شدد عدد من الأكاديميين ورجال الأعمال المستثمرين والعاملين في التعليم الجامعي الخاص على أهمية التعليم والصحة في حياة الفرد وأن المخرج والمنتج التعليمي الجيد له سعره وبالتالي لابد من توفير الإمكانات والطاقات،

وأن هناك معايير ثابتة هي بمثابة خط أحمر لايجب تجاوزه مؤكدين على أهمية تطوير المخرجات بما يلبي متطلبات التطور المجتمعي والتنموي للدولة والابتعاد عن تعليم التلقين إلى تعليم التحليل وسد الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي من خلال تطوير المناهج والكوادر التعليمية والتركيز على التخصصات التي تساهم في تلبية حاجة السوق وطموحات المجتمع وألا يكون الاستثمار في مجال التعليم يستهدف الربح المادي على حساب المستوى التعليمي والمخرج الأكاديمي على أن يساهم رجال الأعمال برفد التعليم الجامعي الخاص بالنوعية من الكوادر التدريسية والبرامج والمناهج التعليمية. وأشاروا إلى أن صفات التعليم الجامعي المتميز هي العالمية والنوعية في الكوادر ووسائل التعليم ومدى ارتباط المخرجات بحاجة المجتمعات، مشيرين إلى ان تكنولوجيا التعليم هي سلاح ذو حدين ولن تحل محل الصف التقليدي.

التنمية المجتمعية: علي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس المجلس التنفيذي لجامعة ابوظبي قال: نحن محظوظون بوجودنا في دولة معنية بشكل مباشر بقضية التعليم وجودة مخرجاته في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ومتابعة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبو ظبي للتعليم. وأضاف: إن دولة الإمارات تمر بمرحلة من النهضة الاقتصادية والتنموية في مختلف المجلات لا مثيل لها في المنطقة وحجم النمو الاقتصادي يحتاج إلى كوادر وطنية لاستكمال هذا النمو ومواكبته عالمياً فخلال عشر سنوات تضاعف عدد السكان وكذلك نمو الدخل القومي مما بات يتطلب الحاجة إلى تخصصات أكاديمية وتعليمة جديدة ومتطورة،

مشيرا إلى أن نوع الجامعات التي نسعى إليها ونستثمر فيها يجب ان تحقق الرغبات والطموحات وتلبي حاجة المجتمع من التخصصات في كافة مجالات التنمية، لافتاً أن كثيرا من البرامج التي استقطبت جاءت تلبية لتلك التوجهات واستطاع الطلاب التأقلم معها والتغلب على كثير من الصعوبات التي تتطلبها جودة المخرجات - التعليم مسألة وطنية: وبخصوص توجه رجال الأعمال للاستثمار في مجال التعليم العالي الخاص أكد علي بن حرمل ان مسألة التعليم بالدرجة لأولى هي مسألة وطنية يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن المسألة الربحية المباشرة ونحن نسعى من خلال مجلس إدارة الجامعة على تحقيق النوعية التعليمية من خلال إستثمارالإمكانات المادية والطاقات والخبرات من أجل تحقيق أفضل المستويات والمخرجات

وليس صحيحاً أن رجال الأعمال استغلوا الطفرة التعليمية في الدولة ووجود فائض من طلبة الثانوية لم تستوعبهم الجامعات الرسمية بل إن الاستثمار في التعليم الجامعي الخاص جاء استكمالا لخطط وبرامج الدولة التنموية والمساهمة بتوفير فرص التعليم وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة بمخرجات أكاديمية نوعية،

مشيراً إلى أن الأهداف التي حددها مجلس أمناء جامعة أبو ظبي تسعى إلى تحقيق ووضع رؤية يصبح فيها التعليم الخاص في جامعاتنا من أفضل المستويات في المنطقة بعيداً عن المنطق التجاري البحت، حيث ستشهد الجامعة تخريج أول دفعة لها هذا العام وعلى ضوئها سيتم إعداد ومراجعة وتقييم كافة المدخلات والمخرجات ومعالجة الصعوبات والتحديات.

فروقات جوهرية

الدكتور أوين بريت نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية يقول: إن هناك اختلافات كبيرة بين جامعاتنا والجامعات الأخرى من عدة جوانب في مقدمتها امتلاك المهارات التقنية واللغوية مدخلات مراحل التعليم ما قبل الجامعي إلا اننا نسعى ومن خلال إعداد الخطط والبرامج الأكاديمية إلى سد هذه الفجوة والعمل على تطوير البرامج والمناهج حسب ما هو معتمد من وزارة التعليم العالي وأضاف إن هناك فروقات بين خريجينا وخريجي الجامعات في أميركا مثلاً

حيث لاحظ ضعف الطلاب في مواد العلوم والرياضيات وهي أساس أية دراسة جامعية لكننا لمسنا وجود رغبات وطموحات كبيرة سواء من المسؤولين على التعليم في الدولة أو من المستثمرين في قطاعات التعليم بهدف العمل على إيجاد مؤسسات تعليمية بمواصفات أكاديمية عالمية، مشيراً إلى أن أهم ما لمسه من فروقات أيضاً إن طلابنا ينقصهم التحليل العلمي ويعتمدون التلقين بدل التحليل في مختلف مراحل الدراسة.

استقطاب الخبرات

الدكتور محمد خليفة عميد كلية إدارة الأعمال يتساءل كم من الوقت يلزمنا حتى نصل إلى مستوى مثل مستوى جامعة هارفارد؟ فالطلاب الذين يدخلون هارفارد ليسوا كطلاب جامعاتنا ولكي نصل إلى نفس المستوى فإننا نحتاج إلى سنين طويلة من خلال العمل على استقطاب الكوادر الأكاديمية والنوعية من الطلبة أيضاً بحيث لا تكون الجامعات الخاصة ملجأ الطلاب الضعاف، وطالب الدكتور خليفة أن تقدم الحكومات الدعم اللازم للجامعات الخاصة من خلال القوانين والأنظمة التي تساهم بتطوير العمل وفتح المجال للتنافس، مؤكداً على أهمية وجودة البحث العلمي والكوادر الأكاديمية.

الدكتورة ساندرا زاهر أشارت إلى مسألة التغلب على موضوع امتلاك مهارات اللغة الإنجليزية حيث تم القيام بتدريب 166 طالبا في منطقة أبو ظبي على المهارات اللغوية في مواضيع مختلفة ولوحظ تغيير جذري في طريق تلقيهم للعلوم وهذا يدعونا للتفكير جدياً بإعداد طلابنا في مرحل متقدمة لمتطلبات العليم الجامعي ولا ندعهم عرضة لمسألة المعدلات في نهاية امتحانات الثانوية التي ليست هي المعيار الدقيق لقياس قدرات الطلبة.

التلقين والتحليل

وطرح الدكتور جيف باركر عميد الحاسب الآلي مسألة العلوم التقني، مشيراً إلى أن التعليم السائد حالياً والمعتمد على التلقين هو الخطر الحقيقي على مستوى المخرجات وهو مجود في كثير من مؤسسات التعليم وعلينا أن نسعى إلى تعميم طريقة التحليل والبحث العلمي لاسيما في تدريس الرياضيات والتقنيات، لافتاً إلى أن التعليم التقني لن يحل مكان الصف التقليدي ولن يلغي دور الكتاب بل هناك أشكال جديدة للكتاب ودوره في التعليم، مؤكداً على ان التكنولوجيا سلاح ذو حدين إذا لم نعرف كيفية استخدامها سوف ينعكس ذلك سلباً على المخرجات وتصبح هدراً للطاقات والإمكانات.

مكانة الصف التقليدي

الدكتور بيتر رئيس قسم التربية أشار إلى أن التكنولوجيا لن تحل محل الصف التقليدي فعندما ظهر الكمبيوتر تخوفنا من انه سوف يحل مكان المدرس والكتاب وهذا مفهوم خاطئ فالمهم هو كيف نستطيع جعل هذه التقنيات في خدمة التعليم والتعلم وأهمية امتلاكها من قبل المعلمين والمتعلمين في آن واحد.

اعداد المبدعين

الدكتورة سميرة البرغوثي تناولت خلال المجلس أهمية تأسيس ملتقى الأكاديميين، وأشارت إلى أنه ومن خلال تجربتها بتدريس الطلاب في أوروبا لاحظت تفوق طلاب جامعاتنا على طلاب الجامعات الأوروبية في الرياضيات على عكس ما هو سائد ولكن المشكلة إن طريقة التدريس والتربية للطلاب هي الأساس مما حال دون تنمية هذه القدرات،

وأضافت إن الجامعات ليست هي المسؤولة عن تطوير القدرات بعد أن يصلها الطالب ضعيفاً بعد 12 سنة من الدراسة في مراحل التعليم المختلفة وبالتالي علينا أن نبدأ بدعم الطفل والطالب والمبدع وهذا هو المدخل السليم لمخرجات أكاديمية أكثر تطوراً. وأضاف طارق مراد مدير البحث العلمي المؤسسي والتخطيط إن التعليم العالي أساسه البحث العلمي والجامعة باتت مؤهلة للارتقاء بالبحث العلمي بعد دراسة الواقع المجتمعي في الدولة والحاجة لهذه البحوث المرتبطة بحاجة المجتمع وتنميته وإعداد الطلبة للمشاركة الفعلية في المسألة البحثية.

معايير أكاديمية وتحديات

وأضافت الدكتورة جوليا ربور تو إلى أن هناك جانباً سلبياً إذا لم يتم المحافظة على معايير وجودة التعليم الجامعي الخاص وسوف ينعكس ذلك على زيادة عدد الجامعات الخاصة كون بعض الطلبة يختارون الجامعات الأقل التزاما بالمعايير وهذا هو الخطأ الكبير الذي يجب أن نتلافى الوقوع فيه. وأكدت الدكتورة نسرين جبران إن التحديات كبيرة وتساءلت: هل قمنا بتطوير كوادرنا قبل المطالبة بتطوير مناهجنا وهما مسألتان متلازمتان وعلينا إن نسعى إلى إعداد معلمينا للمرحلة المقبلة التي تدخل آفاقاً واسعة من التطوير والتجديد في مختلف مراحل التربية والتعليم فالمسألة ليست محصورة في المناهج فقط وعلينا أن نفعل التعليم التحليلي وأن نتخلص من التلقين.

العين ـ داوود محمد: