خلصت دراسة بريطانية حديثة إلى أن هناك حاجة ماسة إلى تطوير طرق وأساليب توعية طلبة المدارس ضد مشكلة إدمان التدخين والمخدرات بمختلف أنواعها حتى تأتي النتائج على المستوى المأمول. وأثارت الدراسة التي نشرها موقع «بي بي سي» الإليكتروني أسئلة عديدة حول قضية التوعية ضد هذه المشكلة من خلال المناهج الدراسية. وكان التركيز الأكبر على ماذا يتذكر الطلبة مما درسوه خلال ساعات الدراسة وما إذا كانوا يرون أن ما يدرسونه بالفعل يجنبهم خطر الإدمان.
تقول أفين كادهم، وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها: «لقد أظهروا لنا صورا لفتيات وغلمان يتناولون المخدرات و قد شوهت المخدرات وجوههم». فتاة أخرى تدعى أنيسا قالت إن ما يجري التركيز عليه هو الأضرار التي تلحقها المخدرات بالإنسان مثل سرطان الرئة وذلك من خلال دروس العلوم وكذلك الأثر الاجتماعي السيئ الذي يتركه الإدمان. وأظهرت الدراسة أن الشباب، إناثا كانوا أم ذكورا، لا يتذكرون إلا قليلا مما يدرسونه في المدارس حول المشكلة، ولا يتذكرون سوى الكلمات القاسية التي تخرج من أفواه الوالدين حول مخاطر الدراسة وطبيعة الأمراض التي يعانيها المدخن أو مدمن المخدرات. طالب آخر يدعى كامرول، شملته الدراسة، يقول إن مدرسته تحذره من مخاطر الإدمان عن طريق بيان تكلفة المخدرات وكيف أنها تقود المرء إلى الاستدانة و الغرق في دوامة من الديون ومن ثم إلى الإفلاس، ناهيك عن المخاطر الصحية.
وتوضح الدراسة أنه يجري التحذير من المشكلة عن طريق الوعظ وتبادل النصائح العامة بمختلف السبل والأساليب، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه لا يزال كما هو دائما: أي من تلك النصائح يهتم بها الطالب؟ تقول الدراسة إن الطالبة أنيسا قد اقتنعت بعدم تناول المخدرات بعد أن كانت قد أقدمت عليها بفضل مدرسيها في المدرسة، و لكنها لم تقتنع بالإقلاع عن التدخين. تقول أنيسا: «شراء السجائر مثل شراء قطع الشيبسي. التدخين أمر سيء ولكنه ليس سيئا لدرجة أنني أقلع عنه. فوالدي يدخنان وأنا تعودت على التدخين بين الفينة والأخرى. ليست عندي مشكلة في هذا الصدد».
و تضيف الدراسة أن هناك شرائح من الطلبة لا يدمنون بسبب أن دينهم يمنع ذلك و ليس بسبب ما يسمعونه في المدرسة من نصائح. تقول أفين: «أنا لا أدخن لأن ديني يمنعني من التدخين. في مدرستي يبدأ التلاميذ التدخين وهم في سن الرابعة عشرة، حيث يبدأون عادة التدخين في المراحيض». و ترى أفين أن جزءا من المشكلة يعود أساسا إلى أن هؤلاء الأطفال يرون أفرادا من عوائلهم و هم يدخنون و بالتالي لا يجدون مانعا في تقليدهم، لاسيما وإن كان هؤلاء هم الآباء أنفسهم. غير أن هناك أيضا، على حد تعبير أفين، من يدخن لأنهم يتعرضون إلى الترهيب من جانب من هم أكبر منهم في المدرسة.
تقول أنيسا في هذا الصدد: «يحدث أحيانا أن تذهب إلى المنطقة الخلفية من المدرسة. فإذا لم تُدخن، ستجد أحدهم يقول لك: أنت هارب من المدرسة؟ يتعين عليك أن تدخن تلك السيجارة وإلا.....!!» تقول الدراسة إنه على الرغم من جميع التحذيرات التي يتلقاها التلميذ في سن مبكرة في مدرسته فإن هناك عددا كبيرا من تلاميذ المراحل الابتدائية من يبدأ التدخين في سن 13 و أحيانا أقل من ذلك.
