في هذه المقابلة يرد النائب اللبناني عن حزب الله حسين حاج حسن، والذي يعد أحد القادة الرئيسيين للحزب الذي وقف في وجه قوة الجيش الإسرائيلي العاتية التي ساد اعتقاد بأنها لا تقهرـ يرد على أسئلة موجهة من قراء موقع «20 مينوتوس» الاسباني الإلكتروني.
* هل حزب الله منظمة إرهابية ؟
ـ نحن حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وحزب سياسي ولسنا منظمة إرهابية ولا أدري متى وكيف تصرفنا كمنظمة إرهابية. هم يتهموننا بالإرهاب لأننا نناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكن ما هو تعريف الإرهاب؟ ولماذا شكل جورج واشنطن جزءا من المقاومة؟ إذا كان هو عضوا في المقاومة فنحن كذلك أيضا، مهما قالوا. نحن حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد اعتداءاته.
* لماذا تعتبر أن جورج واشنطن شكل جزءا من المقاومة؟
ـ في عام 1948، إثر ترحيل أربعة ملايين من الفلسطينيين عن مدنهم وقراهم ومن ثم احتلال مرتفعات الجولان وغزة ولبنان، فإن الرد المنطقي كان المقاومة من جانبنا. وهذا يمثل أحد حقوق الإنسان وحق مقاومة الاحتلال مقر من قبل الأمم المتحدة. المشكلة تكمن في أن الصورة السائدة في العالم التي توحي بأن حزب الله منظمة إرهابية إنما هي ناجمة عن التأثير الذي يتمتع به اللوبي الصهيوني على أجهزة الإعلام في الغرب.
فأي صحافي يريد انتقاد إسرائيل فإنه يفكر في الأمر مرتين وهذا ما يجعل الناس يحصلون على معلومات مشوهة. على سبيل المثال يتحدث العالم بأسره عن الجندي الإسرائيلي المختطف، لكن أحدا لا يتحدث عن عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية بدون محاكمة وبدون أن يتمكنوا من رؤية أسرهم. ولا أحد يتكلم عن حماس ونوابها الثلاثين القابعين في سجون الاحتلال.
* هل تؤمن بجدوى تحالف الحضارات، وما رأيك بتصريحات البابا حول الإسلام؟
ـ أعتقد أن ما قاله البابا عن الإسلام خلق مشكلات عديدة لأن الأمة الإسلامية شعرت بالمهانة بسبب كلماته. لكني على قناعة أيضا بأنه يتعين علينا، مسيحيين ومسلمين، أن نتحاور وأن نحافظ على علاقات طيبة فيما بيننا وأعتقد أن الأمر بات ملحا أكثر بعد تصريحات البابا. من الأهمية بمكان أن يعرف الناس أن الإسلام يحترم السيد المسيح ومريم العذراء ونحن نؤمن بأن المسيح نبيا وكذلك الأمر بالنسبة لسيدنا موسى واليهودية. وبالتالي فإننا ننتظر أن تحترم المسيحية نبينا، وذلك على قاعدة الاحترام المتبادل.
* أي من السياسيين الغربيين تراه مناسبا وأي منهم تراه عكس ذلك؟ ولماذا السلام ليس ممكنا في الشرق الأوسط؟ وهل ترى أن من حق إيران امتلاك قنبلة نووية؟
ـ لا يروق لنا بوش ولا بلير . واعتقد أننا جميعا هنا معجبون بكل من ثاباتيرو وبرودي أكثر من شيراك. ذلك أنه لا يمكن أن يروق لك من يساند عدوك فيما لا يمكنك ألا تحب من يساندك. إذا لم يكن هناك سلام في الشرق الأوسط فذلك بسبب غياب العدالة. فللفلسطينيين الحق بالعودة إلى أراضيهم مع القدس عاصمة لهم،
والحق بإنهاء الاحتلال وتحرير أسراهم. ولنا الحق نحن اللبنانيين بأن يتوقف الجيش الإسرائيلي عن انتهاك السيادة اللبنانية بجنوده وطائراته.أعتقد أن كل البلدان لديها الحق بتطوير الطاقة الذرية للاستخدام المدني. وأنتم تعلمون أن إسرائيل هي البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يملك أسلحة نووية.
* هل حزب الله مستعد للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية يتضمن إدماج قواتكم في الجيش النظامي اللبناني،وأن تصبح أسلحتكم وأنظمة دفاعاتكم تحت أمرة هذا الجيش الموحد؟ وما هي الخواص السياسية لذلك الاتفاق مع القوى السياسية اللبنانية الأخرى؟
وبحكم أنه يتعايش في لبنان تجمعات سكانية من مذاهب دينية مختلفة،هل ستقبلون بأن يؤكد ذلك الاتفاق علمانية الدولة اللبنانية؟
ـ فيما يتعلق بالديانات في لبنان، نحن نريد دولة لا تقوم على المذاهب الدينية مع احترام جميع الأديان، لكن على أن تكون دولة حديثة وعلمانية. أما فيما يتعلق بالأسلحة فإنها تشكل جزءا من النقاش بين اللبنانيين. وهي تمثل إحدى الإمكانيات التي نملكها حاليا، وما تقولونه أنتم أمر ممكن. المهم على المدى البعيد هو الإستراتيجية الدفاعية للبنان ضد إسرائيل.
حكومة الوحدة الوطنية كانت أمرا نطالب به حتى قبل الحرب ونحن نعتقد الآن أنها أهم مما كانت عليه في السابق لأننا نحتاج أن يتعاون الجميع في لبنان. ونحن نريد دوراً في مشروع الاتحاد هذا، لكننا لا نريد إبعاد أحد ولا نريد لا زيادة ولا تقليص قوة أي حزب سياسي.
* هل يجب أن يتبع لبنان خطا سياسيا مدموغا من قبل سوريا أم أن عليه البحث عن سياسة خاصة به تعكس تعدديته الثقافية؟
ـ نحن أشقاء سوريا ونعيش في المنطقة نفسها ولدينا مستقبل ومصالح مشتركة. ويتعين علينا أن نكون معا، لكن يتعين علينا العمل على حل مشكلاتنا أيضا.
* هل توافقون على إتفاق بين إسرائيل وفلسطين على أساس حدود 1967؟
ـ هل توافقون على الوضع الحالي للفلسطينيين الذين ليس لديهم دولة أصلا؟ القضية لا تكمن في أن تعترف بإسرائيل أم لا بل في أن الدولة الفلسطينية ليست موجودة. الجميع يطالب الضعفاء بأن يعطوا الحق للأقوياء، لكن أحدا لا يطالب الأقوياء بأن يحترموا الضعفاء.
عن «20 مينوتوس» ـ اسبانيا