يعد كارل روف، كبير مستشاري الرئيس بوش السياسين، كاتم أسرار قمة هرم السلطة في الولايات المتحدة وصانع جميع الانتصارات الانتخابية للرئيس عام 1994. ويجول روف الولايات المتحدة حاليا داعما عضو الكونغرس جيف ديفيد في حملة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 7 نوفمبر المقبل.

لا يخفى على أحد أن هذه هي أسوأ لحظات كارل روف، حيث يمكن أن يمنى الجمهوريون بهزيمة قاسية في الانتخابات، ناهيك عن أنه خسر موقعه لصالح وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. ومع ذلك فإن روف الذي يسميه البعض عقل بوش أو لينين الجمهوريين لا يزال يحتفظ بقدرته الخارقة على المنازلة.

وهو لا ينطق بأي عبارة بمحض الصدفة. فعندما ينتقد القيادة الجمهورية في التسعينات فإنه يهاجم بذلك نيوت غينغريتش المرشح الرئاسي المحتمل في عام 2008.

وحين يهاجم الصحافي بوب وودوارد على كتابه المنتقد لإدارة بوش «حالة إنكار» فإنه يلمح إلى مسؤول مكتب الرئيس وعدوه الشخصي أندي كارد، الذي كان المصدر الرئيسي لوودوارد في كتابه.

صحيفة «الموندو» الاسبانية التقت كارل روف في مدينة فلورنس في ولاية كنتاكي وأجرت معه الحوار التالي:

* كيف يبدو لك كتاب وودوارد؟

ـ لم أقرأه بعد. ولا أعرف سوى ما رشح منه في الصحف. لكني أمر بحالة من الصدمة. فهو كتاب غير دقيق وغير صحيح. أما لماذا؟ فلأنه يكشف ضعف الاعتماد على مصدر واحد فقط. ولأنه يختار التصريحات التي ينشرها.

* لكن وودوارد يبيع دقته في التصريحات كما تباع ماركة معروفة..

ـ نعم. لنأخذ على سبيل المثال اللقاء الذي جمع افتراضا بين مدير الـ «سي آي إيه» آنذاك جورج تينيت ووزيرة الخارجية الحالية كوندوليزا رايس في صيف 2001 ، الذي تحدث فيه تينيت كما هو مفترض عن خطر هجمة للقاعدة ضد الولايات المتحدة، حيث لم يتكلم وودوارد مع أي من الأشخاص المهمين الذين شاركوا في ذلك الحوار.

أما اتهاماته فلقد تم رفضها حتى من قبل العضو الأكثر مناصرة للديمقراطيين في لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر وهو ريتشارد بن فينسينت، الذي قال إن الوصف الذي يقدمه وودوارد غير صحيح البتة. وهذا يحصل عندما يعتمد على مصدر واحد فقط. وما الذي يحدث عندما يتم اختيار الشواهد؟

صحيح أن خطابات الرئيس بوش حول العراق متفائلة جدا، لكن إذا قرأها المرء كاملة فسيدرك أن تلك الشواهد المتفائلة التي يسوقها وودوارد في الكتاب هي جزء من خطابات جدية للغاية ويحذر فيها بوش من أن الحرب ستكون طويلة وستتطلب شجاعة وتضحيات.

* في جميع الأحوال فإن ما يميز هذه الحملة ليس وودوارد، بل فضائح الجمهوريين. إلى أي نقطة ستؤثر الفضائح الانتخابية لأعضاء الكونغرس الجمهوريين مثل فولي - الذي أقر بحالة شذوذ جنسي مفترضة- وناي- الذي صرح مؤخرا أنه قبل رشى- على الفرص الانتخابية للجمهوريين؟

ـ الناس ستميز بين من يمثلها وتصوت لصالحه في دائرتها وبين فولي، وستقرر لمن تعطي صوتها وفقا لالتزام مرشح هذه الدائرة أو تلك وليس على ضوء ما فعله أو لم يفعله فولي. ناهيك عن أنه لدينا قيادة جيدة في مجلس النواب.

* حسب الاستطلاعات فإن مؤشر التصويت لصالح الجمهوريين قد تراجع بمقدار خمس نقاط في أعقاب فضيحة فولي.

ـ ذلك ليس صحيحا ومؤشر التصويت عموما لم يتغير بالمطلق. لم يتغير إلا في دائرة فولي. لا بل دعني أقول لك أمرا آخر وهو أنه لا يزال من الممكن أن تحدث أمور كثيرة.

* لا تقلقكم الفضائح إذن؟

ـ لا. انظر، إن هذا ليس جيدا بالنسبة للحزبين. هناك عضو كونغرس (وليام جيفرسون) وجدوا في ثلاجته 90 ألف دولار، أي أن الجميع لديه فضائح، جمهوريين وديمقراطيين.

* لنترك الفضائح جانبا، ماهي برأيك الموضوعات الرئيسية التي سيأخذها المصوتون بعين الاعتبار ساعة إقرار من يدعمون في 7 نوفمبر المقبل؟

ـ الحرب والاقتصاد.

* هل تعتبر الحرب منشطا أم مشكلة بالنسبة للجمهوريين؟

ـ الحرب هي واقع ببساطة. إنها أمر يتعين علينا مواجهته. ونحن نقنع الشعب الأميركي بعواقب أن نكون مهزومين في هذه الحرب. يتعين على الأميركيين أن يفهموا نوع العدو الذي يواجهونه.

وإن تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق يعادل الخروج هرباً من البلاد. وهذا خطير جدا في ظل ما لدينا من أعداء. فقراءة خطابات بن لادن هي كقراءة كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر. أولئك الناس يريدون استخدام النفط سلاحا. وأولئك الناس يريدون إقامة إمبراطورية إسلامية من إسبانيا حتى إندونيسيا.

* الكثير من الإنجيليين (مسيحيين بروتستانت محافظون جدا) يفكرون في البقاء في المنزل في هذه الانتخابات وعدم التصويت للجمهوريين، مثلما فعلوا في عام 2004 بسبب فضيحة فولي وبسبب الفساد في واشنطن.

ـ لدي ثقة بأنهم سيدلون بأصواتهم في نهاية المطاف. لأن الناس ورغم أنهم ينزعجون من أمور كهذه إلا أنهم يفكرون في الصوت النافع في آخر الأمر، فهم يدركون أهمية ما يجري وما الذي يراهن عليه، وهو كونغرس مسيطر عليه من قبل الحزب الجمهوري ذي الثقافة المتبصرة التي تقف إلى جانب قيم الناس.

عن «الموندو» اسبانيا