يقول التلميذ كارمول الذي بدأ التدخين وهو في سن ال13 من عمره إن السبب هو الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها التلميذ.
يضيف كارمول: «كان لدي مشكلات كثيرة في المدرسة. كانت هناك مجموعة من الطلبة لا يتوقفوا عن التدخين طوال الوقت. و قد دفعتني الظروف إلى الانضمام إليهم. فلم يكن هناك أي شيء آخر يمكن أن أفعله في الحياة». و توضح الدراسة أن إدمان المخدرات يعد مشكلة صحية وبدنية ونفسية، كما أنه مشكلة اقتصادية، إذ أن دخول المخدر للجسم يؤثر على مختلف أجهزة الجسم من حيث القوة والنشاط والكفاءة الوظيفية.
ويؤثر الإدمان على الوظائف العقلية للفرد من حيث الإدراك والتذكر والتصور والتخيل والانتباه والتركيز والإرادة وسلامة التفكير بوجه عام، كما يؤثر على الجانب الانفعالي للشخصية من حيث الرضا والسرور والنشوة والاكتئاب. وفيما يتعلق للعلاقات الاجتماعية للمدمن فهي تصل إلى الصفر، إذ لا تكون له أي علاقة إلا بالمخدر وتجاره والشلة التي تصاحبه في تناول المخدرات. و توضح الدراسة أن هناك أسبابا كثيرة تدفع الإنسان للدخول فى دائرة الإدمان، منها أسباب بيئية و أخرى أسرية.
أولا: العوامل البيئية:
على الرغم من أنه لا توجد علاقة بين الإدمان والمستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، إلا أنه تبين مؤخراً أن عدد المدمنين من الطبقة المتوسطة والمميزة فى ازدياد، ولوحظ أيضاً أن المدمنين من الطبقات الفقيرة في ارتفاع مطرد، لاسيما المشتغلين بالأعمال اليدوية ذات الأجور الضئيلة، والذين يسكنون في المناطق العشوائية. فالشخص الذي يعيش في مثل تلك البيئة يعتقد أن تناول المخدرات يخفف من معاناته.
ثانيا: عوامل أسرية:
هذه العوامل مرتبطة بأن يكون الوالدان أو أحدهما يتعاطى أي نوع من المخدرات، وأيضاً وجود أم متسلطة وأب غائب، مما يتسبب في افتقاد القدوة، والتمركز حول الذات، والتساهل في الصغائر بسبب ضعف القيادة الأسرية.
3- مشكلات الأطفال التي تجعلهم أكثر عرضه للتعاطي عند الكبر:
أ- مشكلات صحية مبكرة.
ب- مشكلات سلوكية كالأطفال العدوانيين و الانطوائيين والخجولين ... الخ .
ج- مشكلة التمركز حول الذات، كمبدأ في الحياة كما تعلمه من العائلة.
د- مشكلة عدم الثقة بالنفس نتيجة تسلط الوالدين.
ه- التمرد على تسلط الوالدين.
وتخلص الدراسة إلى أن عملية التوعية ضد مشكلة المخدرات يجب أن تبدأ في سن مبكرة تسبق حتى المدرسة. تقول أنيسا: «لا أعتقد أن المدرسة بالمرحلة المبكرة التي ينبغي أن تبدأ خلالها عملية التحذير من إدمان المخدرات». ويضيف الطالب كارمول، الذي يستعد حاليا إلى الالتحاق بدورة كمبيوتر لصقل مهاراته الحاسوبية، إنه لو كان قد علم مبكرا بالخطورة التي يمثلها خطر الإدمان على نفسيته وعلى معدل تحصيله الدراسي، ما كان قد أدمن حتى التدخين الذي يؤثر فيه بشدة الآن. ويؤكد كارمول أن الأمر متعلق في المقام الأول بالصحبة التي يتعلق بها الطالب سواء في المنزل أو المدرسة أو النادي، إلخ
ترجمة وإعداد :حاتم حسين

