استقبل رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في مدريد مؤخرا نظيره الإيطالي رومانو برودي، الذي تحاور معه حول الهجرة والتعاون الاقتصادي بين البلدين. وكان رئيس الحكومة الإسبانية قد أكد سابقا في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية أن إسبانيا لن تطلب الانضمام إلى مجموعة الثماني، نادي أقوى الدول في العالم، على الرغم من أنها تخطت كندا وتمثل ثامن اقتصاد عالمي. هذا التأكيد يتناقض مع موقف رئيسي الحكومة السابقين فيليبي غونزاليس وخوسيه ماريا أزنار، اللذين قالا في يونيو الماضي إنهما سيضغطان كي تدخل بلادهما في تلك المجموعة وفي منظمات دولية أخرى.

صحيفة «كوريري ديلا سيرا» التقت رئيس الحكومة الإسبانية في مدريد وأجرت معه الحوار التالي:

* قلت قبل أيام إن اسبانيا ستتخطى إيطاليا في دخل الفرد حيث سيصل إلى ضعف دخل الفرد في إيطاليا بفضل معدل النمو في اسبانيا وإن هذه العملية ستستغرق أربع سنوات. وهذا أزعج الإيطاليين، الذي يكنون، مع ذلك مشاعر الود تجاه اسبانيا. ما هي قطاعات التنمية المستدامة التي لم تشهد انقطاعا منذ 11 عاما؟

ـ نحن فخورون بأن نصل إلى مستوى دخل الفرد في بلد كبير مثل إيطاليا في عام 2010. وكان هذا هدفنا عندما دخلنا إلى الاتحاد الأوروبي. كان لدينا 40 عاما من الديكتاتورية ووصلنا في وقت متأخر إلى الحرية وفي وقت متأخر أكثر إلى الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل لاستعادة الوقت الضائع. وهناك عنصران يوضحان النمو: قطاع عام جيد مع حسابات عامة فائضة ونقابات تتعاون فيما بينها. هذا هو مفتاح النجاح.

* هل ستطلبون الدخول إلى مجموعة الثماني من أجل مواجهة المشكلات الكبرى، مثل الغياب الكبير للمساواة وتبعات التغير المناخي. ذلك أن ثمانية بلدان لا تمثل إلا عددا ضئيلا؟.

* الهجرة السرية أحد الموضوعات الرئيسية للقائك مع رومانو برودي. وهي مصدر قلق كبير للإسبان الذين تعتقد نسبة 76% منهم بأن الحكومة ترتجل الموضوع وتتعامل معه بصورة مؤقتة. ولقد طلبتم أنت وبرودي إلى جانب شيراك وبقية قادة جنوب أوروبا من الاتحاد الأوروبي تحركا جماعيا لكل الدول الأعضاء. هل ستتبنى أوروبا، التي يبدو أنها تصم أذنيها ولا تسمع طلبكم، إجراءات ملموسة حول الموضوع؟

ـ من المنطقي أن ينظر مواطنونا بقلق لهذه الظاهرة، في أعقاب شهور قاسية مدموغة بوصول الكثير من المهاجرين السريين إلى شواطئنا. أعتقد أن أوروبا ستقدم ردا مشتركا على هذه الظاهرة. الاتحاد الأوروبي سيواجه، ببطء ولكن بحزم، المشكلات الكبرى والهجرة تمثل أحد التحديات، والأمر لا يتعلق بمراقبة الحدود والسيطرة عليها فحسب، بل لا بد من تقنين هجرة منظمة ومساعدة البلدان الأصلية. أوروبا قارة غنية وقديمة.

وللحفاظ على ثروتها ونظام معاشاتها ثمة حاجة للمهاجرين، لكن يجب إدارة هذه الحاجة بشكل إيجابي. وإذا كان هناك من يعتقد أن المشكلة هي مشكلة اسبانية أو إيطالية في المقام الأول فإنه مخطئ. وأنا أتساءل عما إذا كان يصل مهاجرون في القوارب إلى شواطئنا أكثر مما يصل إلى ألمانيا عبر الحدود.

* تعتبر نجم اليسار العلماني الأوروبي. وفي إيطاليا هناك جزء من اليسار يفرط في مديح شخصك وجزء آخر يقول إن حكومتك برجوازية من وجهة نظر السياسات الاجتماعية والعملية. حكومة برجوازية تلمع في درب الحقوق المدنية. هلا رسمت لنا صورة ذاتية لنفسك؟

ـ يقوم مشروعنا على توسيع رقعة حقوق المواطنين وتعزيزها بين الناس. فلقد عززنا حقوق الأفراد، مثل زواج مثيلي الجنس كما نقوم بدعم الحقوق الاجتماعية. ولقد انتهينا من إقرار قانون الاستقلال لحاملي إعاقة ما وللمسنين غير المستقلين ذاتيا. كل الذين يعتمدون على آخرين في حياتهم سيكون لهم حق الرعاية العامة. وقانون المدرسة المجانية حتى السادسة عشرة عاما و الرعاية الصحية و المعاشات للجميع،

فهذا الجانب يشكل حجر الزاوية الرابع في دولتنا الاجتماعية ويضعنا على رأس سلم الرفاهية في الاتحاد الأوروبي. إذا كان اليسار قد واجه مشكلات في العقود الأخيرة، فذلك يعود إلى أنه يركز بصورة كافية على ما تمثله الديمقراطية، على حقوق المواطنين، على الأشكال والأساليب.

* هناك استطلاع للرأي أجرته «فاينانشيال تايمز» يضعك في الموقع الأول بين قادة العالم، في المقام الأول بفضل ارتفاع عدد النقاط التي حصلت عليها في كل من اسبانيا وإيطاليا. هل كنت تدرك مدى شعبيتك في إيطاليا؟

ـ إيطاليا تعيش منذ زمن وهي تبحث عن يسار متماسك وقوي. ونأمل أن يتمكن برودي من الإيفاء بالغرض، أعتقد أن القائد اليساري يجب أن ينتهج سياسة يساريين، سياسة حديثة. ويسار حديث يعني حسابات عامة صحية، حيث تأتي أولاً القيم والمبادئ الديمقراطية والمساواة واحترام التعددية ومن ثم يأتي ما هو اجتماعي. عندما يكون هناك مجتمع واع للمبادئ الديمقراطية يمكنه أن يوضح للناس قيمة دولة الرخاء التي تكلف أموالا طائلة والناس يتفهمون ذلك ويقبلون بالتكاليف.

عن «كوريري ديلا سيرا» ـ إيطاليا

ترجمة: باسل أبو حمدة