حيث أبدع فيه فريق عمل موهوب من الشباب المواطنين أصروا على النجاح والتفوق من أجل إخراجه إلى النور. كوادر المسلسل الناجحة لا تخلو من بعض طالبات جامعة زايد اللواتي اجتهدن في التطوع للمشاركة في العمل من خلال عمل البحوث الميدانية للمناطق القديمة والحديثة داخل الدولة وخاصة إمارة دبي ورصد العادات والتقاليد والعبارات التي كانت شائعة قبل سنوات طويلة من الزمن وقدمن عددا كبيرا من الصور للأماكن والشخصيات، إضافة إلى نوعية الأزياء والموسيقى التي كانت منتشرة، وتقديم الأفكار والتصورات للعمل بكامله، ليكون المسلسل في النهاية من إشراف وإخراج محمد سعيد حارب.
إثبات للذات: من بين طالبات جامعة زايد المتطوعات قالت الطالبة لطيفة الشامسي سنة ثانية تخصص إعلام وعلوم اجتماعية إن مشاركتها في انجاز «فريج» تعد بالنسبة لها خطوة مهمة نحو التميز والابتكار واثبات الذات، مشيرة إلى أن مهامها تجسدت من خلال أخذ صور فوتوغرافية من مختلف المعالم الحضارية والتراثية في دبي ومن بينها متحف دبي ومنطقة البستكية وتصوير البيوت القديمة والمباني الحديثة كأبراج الإمارات وبرج العرب إلى جانب دوري مع فريق العمل لجلب الأمثال والحكم الشعبية من إحدى الكتب الخاصة بوالدي مع التصفح عبر شبكة النت عبر المواقع المحلية التي تحتوي على هذه الأمثال، إضافة إلى جمع الأغاني القديمة من أغنيات الفنان الشعبي القديم علي بن روغة وميحد حمد.
وأوضحت أن فترة العمل امتدت قرابة الثلاثة أشهر حيث كانت البداية في أكتوبر من السنة الماضية، لافتة إلى أن الهند كانت الدولة التي أدخلت تقنية ثلاثية الأبعاد على المسلسل مع تركيب الأصوات عليها والقيام بعمليات التسجيل، معربة عن فخرها بالمشاركة في هذا العمل الذي سينضم إلى أرشيف بلادها وتاريخها كونه أول مسلسل كرتوني يخاطب فئتي الصغار والكبار معا، إضافة إلى أن كافة المتطوعات من البنات الأمر الذي يدل على أن المجتمع يضع الفتاة في مقدمة أولوياته ولها دور كبير فيه. وأكدت لطيفة أن المسلسل أفادها شخصيا بالدرجة الأولى من خلال اكتسابها مجموعة من الأمثال الشعبية وإدراك معانيها المختلفة ومعرفة أسماء المباني التجارية العديدة المتواجدة في دبي، والاستماع إلى الأغاني القديمة وملامسة الفرق بينها وبين الأغاني الحديثة التي انخرط الشباب إلى الاستماع إليها حيث وجدت أن الأغاني القديمة اعتمدت على الكلمات وروعتها أما الأغاني الحديثة فإنها تعتمد على الألحان والموسيقى، مشيرة إلى أن المسلسل من ضمن أهدافه الموضوعة أن يوصل رسالة إلى المشاهد مفادها : كيفية مواكبة كبار السن التحول الذي طرأ على إمارة دبي في الوقت الحالي .
أما طيبة الصايغ فجاءت مشاركتها للعمل كمتطوعة في فريج من خلال اطلاعها على موقع www.Blog.comالذي يعد من المواقع التي تعرض مواضيع ويوميات مختلفة لأفكار شبابية جديدة، إلى أن اطلعت على نبذة من (فريج) لصاحبه محمد سعيد حارب ولمست من خلاله التميز من خلال الشخصيات الموجودة فأرادت التعرف بشكل أكبر على هذا العمل وكيفية تنفيذه خاصة أنه يلامس الواقع المحلي بشكل كبير ويقدم رسالة إلى المجتمع من خلال الأربع شخصيات الرئيسية في المسلسل و أن فئات المجتمع واحدة ولا فرق بين عربي الأصل أو فارسي أو إفريقي وكلهم تربطهم صداقات قوية .
وأضافت أن مشاركتها جاءت من خلال رغبة محمد سعيد حارب الاجتماع بطالبات الجامعة لعرض فكرته وكيفية تنفيذها فكان دورها في فريج بمثابة حلقة وصل بين المتطوعات كافة وبين المشرف والمخرج وذلك من خلال توصيل المهام المختلفة إليهن وضرورة تنفيذها في الوقت المحدد، وفي المقابل توصيل أفكار المتطوعات إليه والأخذ بها.
وأكدت طيبة أنها تعلمت من مشاركتها الكثير وأهمها الصبر و الدقة في العمل والانجاز في الوقت المحدد وضرورة الالتزام في الصمت أمام الآخرين دون نقل أي من معلومات المسلسل إلى الخارج إلا بعد عرضه على شاشات التلفزة، إضافة إلى استفادتها الكبيرة من كيفية تفادي أي خطأ قد يقع أمامها، مؤكدة أن هذا العمل بمثابة دفعة وتشجيع للإماراتيين الشباب للابتكار والتميز وإلغاء كلمة مستحيل من قاموسهم الحياتي . وأشارت إلى أن أبرز الأعمال الخفية التي لم يدركها المشاهد أن حركات الجسم التي كانت تخرج من بعض شخصيات الكرتون سواء حركات الرأس أو اليد أو الجسم تم أخذها من حركات مشرف العمل محمد سعيد حارب في الهند وتم تركيبها على هذه الشخصيات .
فريق واحد
و أوضحت الطالبة حصة المهيري التي تدرس العلاقات العامة والإعلام في السنة الثالثة أن دورها بمثابة مصدر للبحث والتقصي لجلب الأمثال الشعبية والصور الفوتوغرافية التي تحاكي الماضي والحاضر للدولة، وتعكس تراث الإمارات وثقافته الواسعة، مشيرة إلى أن المسلسل اعتمد كثيرا على معرفة «السوالف» الشعبية المتداولة بين الناس في الماضي ،وكنا نبحث عن عدة مواضيع أهمها عن الجنون والشخصيات المختلفة فيها، معربة عن أن الاستفادة الأولية هي العمل ضمن فريق واحد .
وأضافت أن دورها تلخص من خلال ذهابها مع شقيقتها إلى إحدى المجالس في منطقة الجميرا في دبي حيث التقطت من خلاله مختلف الزوايا وكيفية شكل الجدران والجلسات الشعبية وكيفية وضع دلال القهوة والشاي وذلك حتى يتمكن المشرف على العمل من الرسم الصحيح لهذه المناظر الطبيعية قبل إدخال تقنية ثلاثية الأبعاد عليها .
واكتسبت حصة بعد عمليات البحث والتقصي من تعلم الأمثال الشعبية على الرغم من عدم تداولها لها، إلى جانب إلمامها بالطرق التي كانت تتبع في الماضي بين الأجداد حول الأحاديث والسوالف القديمة، و تجميعها للأغاني الشعبية القديمة، ومنها أيقنت مدى قدرة شباب الإمارات على الانجاز وتشعر بفخر لقيامها ولو بجزء بسيط في انجاز هذا العمل الخليجي الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط .
والحال ذاته عند الطالبة مريم الصايغ سنة ثانية تصميم الجرافيك في جامعة زايد التي أعربت عن سعادتها بوجودها ضمن فريق العمل المساعد لهذا المسلسل الذي لاقى ترحيبا واسعا من كافة فئات المجتمع سواء داخل الدولة أو خارجها، وتعد مشاركتها بمثابة دفعة قوية إلى الأمام . وعن مهامها التي قامت بها أوضحت أنها كانت ضمن فريق عمل مكون من أربع طالبات قمن بتصوير المعالم الحضارية في إمارة دبي وأهمها أبراج الإمارات والمباني المختلفة من الاتصالات والبنوك، إلى جانب جمع الأمثال الشعبية من مختلف مواقع الانترنت .
وحول الصعوبات التي واجهتها أوضحت مريم أن المتعة التي سادت فريق العمل والمغامرات التي صادفتهن خلال عمليات البحث كانت أقوى من الصعوبات إلا أن إتقانها للغة العربية الفصحى شكل لها صعوبة خلال تجميعها للأمثال الشعبية وإدراك فحواها إلى جانب الصعوبة في جمع الأمثال الفارسية ،إضافة إلى بعض المخاطر خلال تصوير بعض المعالم التي تتطلب دخول البحر لأخذ المبنى من عدة زوايا مختلفة
وخاصة أن التصوير تم خلال رمضان من السنة الماضية والشعور بالقلق والخوف إلا أن النجاح أزال هذه الحالات، مشيرة إلى الاستفادة الكبيرة التي حصلت عليها خلال العمل وأهمها الحصول على الخبرة العملية وكيفية الالتزام بالوقت، وتحدى الصعوبات وأن المستحيل غير موجود والحلم بإمكانه أن يصبح حقيقة ملموسة على أرض الواقع.
منال خالد:


