الحفاظ على التراث والثقافة الوطنية وربط الأجيال الصاعدة بماضي آبائهم وأجدادهم عناوين مهمة في حياة عبد الرحيم محمد إبراهيم معلم الجغرافيا في مدرسة المجد النموذجية بالشارقة،
ورغم انتمائه لجيل الشباب إلا انه على ارتباط وثيق بتراث أجداده ويسعى من خلال تخصصه الذي يصب في عمق التاريخ استنادا للقول الشائع «الجغرافيا تصنع التاريخ» إلى جمع كل ما من شأنه تأريخ الأحداث التاريخية والعادات والقيم التي كانت سائدة ليس في مجتمعه الإماراتي فحسب بل في العالم كله، لذلك بدا منذ أكثر من خمسة عشر عاما بهواية جمع العملات والمقتنيات الأثرية وارتحل كثيرا بين دول العالم بحثا عن بعض الكنوز العربية التي تناقلتها الأيدي هنا وهناك دون ان تدرك قيمتها التاريخية والإنسانية. اصغر مدرس على مستوى منطقة الشارقة التعليمية والإمارات الشمالية والوسطى يرى أن هواية جمع العملات هي إحدى النوافذ التي يطل من خلالها المرء على اقتصاد وثقافة الشعوب الأخرى، كما يتعرف صاحبها على الكثير من الشخصيات التاريخية والآثار القديمة إضافة إلى معلومات أخرى كانت تدون على العملات كعرف اجتماعي ساد لفترات طويلة.
يقول: هواية جمع العملات تصبح لدى الإنسان دافعا قويا ورغبة ملحة في العودة إلى المراجع التاريخية والتعرف على حضارة وتاريخ وثقافة العديد من الدول، ورغم أن هذه الهواية مكلفة جدا إلا أنها اثبتت فاعليتها في التعرف على الكثير من الأشخاص ممن يملكون ذات الهواية فتشعر بروح الفريق والجماعة. - عملات نادرة: ويضيف انه يملك مجموعة من العملات النادرة استطاع الحصول على جزء منها خلال أسفاره المتلاحقة إلى تركيا منها عملة الدولة العثمانية التي تعود الى العام 1331 وعملة عباس المنصور في مدينة السلام من العام 754 ـ 775 ميلادي، والصكوك النقدية التابعة للامبراطورية الروسية سابقا عام 1898 و1910 وهي من العملات النادرة على مستوى العالم، إضافة إلى مجموعة عملات يابانية،
كما يملك المجموعة المتكاملة من العملات المعدنية التي تؤرخ رحلات كريستوفر كولومبوس من العام 1451 ـ 1506 وعملات تؤرخ أول رحلة إلى القمر عام 1972 إضافة إلى عملات الإمارات النادرة من الدرهم الى الألف درهم المزينة بشعار الدولة القديم، وعملة مجلس نقد قطر ودبي إلى جانب بعض الروبيات التي كانت تستخدم في الإمارات وتعود إلى السنوات 1917 ـ 1929 ـ 1936 وعملات إماراتية تذكارية،
مشيرا إلى انه يملك الآلاف من العملات النادرة التي يضع جزءا منها في البومات خاصة حسب التسلسل التاريخي والزمني منها، أيضا عملة اليمن منذ عام 1875 وعملات خاصة بعُمان منذ أيام السلطان سعيد بن برغش عام 1299 وأخرى تعود لعام 1315، فيما يقتني عملات خاصة تؤرخ الاتحاد التاريخي لمصر وسوريا من العام 1967 ـ 1969 بعهد الراحل جمال عبد الناصر، وعملات معدنية تعود لأيام حكم كامل بن حسين والد الملك فاروق الأول ابان حكمه لمصر عام 1917، وعملة أخرى للملك فاروق الأول عام 1935 وعملات معدنية ابان حكم جمال عبد الناصر وأنور السادات.وذكر أن هواية جمع العملات التي بدأها منذ سنوات طويلة منحته خبرة لا يستطيع من خلالها أي بائع أن يغشه بعملات مزورة فقد أصبح من مجرد مشاهدته العملة يعرف إذا كانت حقيقية أم مجرد تقليد وزيف. ويعتز عبد الرحيم محمد إبراهيم بكونه يقتني اصغر مصحف في العالم حيث لا يزيد طوله وعرضه عن 2سم وهو مكتوب بخط اليد وعمره يزيد على الخمسمئة عام ومذهب من الأطراف، إضافة إلى نسخة مخطوطة من القرآن الكريم كتبت بخط اليد وعمرها أكثر من 200 سنة
وهي من إحدى دول آسيا الوسطى، ومن المقتنيات الأثرية التي يمتلكها معلم الجغرافيا أوان فخارية ومعدنية قديمة كانت تستعمل في بيوت الإمارات ومنها الأواني المنزلية التي استخدمها جده في المنزل بداية حياته الزوجية وأوان فخارية تم إيجادها في صندوق وجد من قبل صيادين غارقا في مضيق جبل هرمز ومجموعة من الخناجر الأصلية القديمة وميزان كان يستخدم في وزن اللولو الذي يصطاده البحارة وتجار اللولو وملابس الفرح التي كانت النساء ترتديها قديما ويزيد عمرها على الستين عاما إلى جانب اقتنائه لعدة كاملة لأدوات الغوص التي كانت تستخدم في الإمارات قديما.
مقتنيات أثرية
وعلل سبب اهتمامه بالمقتنيات الأثرية مؤكدا احترامه وتبجيله للآباء والأجداد وسعيه للتعرف على نمط حياتهم والأدوات التي كانوا يستخدمونها وإبراز هذه الأدوات للأجيال الحالية وأجيال المستقبل حتى يتم التواصل دوما بينهم وبين الماضي، إضافة إلى تقديره لجهود الأجداد الذين كافحوا رغم صعوبة العيش وكانوا يملكون العزيمة والإرادة القوية في تحدي الظروف الصعبة ،
وأضاف حب الوطن دافعي الرئيسي لإبراز ثقافة الأجيال السابقة، خاصة وان مجتمع الإمارات يضم خليطا كبيرا من الثقافات والجنسيات وهذا يشكل بحد ذاته خطورة على كيان مجتمعنا وثقافتنا لذلك أجد لزاما على كل من يحب الوطن السعي للحفاظ على تراثه وثقافته الوطنية من الذوبان وهو ما يتطلب من الجميع إبراز هذا التراث والفنون الشعبية التي هي جزء من الثقافة، كما يتحتم علينا أن نربط النشء بتراث الآباء والأجداد حفاظا على الهوية الوطنية وحتى يكونوا الامتداد الأمين لهذه الهوية وذلك التراث، مشدداً على أن تقدم الأمم لا يقاس بإنجازاتها المادية فقط وإنما تلعب الثقافة والفنون دورا مهماً ومكملا لهذا التقدم.
جوائز خاصة
ومن ضمن الهوايات المتعددة التي مارسها عبد الرحيم محمد في حياته الرسم خلال المرحلة الابتدائية حيث أحرز بعض الجوائز الخاصة وحصل وهو طالب في الصفين الثالث والرابع على المركز الأول في مسابقة الرسم على مستوى منطقة الشارقة التعليمية والثالث على مستوى الدولة وكرمه آنذاك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة،
ومن الهوايات الأخرى صناعة المجسمات التراثية مثل البيوت القديمة «العريش» إضافة إلى الخناجر القديمة ومجسمات خاصة بتدريس الطلبة إذ يعتقد أن استخدام وسائل تعليمية وإيضاحية تسهل من فهم الطالب وتبعد عنه الإحساس بالملل خاصة وان مادة الجغرافيا تعتمد على الحفظ، مشيرا إلى ان مهنة التدريس التي تتعرض لهجمة قوية في المرحلة الحالية هي من أعظم المهن لأنها رسالة
ومن يكتسب ثقة طلابه واحترامهم يستطيع ان يقدم مادته بسلاسة، مشيرا إلى ابتعاده كليا عن أسلوب التدريس الذي يعتمد على المدرس فقط واعتماده عوضا عن ذلك مبدأ العمل المشترك والانتقال من الفصل إلى المكتبة وغرفة مصادر التعلم ليجد الطالب بعض المعلومات بنفسه وعدم الاتكال على المنهج المقرر والمدرس، مؤكدا على ان العمل بنظام المجموعات داخل الفصل أثبت جدارة حيث النتائج الطيبة والارتفاع الملحوظ في مستوى بعض الطلبة الذين يتلقون عونا من زملائهم.
ويطمح عبد الرحيم محمد المعلم في مدرسة المجد النموذجية في الشارقة إقامة معرض داخل حرم المدرسة يعرض من خلاله المقتنيات التي يمتلكها بهدف تعميم الفائدة على الجميع، كما يقترح إقامة متحف في الشارقة خاص بنُسخ القرآن الكريم النادرة مع توجيه نداء لمن يملكون نسخا قديمة أو مخطوطات للقرآن إيداعها في هذا المتحف كي يستفيد منها جميع المسلمين ولحمايتها من التلف أو الضياع من قبل أصحابها، ودعا دائرة الأوقاف في الشارقة السعي لأخذ هذا المقترح على محمل الجد لأن الكثيرين يمتلكون بعض المخطوطات والمصاحف نادرة الوجود دون ان يعي البعض منهم أهميتها التاريخية.
وقال يجب على كل إنسان أن يحرص على إقامة أطيب العلاقات مع زملائه في العمل، ذلك لأن الإنسان يمضي ساعات طويلة في المدرسة مع هؤلاء الزملاء وكلما كانت العلاقات قائمة على المحبة والتعاون والمودة كلما كان جو العمل مريحا ومحببا مما يؤثر على انتاج المعلم وتحقيق الأهداف التعليمية
الشارقة ـ نورا الأمير:



