أجرت صحيفة «نيويورك تايمز» حوارا مؤخرا مع الإعلامي الأميركي البارز كريس والاس في ضوء الضجة الإعلامية التي أثارها حديثه مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الذي تحولت تعليقات كلينتون الغاضبة خلاله إلى قضية تتناولها الدوائر الإعلامية بالتعقيب والتحليل، وأعرب والاس عن اعتقاده بأن الشبكات الأميركية الكبرى لا تقدم إعلاما حقيقيا ولا اشتغالا جديا على الأخبار. وفيما يلي نص الحوار:

ـ باعتبارك مضيف برنامج «فوكس نيوز صنداي» أصبحت أنت نفسك مدارا للقصص الإخبارية من خلال ما بدا أنه تعمد من جانبك لدفع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إلى الإدلاء بتعقيبات غاضبة خلال بث البرنامج على الهواء. هل تعتقد أنه كان من الإنصاف من جانبك أن تشير إلى أن إدارته قد أخفقت على نحو ذريع في اعتقال أسامة بن لادن؟

ـ أعتقد أن ذلك كان سؤالا مباشرا في برنامج إخباري الطابع، وأظن أن هذا السؤال قد مس عصبا حساسا لدى كلينتون. وعملي الذي أقوم به هو طرح أسئلة معمقة ومحاولة الحصول على إجابات مثيرة للاهتمام وأعتقد أنني قد نجحت على نحو مثير للإعجاب في أداء عملي.

ـ الجانب الذي أدهش الكثيرين هو أن استجابة كلينتون الغاضبة قد تحولت إلى خبر في صدر نشرات الشبكات الإخبارية الوطنية. هل الخطاب السياسي في أميركا أصبح مقننا وكئيبا للغاية بحيث أنه إذا أبدى أحد ردة فعل انفعالية أصيلة شق طريقه إلى نشرات الأخبار؟

ـ هذا هو بيل كلينتون بلا رقابة.. الجيد والسيئ والقبيح.

ـ لم ينظر الكثيرون إلى الأمر باعتباره سيئا أو قبيحا. وإنما نظروا إليه على اعتبار أنه تعبير عن المشاعر؟

ـ هذا لأنهم لم يكونوا معنا في الأستوديو خلال تصوير البرنامج.

ـ لقد أصبحت مضيفا لهذا البرنامج من ثلاث سنوات فقط حيث حللت مكان توني سنو، الذي أصبح في وقت لاحق السكرتير الصحافي للبيت الأبيض. فلماذا ترك سنو التلفزيون؟

ـ لأنه كان مهتما بأن يصبح نجما إذاعيا.

ـ لا يبدو هذا الرد مقنعا للغاية.

ـ يؤسفني أنه ليس ردا مقنعا.

ـ ما الذي دفعك إلى العمل في صفوف شبكة فوكس نيوز بعد عقود من العمل في أقسام الأخبار بالشبكات الأميركية الكبرى؟

ـ لقد اعتدت الجلوس في مكتبي في شبكة إيه بي سي ومشاهدة البرامج الإخبارية في شبكات الكيبل والتساؤل حيال الحقيقة القائلة إنه طوال معظم ساعات اليوم تعمل شبكات إيه بي سي وسي بي إس وإن بي سي على بيع برامج المسلسلات الصابونية المسلية للجمهور بينما شبكات الكيبل هي التي تقدم أخبارا حقيقة لهذا الجمهور.

ـ لكن لماذا الالتحاق بالعمل في صفوف فوكس من بين كل الشبكات التلفزيونية وهي الشبكة التي انتقدت لانحيازها للاتجاه المحافظ؟

ـ لقد اعتقدت أن أداءها جعل أجهزة الإعلام الأميركية العاملة على المستوى الوطني وكذلك الطبقات التي تتبادل الحوار السياسي تكتسب صيتا سيئا، حيث أن فوكس نيوز قدمت جهدا جيدا ونشطا وجديرا بالمشاهدة في تقديم الأخبار على مدار اليوم. والناس يخلطون بين المهمة الأساسية التي تقوم بها شبكة فوكس نيوز واستعراضات الرأي السياسي التي تبثها ليلا والتي من الواضح أنها ذات طابع محافظ.

ـ إلى أي حزب تنتمي؟

ـ هذا ليس موضوعا مطروحا للنقاش.

ـ كان أبوك، الإعلامي الأسطوري مايك والاس، من المنتقدين البارزين للحرب في العراق.

ـ هل هذا سؤال؟

ـ لا، بل هو تقرير لأمر واقع. بعد قيام أبيك بانتقاد الرئيس بوش مؤخرا، لماذا قلت علنا عنه إنه « فقد بوصلته»؟

ـ كنت أداعبه. ويبدو أن بعض الناس ليس لديهم الكثير من الحس الفكاهي لإدراك جوهر ما كنت أقوله في هذا الصدد.

ـ بحكم كونك ابن مايك والاس يفترض الناس أنك تلقيت مسار حياتك في مجال الإعلام على طبق من فضة. لكن حياتك لم تكن على هذا القدر من اليسر والسهولة. وعلى سبيل المثال فقد طلق أبوك والدتك عندما كنت في عامك الأول.

ـ هذا صحيح.

ـ وقد توفي أخوك بيتر على نحو مأساوي عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية.

ـ هذا صحيح أيضا. لقد كبرت لأجد نفسي وأخي الأكبر وأمي وحدنا في مواجهة العالم. وقد كان أخي في رحلة صيفية تابعة لجامعته في أرجاء أوروبا. وخلال وجوده في اليونان ذهب لتسلق أحد الجبال، وكان قد أصبح مهتما بهذه الرياضة، وفي حادث مأساوي انزلقت قدمه فهوى من الجبل ولقي حتفه.

ـ متى كانت آخر مرة تجاذبت أطراف الحديث فيها مع والدك؟

ـ اليوم.

ـ هل أسدى لك نصيحة ذهبية؟

ـ كل ما قاله أنه سعيد بما أحرزه من تقدم في عملي الإعلامي.

عن «نيويورك تايمز»