الحافلات المدرسية تحول أكثرها إلى وسيلة نقل غير آمنة للطلبة يتعرضون خلالها لمعاناة ذهنية وجسدية طيلة رحلتهم إلى المدرسة التي زادت من وطأتها عليهم الاختناقات المرورية، فالعديد من المدارس الحكومية حتى الخاصة تغض الطرف عن توفير حافلات مدرسية ملائمة تكفل لهم بدء يومهم الدراسي بهمة ونشاط.
وكيف يستطيعون على حد قولهم التركيز في الصفوف مع حجم الإرهاق الذي يتعرضون له يومياً في الحافلات المدرسية؟ فالمكيفات أصابها التلف ولا تقوى على تلطيف الأجواء لهذا الكم الكبير من الطلبة الذين يمكن أن يصلوا إلى ضعف العدد الذي تستوعبه الحافلة ناهيك عن المقاعد البالية التي تخلف له أمراضاً بالجملة.وقال حمد سليمان طالب بالصف الثاني عشر إنه يعيش معاناة مستمرة مع الحافلات المدرسية حيث يضطر يومياً إلى الاستيقاظ مبكراً والانتظار في حرارة الشمس المحرقة حتى تأتي الحافلة لتقله ليبدأ بعدها مرحلة أخرى من المعاناة فحظه قد لا يسعفه بالحصول على مقعد في الحافلة نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة مقارنة بعدد المقاعد فيضطر إلى الوقوف على قدميه لمدة تقارب الساعة حتى يصل إلى مدرسته.
وأوضح أن الطالب يدخل الحصة الأولى وهو فاقد لجزء كبير من تركيزه مما يضعف قدرته الاستيعابية التي تصل لأدنى مستوياتها بنهاية الدوام، مؤكداً على أهمية وجود تدخل عاجل من المعنيين في وزارة التربية والتعليم من أجل توفير حافلات مدرسية مجهزة للطلبة لما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة على سير العملية التعليمية ففي الوقت الذي تسعى فيه التربية لتطوير المناهج لا يستطيع الطالب مواكبة هذا التطوير نتيجة التشتت الذهني الذي يصيبه يومياً من هذه الرحلة الشاقة.وبين عادل أحمد طالب بالصف الحادي عشر أن الحافلة المدرسية التي يستقلها يومياً لا تزيد قدرتها الاستيعابية عن 50 طالباً في أن عدد الطلبة الفعلي الذي يستقلوها يبلغ 75 وما يزيد الأمر سوءاً تدنى مستوى المكيفات وكذا المقاعد ما من شأنه أن يعطي المجال لانتشار الأمراض بين الطلبة نتيجة لعدم وجود متنفس في الحافلة ،أضف إلى ذلك الاختناقات التي تصيب عدداً كبيراً من الطلبة لطول الفترة التي يستغرقها وصولهم إلى المدرسة نتيجة للاختناقات المرورية.
وأوضح أنه لا يجب الاستهانة بهذه المشكلة لأن من شأنها أن تخلق لدى الطلبة حالة من النفور من المدرسة بالإضافة إلى عدم قدرتهم على استيعاب أي شرح من الأساتذة في الفترة الصباحية نتيجة لاستنزاف جهودهم في هذه الرحلة الشاقة.
وذكر صلاح محمد طالب بالصف الثاني عشر إنه يضطر يومياً إلى قطع أكثر من كيلو مترين سيراً على قدميه كي يصل إلى المكان الذي تنظر في الحافلة وهو ما يضطره إلى الاستيقاظ يومياً من الساعة الخامسة صباحاً.
وما يزيد الأمر سوءاً عليه عدم وجود مكيفات في الحافلة وهو ما يؤدي إلى انتشار روائح كريهة بين الطلبة نتيجة للعرق ،لافتاً إلى بعد أن فاض بهم الكيل توجه هو وبعض زملائه إلى مدير المدرسة لمطالبته بضرورة تغيير الحافلة التي تقلهم كي يستطيعون التركيز في الصفوف إلا أنهم لم يجب أي استجابة لمطالبهم.
وطالب بضرورة تحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولياتها تجاه هذه المشكلة وفرض مواصفات محددة على الحافلات المدرسية ومعاقبة المخالفين، مشيراً إلى أن هذه القضية تمس بدرجة كبيرة صحة الطلبة فكثيراً منهم يتعرضون لاختناقات وإغماءات نتيجة للمناخ الضار في هذه الحافلات.
أربعة على مقعد
وقال رامي عباد متعجباً: كيف يمكن لأربعة طلبة أن يجلسوا على مقعد واحد لا يكفي سوى لطالبين فقط فوسائل النقل العام ربما تكون أكثر صحية من الحافلات المدرسية التي يفترض أن تمهد للطلبة مناخاً صحياً آمناً في الفترة الصباحية كي يبدأون يومهم الدراسي بنشاط، بينما الوضع الحالي يجعل الطالب ساخطاً على المدرسة وليس لديه أدنى رغبة في التعلم.
وأشار إلى أن هذا الأمور على الرغم من أن البعض ينظر إليها باستهانة إلا أنه يعتبرها من أحد الأسباب الرئيسية في تدني مستويات الطلبة في الصفوف فبدلاً أن نوفر لهم بيئة ملائمة تشجعهم على التركيز في شروح المعلمين ونسعى لتنمية مهاراتهم نضع أمامهم كافة العراقيل التي تعكر صفوفهم وتنفرهم من المدارس.
أما عبد الحكيم صالح وهو طالب في الصف الثاني عشر فيرى أن الحافلات المدرسية تجسد عدم المسؤولية من جانب المسؤولين عن العملية التعليمية لأهم عنصر في الميدان التربوي وهو الطالب الذي لا يجد أمامه سوى كافة أشكال المنغصات التي تجعله يكره مدرسته ،مشيراً إلى أن هذا الأمر بحاجة إلى حلول جذرية لتأثيراته السلبية على الطلبة.
وقال فهد عبد النور العجماني مدير مدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي في عجمان إن المدارس تسعى بشتى الطرق إلى توفير الباصات الملائمة للطلبة والتي توفر لهم الراحة أثناء تنقلاتهم من وإلى المدارس ، مشيراً إلى أن هناك تطوراً ملحوظاً في عدد ومستوى الحافلات المدرسية في كل مدرسة خلال السنة الحالية .
وأوضح أن شكوى الطلبة من الحافلات المدرسية تعد السبب الرئيسي منها الاختناقات المرورية التي تضرب الطرق في الفترة الصباحية والتي تتسبب جلوس الطالب على مقعد واحد في المدرسة لفترة زمنية تزيد على الساعة.
كتب ـ أحمد جمال:


