طرح 12 الكمبيوتر التعليمي لأطفال العالم في الدول النامية ثورة تقنية هائلة على مستوى العالم، والجهاز تم تصميمه من قبل خبراء في المجالين الأكاديمي والصناعي ليجمع بين الموهبة الإبداعية والخبرة المتراكمة لأنه مشروع إنساني لا يستهدف الربح، وهو حالياً في طريقه للتصنيع لتسويقه بثمن لا يتجاوز 100 دولار.
ويتميز الجهاز بانسجام متكامل للشكل والمحتوى وبالمرونة في العمل، إضافةً إلى التكلفة المنخفضة، والكفاءة العملية، وسرعة الاستجابة، والقدرة على العمل لفترات طويلة.ويرى د.نيكولاس نيغروبونتي مؤسس ومدير مختبر الإعلام في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا أن جهاز الكمبيوتر المحمول الذي تبلغ قيمته 100 دولار أميركي هو جهاز يحتوي على شاشة عرض ملونة مزدوجة ذات وجهين، ونظام DVD، ونظام عرض اختياري باللون البيض والأسود بسرعة قراءة 3. يعمل هذا الجهاز بمعالج سرعته 500 ميغا هرتز ووحدة ذاكرة قدرها 128 ميغا بايت، إضافة إلى عصا ذاكرة بسعة 500 ميغا بايت، وذلك لعدم احتواء الجهاز على ذاكرة القرص الصلب.
وأوضح أن الجهاز يحتوي على أربعة مداخل لوصلة USB. وستتوفر في هذه الأجهزة إمكانية ربط الأجهزة القريبة مع بعض ربط شبكي موحد غير سلكي، وستعمل هذه الأجهزة بطاقة عالية وسرعة كبيرة، وستؤدي جميع الوظائف باستثناء تخزين عدد كبير من البيانات.واعتبر هذه الأجهزة نافذة وأداة في الوقت نفسه: نافذة على العالم وأداة للتفكير،حيث إنها أداة فاعلة للأطفال لتعلُم ماهية التعليم من خلال التفاعل المستقل والاستكشاف، لافتا إلى أن الكمبيوتر المكتبي هو أقل تكلفة بالفعل، إلا أن الشيء المهم كما يرى هو سهولة الحركة والتنقل، خاصة عند أخذ الكمبيوتر إلى البيت.
حيث إن استعماله يتيح لجميع أفراد الأسرة الاطلاع على هذه التقنية، مدللا على ذلك، أثناء زيارته لإحدى القرى في كمبوديا التي كانت تفتقر إلى التيار الكهربائي، مما جعل الكمبيوتر المحمول أفضل مصدر للإنارة في البيت.
ويلفت د. نيغروبونتي إلى أهم مميزات كمبيوتر الأطفال وهي إمكانية خفض تكلفة شاشة العرض، إذ يحتوي الجيل الأول من هذه الأجهزة على شاشة عرض مزدوجة تتفوق على شاشات العرض التي تعمل بنظام LCD والمتوفرة في أجهزة العرض الفديوية DVD.
كما ومن الممكن أن تعمل هذه الشاشات بنظام الأبيض والأسود بصورة عالية النقاوة بتكلفة تقريبية تبلغ 35 دولارا أميركيا للشاشة الواحدة. وكذلك اختصار العديد من الأجهزة الدقيقة التي يحتويها الكمبيوتر المحمول اليوم، والتي تؤدي إلى حد كبير نفس الوظيفة، والتقليل من القطع الإلكترونية المكلفة في الكمبيوتر المحمول الجديد.
وفيما يتصل بأهمية امتلاك الطفل لهذا الجهاز، يقول الدكتور نيكولاس من المعروف أن القلم هو أداة للتفكير ووسيلة رخيصة للعمل، والتسلية، والرسم، والكتابة، والرياضيات، حيث يعمل الكمبيوتر الجديد عمل القلم، ولكن بإمكانية أعلى وطاقة اكبر، وامتلاك الجهاز مهم كامتلاك الطفل لكرة القدم والألعاب والكتب التي يعتني بها بحب ورعاية لافتا إلى أن هذه الأجهزة تتميز بتقنية الاتصال.
وتكوين شبكة مترابطة مع بعضها البعض، حيث تم تطويرها في مختبر الإعلام بمعهد ماساتشوسيتس للتقنية. ويتم بحث كيفية ربطها بشبكة الإنترنت الرئيسية بتكلفة منخفضة في الدول النامية.
ويشير إلى أن كمبيوتر GCd 100 دولار أميركي مصمم لتأدية كل الوظائف التي يؤديها الكمبيوتر العادي ذو سعر 1000 دولار أميركي، ولكن الفارق الوحيد هو عدم إمكانية تخزين كميات كبيرة من البيانات.
املايين جهاز
وكشف د.نيكولاس رئيس مشروع«لاب توب لكل طفل»عن خطة لتسويق أعداد كبيرة من أجهزة كمبيوتر الأطفال تصل إلى الملايين،وذلك بشكل مباشر إلى وزارات التربية والتعليم والتي يمكنها القيام بتوزيعها على الأطفال كما توزع الكتب المدرسية بناء على مبدأ كمبيوتر محمول لكل طفل.
وتم التعاقد المبدئي على بيع هذه الأجهزة مع كل من الصين، والهند، والبرازيل، والأرجنتين، ومصر، ونيجيريا، وتايلاند.
وهناك خطة مبدئية للبدء بشحن الإنتاج في أواخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل في الأسواق العالمية. وسيبدأ الإنتاج الفعلي فور الاتفاق على تسويق 5 إلى 10 ملايين جهاز مع التسديد المسبق.
من جانبه اعتبر د. طيب كمالي مدير كليات التقنية أن مشروع «لاب توب» لكل طفل سيغير من وجهة تقنية المعلومات العالمية حيث تطرق إلى عدد من المحاور السياسية المرتبطة بمشروعه وكونه مؤسس ومدير مختبر الإعلام المتطور بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا والذي مضى على تأسيسه عشر سنوات يعد مركزا متميزا للأبحاث القيمة لمشاريع بملايين الدولارات وكذلك مركزا للموارد التكنولوجية والفكرية المختلفة.
ويركز حصريا على الدراسات والتجارب المتعلقة بالصيغ المستقبلية للاتصالات البشرية بدءا بالأنشطة الترفيهية وانتهاء بالتعليم وتشتمل البرامج التي يعني بها المختبر على تلفزيون الغد، وكليات المستقبل، وأنظمة المعلومات والترفيه، والرسائل الخطية. ويتلقى هذا المختبر الدعم من المتعاقدين الاتحاديين وأكثر من 75 شركة عالمية مختلفة.
وأوضح الدكتور طيب كمالي ان د. نيكولاس يعتبر من الرواد في مجال توجيه تقنية المعلومات نحو خدمة شعوب الدول النامية، ومن فكرة مشروعه الطموح لإنتاج كمبيوتر محمول بكلفة 100 دولار وهو تحد غير مسبوق.
وإذا ما علمنا أن الكلفة الفعلية للكمبيوتر المحمول اليوم تتراوح ما بين 1000 إلى 1500 دولار أميركي. ومن هنا فانه من الصعب إنتاج كمبيوتر لأطفال الدول النامية دون تضافر جهود هيئات دولية وأكاديمية والأعمال في العالم.
العقبة الكبيرة
يؤكد د. نيكولاس أن العقبة الكبيرة في الموضوع هو إنتاج 100 مليون قطعة من أي شيء حيث تكمن المشكلة في التصميم وليس فقط في التوريد،ويأمل في إيجاد الحلول المناسبة لمعظم المشاكل بالتعاون مع بعض الشركات.
كما كشف عن اختيار شركة في تايوان، تم تأسيسها عام 1988، لتكون صاحبة التصميم الأول لكمبيوتر الـ 100 دولار أميركي، وجاء قرار اختيار هذه الشركة بعد مراجعة عدة عقود مقدمة من شركات صناعية مختلفة. وأوضح ان الشركة تنتج الهواتف المحمولة وشاشات عرض LCD ، وخوادم الكمبيوتر، ومنتجات التخزين.
ويشرف على تطوير جهاز كمبيوتر الـ 100 دولار أميركي شركة لاب توب لكل طفل (OLPC)، وهي مؤسسة غير ربحية أسسها عدد من مدرسي مختبر الإعلام بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، بهدف تصميم وإنتاج وتوزيع الكمبيوترات المحمولة المنخفضة التكلفة، من أجل توفير المعرفة والتعليم لجميع الأطفال في العالم.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني


