أجرت الصحافية إيمي غودمان من موقع «ديموكراسي ناو» الإلكتروني المتخصص أخيراً حوارا مع الكاتب البريطاني الباكستاني الأصل طارق علي تناول فيه موضوعات شتى وتحدث عن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ومحور الأمل وكتابه الجديد «قراصنة الكاريبي». وفيما يلي نص الحوار:

* هل تابعت عملية التصويت التي جرت في الأمم المتحدة؟

ـ نعم، لقد تابعتها عن كثب، وأدرك أن الولايات المتحدة حاولت لي ذراع بلدان صغيرة جدا ليست قادرة على مقاومة الضغط. وأن تأخذ الولايات المتحدة على محمل الجد هذا التصويت المتعلق بأميركا اللاتينية، فذلك يبين كم يخافون هناك من هوغو شافيز، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان التصويت قد جرى بصورة روتينية. فهم لا يأبهون بأي بلد من أميركا اللاتينية سيشغل المقعد مثار الخلاف في مجلس الأمن، إذ لن يتمتع صاحبه بحق النقض الفيتو. ما يخشونه هو أن يستخدم الفنزويليون مجلس الأمن كمنبر للترويج لرؤية بديلة ونحن نعيش في عالم لا يسمحون للرؤى البديلة فيه.

* كتابك السابق يتعلق بالعراق. هل لك أن تقول لنا بأي طريقة يرتبط العراق بأميركا اللاتينية؟

ـ حسنا إيمي، كلنا نكتب حول العراق ونتكلم عنه، حيث الوضع منهار كما نرى يوميا على شاشات التلفزيون وبما أني أسافر إلى أميركا اللاتينية بصورة متكررة اعتقدت أننا نحتاج إلى كتاب يسمح بشيء مما هو ممكن في هذا العالم على ضوء أن الكثير من الناس يشعرون بأنهم مثقلون بالتقارير الثابتة والدائمة حول العنف في العالم العربي.

وهنا لدينا الجزء الآخر من العالم حيث العنف الوحيد هو عنف الذين يتلقون الدعم من الولايات المتحدة ويعملون ضد الحركات الشعبية وشافيز وإيفو موراليس يفوزان بانتخابات ديمقراطية ويعطيان الشعب حقا ما وعدا به في حملتيهما الانتخابيتين.

وبالتالي فإن تسمية الكتاب «قراصنة الكاريبي» جاءت على سبيل التهكم والسخرية، لكن «محور الأمل» هو الجزء الأكثر أهمية من هذا الكتاب، الجزء الذي يبين أنه من الممكن إيقاظ العالم من الحلم النيوليبرالي الغارق فيه وأن قادة أميركا اللاتينية لديهم رؤية اجتماعية تقدم للعالم أملا معينا في هذه اللحظات، بينما يوجد في الشرق الأوسط حاليا ثلاثة احتلالات ومعارك وصراعات دائمة ومقاومة وعنف.

* بالرجوع إلى المحاولة الانقلابية التي جرت في فنزويلا في 11 أبريل 2002 والتي أطيح خلالها بالرئيس هوغو شافيز على يد تحالف ضم عسكريين ورجال أعمال كبار. لكن المحاولة باءت بالفشل وعاد شافيز إلى السلطة بعد انقضاء يومين فقط. ما الذي بوسعك أن تقوله لنا بهذا الخصوص؟

ـ حسنا، أنا كنت هناك بعد مضي عام عندما كانوا يحتفلون بالنصر وسحق الانقلاب ورأيت في كاراكاس مع عشرة آلاف شخص ذلك الفيلم الوثائقي الذي يحمل اسم «الثورة لن تنقل» للمخرجين الايرلنديين كيم بارتلي ودوناتشا أوبيان والذي أثار مشاعر الجميع.

وما يظهره الفيلم، بالطبع، هو الدعم الشعبي لشافيز سواء من قبل الفئات الأكثر فقرا في المجتمع أو الجنود الذين حاولوا دون تمكن الولايات المتحدة والأوليغاركيين الفنزويليين من تسويق الانقلاب. ومن نافلة القول إن هذا الوضع مثل حصنا هائلا لشافيز في ذلك البلد، حيث فاز بخمسة انتخابات متعاقبة وربما يكسب الانتخابات المقبلة بغالبية كبيرة أيضا.

ما يبدو عصيا على فهم الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة ومرتزقتها في وسائل الإعلام هو أنه يوجد في يومنا هذا في العالم قادة سياسيون لهم شعبية كبيرة جدا لأنهم أعطوا الشعب ما وعدوه به. والسياسيون في باقي العالم معزولون عن الشعب إلى درجة أن الناس ما عادوا ينتظرون شيئا منهم.

أعتقد أن هذا يوضح شعبية شافيز ، فضلا عن أنه في ذلك العالم ليس مسموحا استخدام أموال النفط في استثمارات كبيرة في ميادين الصحة والتعليم وبناء المساكن للفقراء والجامعات المجانية للفقراء، بينما شافيز يفعل ذلك ويتحدى في الوقت نفسه السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

* وما معنى خطابه أمام الأمم المتحدة؟

ـ كان خطابا تاريخيا. لم يظهروا جميع المشاهد، لكنها ظهرت في أنحاء أخرى من العالم وتمكنا من رؤية أن غالبية المندوبين صفقت له. كان كهبة نسيم عليل كما أماط اللثام عن السياسة الخارجية لحكومة بوش. وفيما بعد اقترب منه الكثير من الناس من العالم العربي وأنحاء أخرى من العالم وقالوا له: «لقد قلت أمرا لا نستطيع قوله لأننا خائفون»، ولذلك يدعمونه. بصورة عامة كان لهذا الخطاب وقع كبير وجعل من صاحبه شخصية مرموقة في العالم كله مثلما جعل نعوم تشومسكي أحد أكثر المؤلفين مبيعا في هذا البلد.

* ما الذي يحدث في كوبا الآن على ضوء مرض الرئيس كاسترو ؟

ـ الرجل مريض والمسألة لا تتعلق بموته شخصيا بل بالإجابة على سؤال: ماذا سيحدث في كوبا؟ وماذا ستفعل ميامي، ماذا ستفعل واشنطن؟ من وجهة نظري سيحاولون إغراق الجزيرة بالمال لشرائها، هذا هو ما سيفعلونه. ففي نهاية المطاف فإن المسألة تتعلق بـ 12 مليون شخص ومن وجهة النظر هذه أعتقد أنه يتعين على القيادة الكوبية إجراء بعض الإصلاحات التي كانت مهملة حتى الآن،

لكني أريد أن أؤكد أن تلك الإصلاحات يجب أن تكون إصلاحات حقيقية وليس نيوليبرالية وإنما إصلاحات تضع بين أيدي الناس بعض الوسائل التي تعكس الانتقادات والنقاشات وتفتح البلاد على أشكال مختلفة للفكر. ومن المهم أن تقوم الحكومة بذلك وأنا قلت لهم ذلك كما يتعين عليهم في الوقت نفسه فتح الاقتصاد إلى حد ما وأن يتعلموا بعض الدروس، دروسا إيجابية، من فنزويلا وأن يحاولوا إيقاف ميامي عن حدها.

ستكون كارثة كبرى بالنسبة لكوبا أن تعود ميامي إلى هافانا ، لأنه سيأتي مع ميامي كل ما كان في السابق ، وكل ما أنجزته الثورة ، والذي يعترف به حتى أعداء كوبا مثل كولن باول ويقرون بما فعله كاسترو للبلد ، كل ذلك سيختفي ويضمحل إذا ما تحولت الجزيرة إلى جزيرة نيوليبرالية. وبالتالي فإن القيادة الكوبية مجبرة الآن على الوقوف عند كيفية الحيلولة دون حصول ذلك.

* وما رأيك بالرئيس البوليفي إيفو موراليس؟

ـ تعرفت على إيفو موراليس في كاراكاس وهو سياسي شريف ونظيف وصريح وجاد إلى حد كبير وأول هندي أحمر أميركي جنوبي منتخب رئيسا لجمهورية.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «ربليون» ـ اسبانيا