منذ كانت في العاشرة بدأ حبها للشعر والشعراء وأول قصيدة حفظتها كانت قصيدة حب صريح، في قصاصة وجدتها في كتاب يتحدث عن حياة كوكب الشرق أم كلثوم، سرقتها من أمها ومن شدة إعجابها بالكلمات حفظتها وأضاعت قصاصتها. زينب عامر شاعرة إماراتية مرهفة الحس تجسد الأشعار شيئاً من روحها التي تضج بالجمال و والوديان والأزهار.

تؤمن بجميع شعارات الحياة فهي كلها لها. هي من خريجات جامعة الإمارات من قسم اللغة العربية «إحدى عينيها على «صاحبة الجلالة» لتجد مكاناً لها تحت شمسها.. وأخرى على الدراسات العليا لاستكمال دراستها في الأدب والنقد.. نشرت لها العديد من القصائد الشعرية والأعمال النقدية وفازت بالعديد من الجوائز ولها مشاركات في أمسيات مختلفة داخل وخارج الدولة. وحتى لا تضيع منا كل التفاصيل كان لنا معها هذا الحوار.* مفرداتك حبلى بالمعاني واختيارك موفق.. فماذا تقرأين يا ترى؟ ـ أحاول أن أكون قارئة نهمة من القصائد وحتى الفلك مرورا بالرواية والقصص والتاريخ والجغرافيا والطب والشريعة وأكثر من أحب القراءة لهم رضوى عاشور وعبده خال، رواياتهما تمنحني أفقاً للتنفس بعيداً عن أرضي وأضيف إليهما فرجينيا وولف وأرنست همجواي وغسان كنفاني وتركي الحمد وعبد الرحمن منيف وغازي القصيبي ولطفي المنفلوطي.

* ومن كان وراء نضوجك الشعري وأي الفروع استحوذت على اهتمامك؟ ـ كثر.. ولكن بدايتي كانت من المدرسة، ومن البيت كان الرفض، لكن بعد التفهم أصبح مصدر ثقتي العمياء بما أقدم وخاصة والدتي، وأختي الكبيرة سعاد ومن صديقاتي من أثرن كثيراً علي ودفعنني للأفضل. فأنا اكتب شعر بالدرجة الأولى العمودي والحر فقط ، ولم يتطور قلمي ليكتب الشعر النثري بعد، وأمارس النقد كذلك وأحد بحوثي في نقد الرواية التاريخية الذي حاز على جائزة شباب الجامعات العربية. * حدثينا عن بحثك النقدي الذي فزتِ به في الملتقى الأدبي لشباب الجامعات العربية «غرناطة، حكايةٌ لا تنتهي»؟ ـ هي دراسة عن رواية ثلاثية غرناطة للأديبة رضوى عاشور في دراسة الحدث التاريخي وهي على خلاف كتب التاريخ التي تسرد الأحداث تباعاً دون الوقوف على أثر الحدث على الإنسان، الذي هو محور التاريخ كله وكيف استطاعت الكاتبة أن تبعث الحدث التاريخي بكل هذه الدقة والصدق التاريخي،، دون أن نشعر أننا نوثق لتاريخ وقع حقيقة وكأنه حكاية من نسج الخيال.

* وكيف كان شعورك لحظة فوزك بالجائزة؟ ـ عندما أعلن عن فوزي بالجائزة الأولى، شعرت بدوار فظيع وفرحة، وغصة، وكل المشاعر المتضاربة.. * حضرت عدة أمسيات وتألقت بها قصائدك.. أيها ظلت خزينة الذاكرة؟ ـ أمسيتان لأنني بكيت قبل أمسية، ومرة بعد أمسية..، أما التي بكيت قبلها، كنت لا أريد الظهور فيها وهو شعور مقابلة الجمهور للمرة الأولى والإحساس بالإحباط ولكن ظهوري كان جبرياً والتي بكيت بعدها خلال،، أمسية التأبين التي أقيمت في الجامعة للمغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه. بالرغم أنني لم أقرأ إلا قصيدة واحدة إلا أنها عن زخم عشرين قصيدة في قلبي.

* شاركت ببعثة علمية إلى اسكتلندا.. حدثينا عن هذه الرحلة؟

ـ كانت إلى معهد الدراسات العربية والإسلامية في اسكتلندا استمرت ثلاثة أسابيع بمكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ، ترشيحي كان عن طريق اختيار إدارة الجامعة وكانت بعثة علمية تعرفنا من خلالها على والإسلام والمسلمين في بريطانيا، وعن سياسة بريطانيا، وكانت البعثة تركز على مهام المعهد العلمية والدراسات الدينية كانت من ضمن البرنامج أيضاً رحلات رسمية للبرلمان والمجلس البلدي.

* شاركت أيضاً في كلمات الاوبريت لحفل تخريج طالبات الدفعة 24 من جامعة الإمارات ، جميل أن تؤرخي معهن هذه الكلمات أليس كذلك؟

ـ بلى، فقد كانت مشاركتي في قبل عامين بنص شعري وهي رواية نثرية بين المقاطع المغناة ، أما السنة الماضية فقد شاركت بنص شعري مهدى لأم الإمارات والثاني نثري «رسالة وفاء لزايد الخير».

* وماذا عن تجربتك في مهرجان صحار الثاني للأدب والفن في يونيو الماضي؟

ـ مهرجان صحار كان فيصلاً بين مرحلة وأخرى أكثر عمقاً وجدية، فقد كان لاحتكاكي بزملائي الأدباء من شتى أقطار الخليج، دور مهم في معرفة النقطة التي أقف عليها، وكان لاختلاف التوجهات في هذا المهرجان دور عظيم في صقل تطلعاتي إلى تقديم الشعر في أصالته وعصرنته، والطاقات الشابة التي التقيت بها رائعة، تصحب طموحها أينما حلت، بالرغم من قسوة المجتمع على المثقفين الشباب،

واعتبارهم أطفالاً يهذون أو دمى آلية لم تخلق لتحقيق إبداعاتها بل للدراسة والعمل بشكل روتيني يقتل بقعة الضوء التي في صدورهم، كما كانت فرصة جميلة للتعرف على الأدب العماني الشبابي والذي أظنه أرقى مستوى وصل إليه الأدب في الخليج عموماً، كما أن المثقف العماني أكثر وعياً وجدية من غيره، ولديهم الكثير ليقدموه، ونتمنى أن تفعل مهرجانات الأدب والثقافة في سائر الخليج ليتمكن الشباب من معرفة أنفسهم وتمكين رسالتهم..

* ما رأيك بدور جامعة الإمارات كونك ابنتها ومن خريجاتها في دعم إبداعات الشباب الأدبية؟

ـ الجامعة في حياة المبدع مرحلة تمهيدية تؤهله للانطلاق إلى عالم أكبر وأثقل مسؤولية، فهي بالرغم من أهميتها إلا أنها تبقى محصورة ضمن إمكانات الطالب المحددة مع عدم تمتعه بحرية اتخاذ قراره بمفرده ومشاركة الأهل والمحيط الطلابي له في جميع قراراته، وإن تحدثنا عن جامعة الإمارات، فهي تبذل جهداً في تطوير أساليب التعامل مع المبدعين ولكنهم يبقون في مجال ضيق جداً، لا يتعدى مرحلة التجاذب مع المحيط الخارجي،

وتبقى مواهب الطالبات حكراً لملكية الجامعة وإدارتها، فمتى ما أرادت إطلاقها أطلقتها، ومتى ما أرادت حبسها، فعلت.. كما أن هذا الدعم مصحوباً بتطلعات ربما تتنافى مع القيم الإبداعية، وأحياناً تحول دون تحقيقها.. لذا فالمبدعة في جامعة الإمارات متأخرة بمراحل كبيرة عن مثيلاتها في الجامعات الأخرى حكومية وخاصة !

* هل للأستاذ والمعلم دور في تحفيز إبداعاتك للظهور؟

ـ الأستاذ الجامعي كان المحك الرئيسي في حياتي الأدبية، فعلى يديه تعلمت أحرف الهجاء الصحيحة، وطرق الإمساك بالقلم واحتواء الأوراق، ولولا هذا الأستاذ، لما ارتعشت يداي بدفقة شعر، ولكنت كغيري، ممن يحيك الأبيات لأنه شاعر فقط، وليس لأنه شاعر يفكر في التفاصيل ويخرج منها بحلة مبتكرة تضاف لبنات أفكاره، وبالتالي سيكون نتاجه بعض أوراق جمعت في دفتين وألقي عليها (جزافاً) اسم كتاب أو مجموعة شعرية دون التأكد من فائدة هذه الأوراق للمجتمع والأدب والثقافة والأرفف المكتبية.

* أتؤيدين الأسماء المستعارة للشاعرات؟

ـ هي حرية شخصية وأقنعة فرضها المجتمع لا أرفضها، ولا أحبذها فالأسماء الصريحة في خطر أيضاً من مرضى القلوب والعقول.

* كيف نكرس الوعي بأهمية الإبداع لدى الشباب؟

ـ الشاب إذا لم يبحث عن الوعي،، لن يأتي إليه ، عليه أن يقدم نفسه فهو محفز أساسي لإبداعه وهذا جدير أن يكسر باقي المعوقات لا أن يجلس في مكانه وينتظر هطول السماء بالحبر.

* ألديك مطبوعات نستطيع من خلالها التعرف إلى زينب عامر؟

ـ في الحقيقة ليس لي بعد أي كتاب يضمني فيه، وذلك للسبب الذي ذكرته أعلاه، أنني حين أفكر في إضافة عدد (1) لأرفف المكتبات، فإني أتحمل مسؤولية رسالة تضاف لعقل الثقافية العصرية، وهذا الذي أسعى له وما ظفرت به حتى الآن، ويكفيني شرف المحاولة، فسيأتي يوم عاجلاً أو آجلاً، أصنع فيه كتاباً أثق في قدرته على بث دماء جديدة في قلب المكتبة المحلية والعربية بشكل عام..

* كيف هي علاقتك بشبكة الانترنت؟ وهل تعتقدين في انتشار المنتديات الثقافية والمواقع الشخصية ظاهرة صحية؟

ـ علاقتي وطيدة جداً، أما عن المنتديات الثقافية الجادة، فنعم.. أما المواقع الشخصية بهذه الكثرة لا أظن لسبب بسيط ، أن كل صاحب موقع بفريقه،، يعتزل بقية العالم واقصد المواقع الشخصية العامة العادية جداً، وربما التافهة والهدامة.

* ما هو جديدك الآن وما مشاريعك القادمة؟

ـ النفس تواقة، وفي كل يوم يتجدد طموح ليبني على ما سبقه ولا أنكر أن لدي أكثر من مشروع أهمهم التمكن في وظيفتي بالتحرير الصحافي، ثم التطلع إلى استكمال الدراسات العليا في مجال الأدب والنقد الحديث وأيضاً الصحافة في مدة لا تتجاوز العام، وأنا الآن في طور الإعداد لصدور مجلة ثقافية أدبية الكترونية في نهاية الشهر الجاري تتبنى أدب الشباب وتشارك المبدعين نتاجهم في شتى المجالات الأدبية الفصيحة والشعبية والفنية،

كما أننا بدأنا مع مجموعة من الأدباء والموهوبين الشباب بعمل مشروع وطني يُعنى بالطاقات الأدبية والفنية في جميع فروعها وتشكيل جماعة هدفها إثبات حضور جماهيري ثقافي في دولة الإمارات، وتفعيل دور المثقف الإماراتي الشاب من خلال البرامج المطروحة، ولكن ما زلنا في بداية مشوارنا، ومازالت رؤانا في طور الهيكلة، والله أدعو أن يكون التوفيق حليفنا..

حوار ـ أمل الدويلة :