رفيق سعيد يعتبر من أقدم المعلمين في الدولة بدأ عمله بالميدان التربوي عام 1959 حيث كان معلماً لمادة الحساب بمدرسة الشعب في دبي ثم أصبح بعد ذلك وكيلاً للمدرسة ثم ناظراً للمدرسة، واستمر يتنقل في الوظائف التربوية المختلفة حتى عام 2000.

أما زميله منصور إبراهيم جابر بدأ عمله بالميدان التربوي في أواخر الخمسينات فكان معلماً لمادة الرياضيات والعلوم ويعتبر أن أبرز الاختلافات بين المنظومة التعليمية قديماً وحديثاً إن الطالب كان يسعى للتعلم بشتى الطرق ويوظف ما يتلقاه من معلومات في حياته في حين أن الطالب حالياً يتلقى العلم ولم يسع إليه.بداية يعود بنا رفيق سعيد إلى ذكريات الزمن الجميل على حد قوله ويقول: كنا نقضي معظم أوقات يومنا في المدرسة فكنا لا نكتفي فقط بالفترة الصباحية وإنما كنا نقوم باصطحاب أسرتنا ودعوة الطلبة وأسرهم من أجل قضاء أمسية ليلية في المدرسة التي كانت تعتبر بمثابة بيوتنا التي نجد فيها كافة أشكال الراحة والأمان.

ويضيف: عندما كان طالب يتغيب عن حضور المدرسة ليوم واحد كنا نذهب بأنفسنا إلى بيته ونلتقي بولي أمره من أجل أن نتحرى عن سبب غيابه ونطمئن عليه فربما يكون أصيب بمرض ما وفي هذه الحالة لا يجب لنا أن نعاقبه أما في حال غاب دون عذر مقبول يتم توبيخه وفرض عقوبات عليه بصورة لا تضر به.وأشار إلى أنه طوال عمله في مدرسة الشعب في الفترة من عام 59 حتى 70 لم يتغيب أي يوم عن المدرسة لدرجة أن المسؤولين في شؤون الموظفين كانوا يقولون له نتمنى أن نراك يوماً تطلب أجازة عارضة أو تطلب أجازة سنوية إلا انه كان يرفض ذلك ويعتبر المدرسة هي بيته فلن يجد أي الشخص الراحة إلا في بيته.

ويوضح رفيق سعيد: أن الطلبة قديماً كانوا حريصون على التعلم والانتظام في المدرسة وحضور جميع الصفوف بينما في الفترة الحالية نجدهم ينفرون من الذهاب إلى المدارس ويأتون بأفعال غير أخلاقية .

وفي الوقت الذي كان فيه المعلم قديماً منكبا على عمله ومخلصا فيه ويشعر بأهمية الأمانة التي يحملها في عنقه تربية أجيال صالحة تفيد مجتمعه، بينما المعلم في الفترة الحالية قهرته الظروف وأصبح لا يقتصد من مجهوده في عمله بالمدرسة من أجل توفيره للدروس الخصوصية وأصبحت النظرة المادية هي السائدة لدى المعلمين والتي فرضها عليه بالطبع العصر.

وبالانتقال إلى منصور إبراهيم جابر مدرس رياضيات وعلوم بمدرسة جمال عبد الناصر يقول: منذ بداية مسيرة التعليم قبل قيام دولة الإتحاد منذ أواخر الخمسينات وحتى بداية الستينات وهناك حرص كبير من أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء على دفع أبنائهم نحو التعلم .

وكانت توجد رغبة من الطالب ذاته على التعلم وهو ما نفتقده خلال الفترة الحالية، أما المعلم فكان يتلمس أقصر الطرق من أجل توصيل المعلومة إلى الطالب وكان يعتبر مهنة التدريس هي عشقه الأول والأخير ولا يبرح مدرسته يومياً إلا بعد أن يشعر أنه أدى رسالته على الوجه الأكمل.

ويشير إلى أن المعلم الناجح هو الذي يستطيع الوصول إلى مرحلة دفع الطالب إلى التعلم كي يتمكن من تحقيق نتائج مبهرة بنهاية العام وهو ما لن يتأتى بدون تشجيع الشباب على الدراسة دون ضغوط وتخوف من عدم تحقيقهم لنتائج متميزة ،كما يجب على الطالب أن يدرس للاستفادة من المعلومة التي يتلقاها في مناحي الحياة المختلفة وليس من أجل أن يحقق نتيجة إيجابية في الامتحان.

ويستطرد قائلاً إن هذه النخبة من الشباب وهم طلبة مدرسة جمال عبد الناصر الذين تبوأوا مواقع متميزة في عملهم يعتبروا ثمار نظام تعليمي متميز تم رفد المجتمع به ليكونوا هم البناء الحقيقي لمجتمعهم.

دفاع مشروع

وبدورهم قال عدد من المعلمين رداً على الاتهامات الموجهة لهم بعدم الإخلاص والتقصير في عملهم إن الغلاء الفاحش في المعيشة في الفترة الحالية بمقارنة بحالة الرفاهية والطمأنينة التي كان يعيش فيها المعلمون قديماً هي السبب الرئيسي في عدم وجود رغبة لديهم في العمل خاصة في ظل تدني حجم الرواتب التي يحصلون عليها.

وقال إبراهيم رياض معلم لغة عربية: قبل أن نعقد مقارنة بين المعلم في الفترة الحالية والمعلم قديماً علينا أن نضع يدنا على الظروف التي كان يعيش فيها كل منهم وهي التي ستطلعنا على المعاناة التي يجدها المعلم في الفترة الحالية والمناخ السيئ الذي يمارسه خلاله عمله.

وأضاف: إنه قبل كيل الاتهامات للمعلمين على أنهم لا يخلصون في عملهم ويتهاونون في تعاملهم مع الطلبة علينا أن نوفر لهم المناخ الآمن الذي يستطيعون أن يعملوا خلاله وفي هذه الحالة ستظهر إبداعاتهم وقدراتهم.

وأشار سالم فياض معلم رياضيات إن هناك تطورا ملحوظا في المنظومة التعليمية في الدولة خلال الفترة الحالية أدت إلى تزايد الأعباء المفروضة على المعلمين فعلى سبيل المثال إذا قارنا عدد الطلبة خلال الفترة الحالية .

ومنذ 30 عاماً سنجد أن هناك زيادة مضطردة، لذا فإن المعلم قديماً كان يعمل في راحة تامة وبدون أية ضغوط مما أعطى له الفرصة كي يبدع ويتفنن في عمله ،أما الفترة الحالية فإن المعلم لا يوجد لديه أية حوافز تشجعه على الاستمرار في عمله أضف إلى ذلك حجم الضغوط التي يتعرض لها سواء في عمله أو في حياته التي من شأنها أن تحول دون تكثيف جهوده في العمل.

وأشارت أنيسة غالب معلمة مجال إلى أن التطور الكبير التي شهده العصر الحديث والتقنيات الجديدة والتكنولوجيات الحديثة جميع هذه الأمور أدت إلى وجود اختلاف في فكر الطلبة قديماً وحديثاً وهو ما عاد بالسلب على مدى تقبله للمدرسة وللتعلم من الأساس فالطالب قديما كان يسعى للتعلم خاصة وأن فرصه محدودة وكان متواجداً على استحياء أما الطالب خلال الفترة الحالية فقد قدمنا له نظاما تعليميا متميزا على طبق من ذهب وهو ما أصاب بعضهم بحالة من اللامبالاة من أهمية التعلم.