هم عصارة خبرات وتجارب نظام تعليمي سبق عصره ألقى بهم في مراكز وظيفية مرموقة داخل الدولة يفخرون بأنهم كانوا من أوائل الطلاب الذين يسافرون للدراسة بالخارج وتحديداً في الولايات المتحدة الأميركية إلا أن مغرياتها لم تثنهم عن العودة مجدداً إلى بلدهم من أجل رد الجميل لها.

إنهم طلاب دفعة عام 76 من مدرسة جمال عبد الناصر للتعليم الثانوي في دبي أحد أقدم مدارس الدولة حيث استجمعتهم طاولة اتخذوا من خلالها مجلساً رمضانياً اعتادوا عليه كل عام فهم على الرغم من مرور أكثر من 30 عاماً على تخرجهم لم يقطعوا أواصل العلاقات بينهم.وخلال جلستهم التي امتزجت فيها الضحكات بالتنهيدات حين يعودون بالسنون للوراء ويستعيدون ذكرياتهم مع «زمن التعليم الجميل» قدموا لنا مقارنة بسيطة بين النظام التعليمي في الدولة منذ 30 عاماً والنظام الحالي وفندوا لنا عيوبه ومزاياه لعلها تكون نبراساً للتربية يهتدوا به للطريق الصحيح نحو تحقيق نظام تعليمي متميز على حد قولهم.

وقال عبد القادر عبيد إنه عقب نهاية دراسته الثانوية بمدرسة جمال عبد الناصر سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية وحصل من أحدى جامعتها على بكالوريوس الهندسة الإلكترونية وعاد مرة أخرى إلى الإمارات ليعمل في شركة دوبال للإلكترونيات ،وبعد عشر سنوات قرر الذهاب إلى بريطانيا ليحصل على شهادة الماجستير في نفس التخصص.وأضاف: رغم المغريات الكبيرة التي تعرضت لها أنا وزملائي أثناء دراستنا في الخارج إلا أننا قررنا العودة إلى الإمارات من أجل رد الدين لها فهي لن تبخل علينا بأي شيء طوال مسيرتنا التعليمية ووفرت لنا كافة مقومات الحياة الآمنة المستقرة حتى وصلنا لهذه المكانة المرموقة.

وأوضح أنه الرغم من مشاغل الحياة والأعباء التي تتزايد يوماً بعد يوم على عاتقنا إلا أننا طلاب دفعة 76 من مدرسة جمال عبد الناصر كنا على تواصل ببعضنا البعض نحرص دائما على عقد هذا اللقاء السنوي من أجل أن نستجمع ذكرياتنا سوياً.

وأشار عبيد إلى أن التغييرات الكبيرة التي يشهدها العصر الحديث ألقت بظلالها على النظام التعليمي وتسببت في حدوث تغييرات كبيرة عليه أتي الكثير منها بالسلب على أبناءنا فعلى سبيل المثال بدلاً أن تسهم التقنيات الحديثة في تنمية معارفهم وتوسيع مداركهم نجدها أصبحت سبباً رئيسياً في تخريب عقولهم نتيجة استخدامها بأسلوب سيء عاد بالسلب عليهم.

وأضاف إنه خلال سنوات تعليمه كان الطالب هو الذي يبحث عن التخصص الذي يتواكب مع مؤهلاته فلا يثنيه عن الالتحاق به أية عوائق وكان سبيله لتنمية قدراتها وتطوير مهارته أما في الفترة الحالية فعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم التخصصات المفروضة على الطلبة قد لا يستطيع الالتحاق بما يريده أو يفرض عليه تخصص محدد لا يحبه لأسباب غير صحية على حد قوله مثل حصوله على مجموع لا يكفي للالتحاق بالكلية التي يرغب فيها فكي يأخذ أي نظام تعليمي طريقه نحو النجاح عليه ألا يضع عواقب أمام دراسة الطالب للتخصص الذي يجد ضالته فيه.

الدكتور عيسى بستكي الذي يصفه زملاءه بأنه كان لا يرضي بغير المركز الأول بديلا طوال فترة دراسته قال إن عقب نهاية دراسته الثانوية بمدرسة جمال عبد الناصر فضل الدراسة بالخارج والتحق بجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية .

وحصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية وحصل على درجة الماجستير في نفس التخصص وأعقبه بالحصول على درجة الدكتوراه في هندسة الاتصالات وكان عنوان الرسالة «التزامن الإطاري في الاتصالات الرقمية« وكان موضوعها سابق لعصره وحصل خلاله على إشادات عالمية واسعة.

وعقب عودته للدولة التحق بهيئة التدريس في جامعة الإمارات وتدرج في المراكز الوظيفية بالجامعة وكان أخرها مدير مركز تقنية المعلومات بجامعة الإمارات وفي عام 2003 تمت إعارته إلى واحة دبي للسيلكون.

وأوضح الدكتور عيسى بستكي أن الاتهامات الموجة للتعليم قديماً بأنه كان تقليدي وخالي من أي ابتكار تعد عارية من الصحة فالتعليم القديم حافظ على أمور هامه ربما تكون هي أساس تطوير أية منظومة تعليمية ألا وهي أن الطلبة كانوا يتعلمون أي يسعوا للعلم ،أما الطلبة في الفترة الحالية فهم يتلقون العلم ولا يسعون له وبطبيعة الحال فإن الطالب عندما يسعى إلى شيء ويكون مقبل عليه فإنه يحقق الاستفادة القصوى منه أما عندما يجبر على التعرض لشيء فإنه قد يتلقاه بصدر رحب أو ينفر منه.

وأضاف أنه قديماً كانت نسب الدرجات التي يحصل عليه الطلبة قليلة فالأول على سبيل المثال لا يزيد مجموعه عن 91% بينما في الفترة الحالية البعض يحصل على 99% .

وهو ما يفسره البعض بشكل خاطئ على أنه بسبب تدني مستوى الطلبة آنذاك وإنما كان السبب الرئيسي في ذلك عدم اعتماد الطلبة على الامتحان فقط كمقياس لمستواهم .

حيث كان يشاركون في الأنشطة الصفية ويبحرون في أعماق المناهج بغض النظر عن تعرضهم لامتحانات بنهاية العام ،أما الثقافة الخاطئة السائدة لدى الطلبة في الفترة الحالبة وكذلك المعلمين والتي يمكن أن نطلق عليها «ثقافة الامتحان» فالطالب يدرس المناهج بهدف واحد وهو تحقيق درجات عالية في الامتحان فقط وبمجرد أن ينتهي منه ينسى ما درسه.

ولفت الدكتور عيسى البستكي إلى أن الطلبة لديهم فرصة ذهبية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة خلال فترة دراستهم نتيجة لوجود تقنيات حديثة وفي مقدمتها الإنترنت تساعدهم وبسهولة في الإبحار في بحر من المعلومات بدون توقف إلا أنهم ركزوا على الاستخدام السيئ لهذه التكنولوجيا المتقدمة فكانت نقمة عليهم بدلاً من أن تصبح نعمة.

وأستطرد قائلاً إن تقدم المنظومة التعليمية في المدارس يحتاج لمطلبين أساسيين هما ضرورة ابتعاد المعلمين عن التلقين والسعي إلى مخاطبة عقول الطلبة بالإضافة إلى الابتعاد عن نظرية الامتحان فلا يجب أن نشعر الطالب بأن ما يدرسه الهدف الأساسي منه اجتيازه للامتحان وحسب وإنما يجب أن نخلق لديه رغبة عارمة في التعلم بدون أية ضغوطات.

عصام عبد اللطيف دبلان وهو أستاذ اللغة الإنجليزية في مدرسة جمال عبد الناصر قال إنه بدأ عمله في الميدان التربوي سنة 1962 وأستمر لمدة 18 عاماً شغل خلالها العديد من المناصب التربوية حيث عين في دائرة البعثات بوزارة التربية والتعليم ثم عين نائب رئيس معاهد اللغات في الدولة وأخيراً مدير معهد لغات دبي ،بعد ذلك أنتقل للقيادة العامة لشرطة دبي وعين رئيساً لقسم الترجمة ثم رئيساً لقسم اللغات في شرطة دبي وأستمر في عمله بها لمدة 20عاماً.

وأوضح أن المعلم قديماً كان مؤهل وجدي ومخلص في عمله ولا يتخذ منه وسيلة للربح بقدر ما كان هناك شعور متولد لديه بقيمة ربحه والدور الكبير الذي يقوم به في تربية أجيال ناشئة تسهم في تنمية مجتمعها وتقدمه، مشيراً إلى أن كانت هناك علاقات وثيقة بين المعلم والطالب داخل الصف وخارجه وهو ما كان يخلق لدي الطلبة حالة من الإنكباب على العمل.

كتب ـ أحمد جمال: