يطرح المؤلف هنا للنقاش المبررات التي أوردتها إدارة بوش بحسبانها العناصر الأكثر أهمية التي تقف وراء قرارها الخاص بغزو العراق، ويفند هذه المبررات.

كما يوضح مدى تهافت الاستراتيجية الأميركية المتبعة في العراق، مشيراً إلى أنها بنيت على سيناريوهات مفرطة في التفاؤل سرعان ما سقطت على أرض الواقع ويصف اقتراحات إدارة بوش لمرحلة ما بعد الغزو بأنها كانت كارثية وأسفرت عن عواقب وخيمة، ويشدد على حتمية مبادرة إدارة بوش بتصحيح الاستراتيجية التي تتبعها حالياً في العراق، لأن الاستمرار فيها لن يفضي إلى شيء باستثناء تصاعد رهيب للحرب الأهلية هناك.

يوضح المؤلف أنه حتى مع صحة المبررات الكاذبة التي أوردتها إدارة بوش بشأن أسلحة الدمار الشامل، فإنه ليس هناك أي منطق استراتيجي يبرر إنفاق موارد عسكرية ومالية هائلة على حرب هدفها برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وكان نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوتيز قد ذكر في حوار أجرته معه مجلة «فانيتي فير» أن هذا ليس العامل الوحيد وراء شن الحرب، فهناك عاملان آخران، هما دعم العراق للإرهاب ومعاملة صدام الوحشية لشعبه. ثم قال الرئيس بوش نفسه بعد ذلك إن الحرب على الإرهاب ونشر الديمقراطية هي أهم الأهداف الأميركية في العراق، على الرغم من أنه تم التركيز على العامل الأخير بعد أن أكدت عمليات التفتيش الدقيقة عدم العثور على أية أسلحة دمار شامل في العراق.

ويتساءل المؤلف عما إذا كانت هذه الأسباب كافية لتبرير شن الحرب، خاصة وأن أحدها وهو دعم الإرهاب أو احتضان «القاعدة» لا أساس له من الصحة على الإطلاق. فلم تكن لصدام أية علاقة من قريب أو بعيد بتنظيم القاعدة.

وأيديولوجيا هناك تنافر واضح بين صدام «والقاعدة» فحزب البعث الذي يتزعمه صدام كان حزبا قوميا علمانيا هدفه توحيد الأمة العربية من دون اعتبار للعقيدة أما أسامة بن لادن فيسعى إلى قيام دولة إسلامية عالمية تتجاوز الحدود القومية والعرقية. كما وصفت المنظمات المتشددة السنية، مثل «القاعدة» نظام صدام حسين بالفاسد بينما كان صدام يرى أن هذه المنظمات تشكل تهديدا له، وبالتالي فقد تعامل معها بكل وحشية وقسوة.

وعلى الرغم من كراهية الطرفين للولايات المتحدة، فإنه لم يكن هناك أي نوع من التحالف بينهما. وكان صدام يدرك أنه إذا ساعد «القاعدة» فإنه يكون قد وضع مصيره في يد أسامة بن لادن .

حيث ان القاعدة كانت تسعى على الدوام إلى القضاء على صدام، وكانت ستقوم بتسريب أي نوع العلاقة مع صدام إلى الأميركيين ومع ان صدام ارتكب الكثير من الأخطاء ووقع في حسابات خاطئة على مدى فترة حكمه التي استمرت 35 عاما، إلا انه كان من الذكاء بالقدر الذي يكفي لعدم إعطاء مثل هذه القوة لرجل ومنظمة يعملان على استئصال أي شيء يدعمه صدام وحتى عمليات الاستخبارات الأميركية«المسيسة» لم تجد أي دليل ولو ضعيفا على وجود علاقة بين العراق والقاعدة.

مكتب رامسفيلد الخاص

مع ذلك لم يوقف المنطق والحقائق إدارة بوش من البحث عن روابط، وقامت الإدارة بتوزيع تقرير استخباري، قدمه عميل مدمن على الخمر وغير موثوق فيه، يشير إلى أن العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر محمد عطا قد اجتمع مع أحد مسؤولي السفارة العراقية في بغداد عام 2000 «وليس هناك أي دليل يشير إلى ان عطا ذهب إلى براغ» .

وبعد ان شعر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بالضيق وعدم الارتياح من تقارير خبراء الاستخبارات في السي آي ايه وفي وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع، قرر إنشاء مكتب للخطط الخاصة، يضم عملاء موالين لأيديولوجيته على رأسهم وكيل الوزارة دوغلاس فيث وكانت مهمة المكتب هي إيجاد علاقة بين صدام والقاعدة.

أما بوش فقد أكد ان العراق يشكل جزءا لا يتجزأ من الحرب ضد الإرهاب ولم يكن هناك أي أساس لهذا التأكيد قبل الحرب على العراق، أما في أعقاب الغزو فقد ساهم بوش بنفسه في أن يتحول العراق إلى منطلق لكل المتشددين السنة الذين تدفقوا على البلاد من كل صوب، ليصبح المركز العربي السني بالعراق على شاكلة أفغانستان خلال حكم طالبان.

وأصبح هذا المركز ملجأ لعناصر أجنبية مرتبطة بالقاعدة. وبشن هؤلاء هجمات غاية في الجرأة أصبحت للقاعد قوة جديدة، الأمر الذي ساعدها في تجنيد الآلاف من العناصر الجديدة، وساهم ذلك في تقويض أي نتيجة ناجحة لعملية العزو.

وفي عام 2003 قام هؤلاء بتفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، مما أسفر عن مقتل سيرجيو دي ميلو ممثل الأمم المتحدة في العراق والدبلوماسي البارز الذي كان على رأس قائمة الأسماء المرشحة ليكون الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، وأدى الحادث إلى خروج الأمم المتحدة من العراق. وقد أدى ذلك بدوره إلى حرمان سلطات الاحتلال الأميركية التي لا تتمتع بأي خبرة وأحيانا بأي عمل احترافي، من مصدر هائل يتمتع بقدر كبير من الخبرة والتجربة بالشؤون العراقية.

ويقول المؤلف انه اعتبارا من عام 2003 أدى مقتل باقر الحكيم وحتى عمليات التفجير التي شملت الاضرحة في عام 2006 ساهم الإرهابيين الأجانب في إشعال فتيل الحرب الأهلية.

وقد كلف ذلك الولايات المتحدة مليارات الدولارات في صورة تكاليف أمن إضافية تجاوزت تلك التي تم رصدها لإعادة البناء، ويرى أنه إذا انسحب الأميركيون والعراق يعاني من حالة عدم استقرار، فلن يؤدي ذلك إلى إعلان «القاعدة» انتصارها فقط، بل سيصبح المركز السني العراقي قاعدة آمنة لهما تحل محل القاعدة التي فقدها التنظيم في أفغانستان عام 2001.

وإذا لم يكن أحد يتوقع ذلك قبل الحرب، وهي نقطة في صالح إدارة بوش، فإن الواضح، مع ذلك، هو أن العراق لم يكن عنصراً في الحرب ضد الإرهاب.

وقد تنبأ معظم الخبراء بأن الحرب ستؤدي إلى سقوط المؤسسات العراقية، وأن نتيجة ذلك ستكون الفوضى ما لم توفر الولايات المتحدة الأمن. وتعرف الإدارة الأميركية جيداً أن الفوضى تمثل بيئة مثالية للإرهابيين لكن واشنطن لم تضع أي خطط لتوفير الأمن في عراق ما بعد صدام.

وبالنسبة للتبرير الثالث للحرب وهو تحويل العراق إلى بلد ديمقراطي يكون نموذجاً لبقية دول الشرق الأوسط، فقد افترض مهندسو الحرب أن الديمقراطية في العراق سوف تؤدي إلى سقوط الأنظمة الاستبدادية في المنطقة وإلى حدوث ثورة ديمقراطية في الشرق الأوسط. وتصور هؤلاء أن العالم العربي قد يصبح بذلك حليفاً في الحرب ضد الإرهاب بدلاً من كونه بيئة خصبة للإرهابيين.

وقد يتم إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، وحتى إذا لم يحدث ذلك فإن ظهور إيران نووية موالية للغرب لن يفرض تهديدات أمنية مثل تلك التي يفرضها وجود أسلحة نووية في أيدي المناهضين لأميركا. كما تصور مهندسو الحرب أن قيام شرق أوسط ديمقراطي موال للغرب يمكن أن يؤدي إلى سلام شامل بين إسرائيل والدول العربية.

السيناريو الديمقراطي ومنعطفاته

في هذا الصدد يرى الكاتب أنه من أجل أن تحقق الحرب العراقية هدف استراتيجية تحقيق الديمقراطية بالشرق الأوسط يجب توفر ثلاثة شروط، الأول يجب أن تنجح عملية إضفاء الصبغة الديمقراطية على العراق والثاني أن يؤدي نجاح العملية إلى تحفيز الاتجاه نحو الديمقراطية ببقية دول الشرق الأوسط، والشرط الثالث أن تتصرف حكومات الشرق الأوسط بطريقة تخدم المصالح الأميركية بصورة أكبر من الحكومات الأوتوقراطية السابقة.

وافترضت الإدارة الأميركية أن كل خطوة من هذه الخطوات الثلاث سوف يتم إنجازها، ولم تضع أي خطط تهدف إلى زيادة فرص نجاح عملية تحول ديمقراطي في العراق، ولم تدرس الظروف السائدة في العراق حتى تتمكن من إقامة دولة ديمقراطية موحدة ترغب دول الشرق الأوسط الأخرى في السير على نهجها.

ونظراً لأن كل مسؤولي الإدارة الأميركية انطلقوا في تنفيذ سياساتهم على أساس سيناريوهات متفائلة للغاية، فقد أغفلوا عنصر احتمال الفشل في العراق. فكيف يمكن للدول العربية الأخرى الآن أن تنظر إلى عملية بناء الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة في العراق والتي لم تؤد سوى إلى نشوب حرب أهلية طائفية وهيمنة إيرانية على بقية أجزاء البلاد؟

وحتى إذا أصبح العراق دولة ديمقراطية موالية للغرب كما ترغب واشنطن، فإنه ليس هناك أي أساس لإمكانية أن يمتد تأثيرها الإيجابي لبقية دول المنطقة. وبالفعل فإن الانتخابات التي جرت في الشرق الأوسط منذ حرب العراق لم تفرز النتائج التي كانت تأملها إدارة بوش. ففي إيران تم انتخاب محمود أحمدي نجاد المتشدد بدلاً من الرئيس الإصلاحي المعتدل محمد خاتمي في عام 2005. وفي فلسطين أدت الانتخابات البرلمانية إلى فوز حركة حماس.

وبعد مرور عام على خطاب «محور الشر» الشهير الذي ألقاه بوش في 29 يناير 2002، التقى الرئيس الأميركي بثلاثة أميركيين من أصل عراقي قاموا باطلاعه على ما يمكن أن يكون عليه الوضع السياسي للعراق بعد سقوط صدام.

وتحدث الثلاثة عن السنة والشيعة، ولكنهم أدركوا أن الرئيس لم يسمع من قبل عن السنة أو الشيعة، فقضوا معظم الوقت المخصص للاجتماع وهم يشرحون له أن هناك مذهبين رئيسيين في الإسلام.

لقد كان الرئيس بوش لا يعمل، قبل شهرين فقط على إصدار أوامره للقوات الأميركية باجتياح العراق، طبيعة المجتمع العراقي والمشكلات والمصاعب التي يمكن أن يواجهها بعد الإطاحة بصدام.

يقول غالبريت إن ثقافة العجرفة كانت هي المهيمنة على كافة دوائر الإدارة الأميركية، وابتداء بالرئيس ونائب الرئيس ومروراً بالمحافظين الجدد داخل البنتاغون، كان هناك اعتقاد بأن العراق مثل لوح أبيض تستطيع أميركا أن تفرض عليه رؤيتها الخاصة بمجتمع ديمقراطي متعدد. وقد تحولت هذه العنجهية إلى نوع من التصور بأن هذا الأمر يمكن تحقيقه بأقل جهد ممكن، وانه من غير الضروري فهم الطبيعة التي عليها المجتمع العراقي.

وبذلك لهم يفهم بوش أن إيران الدولة غير العربية يمكن أن تحقق موطئ قدم في عراق ما بعد صدام، كما لم يتوقع أن تتحول القوات الأميركية إلى رهائن وسط حرب أهلية بين التيارين اللذين لم يكن يعلم عنهما أي شيء.

ويقول غالبريث إن الهدف من إيراد هذه الرواية ليس إظهار جهل الرئيس الأميركي بقدر ما هو التأكيد على أن الإدارة الأميركية لم تفكر قبل الحرب في طبيعة المجتمع العراقي والمشكلات التي يمكن أن تواجهها هناك، وحتى ونحن في خضم حرب أهلية في 2006 فإن الرئيس وكبار مستشاريه لا يزالون يتحدثون عن شعب عراقي واحد كما لو كان هناك شعب متلاحم ليست فيما بينه خلافات مذهبية كالشعب الفرنسي أو حتى كالشعب الأميركي.

ويجب القول هنا إن الكثير من المنشقين والمنفيين العراقيين قد ساهموا في تضليل الإدارة الأميركية. وقد قال نائب الرئيس ديك تشيني في مقابلة مع محطة «إن بي سي» قبيل الحرب: لقد تحدثت مع الكثير من العراقيين خلال الأشهر الماضية ودعوتهم إلى البيت الأبيض، وقالوا لي إن الشعب العراقي سوف يرحب بنا كقوة تحرير.

تفاؤل وجهل

يقول مؤلفنا إن الافتراض الكارثي الذي تبنته إدارة بوش بشأن العراق بعد الحرب هو أن الأمور سوف تسير بكل سهولة ويسر، فالأمر لن يقتصر فقط على الترحيب بالقوات الأميركية كقوة تحرير، بل إنه عندما يهرب صدام وكبار معاونيه، سيبدي كبار المسؤولين ورجال الشرطة العراقيين في اليوم التالي استعدادهم للعمل تحت قيادة رؤسائهم الجدد من الأميركيين.

كما تصوروا أن الأمن لن يشكل أي مشكلة على الإطلاق ولن تكون هناك حاجة لأن تضطلع القوات الأميركية بواجبات الشرطة، وأن النفط العراقي سوف يدفع تكاليف عملية إعادة البناء ومرتبات الموظفين، وبالتالي لن تشكل فترة ما بعد الحرب أي استنزاف للخزانة الأميركية.

وكانت وجهات النظر المتعارضة مع ذلك تلقى الرفض، بل ويُفرض عليها الحظر، بل إنه طُلب من كبار القادة العسكريين عدم الخوض في تفاصيل ما يجري.

ويمضي المؤلف قائلاً: إن إدارة بوش لم تهتم بالتخطيط للأوضاع التي سيكون عليها العراق بعد الحرب، وذلك على الرغم من أن الإدارة كانت تخطط للحرب لأكثر من عام. وقد قام وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، الذي خوله الرئيس بوش بمسؤولية عراق ما بعد الحرب متجاوزاً بذلك وزارة الخارجية في عهد كولن باول بإنشاء مكتب لإدارة العراق بعد الحرب وذلك يوم 20 يناير 2003 أطلق عليه اسم «مكتب إعادة البناء والمساعدات الإنسانية».

وقام رامسفيلد باختيار الليفتنانت الجنرال متقاعد جاري غارنر لرئاسة المكتب، ولم يكن غارنر يتمتع بخبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط، ولم تكن لديه أي خلفية عن عملية بناء الدولة بعد الحرب.

وكان كل ما يتمتع به هو علاقته الجيدة مع المحافظين الجدد، وتطابق وجهات نظره مع آرائهم بشأن العراق، وضمت عضوية المكتب شخصيات غير مؤهلة بعد أن تم تجاهل أو استبعاد الكوادر الحكومية ذات الخبرات الكبيرة والمتخصصين في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية لاعتناقهم وجهات نظر مخالفة لوجهات نظر المحافظين الجدد.

واستعان غارنر بأشخاص متقاعدين، بعضهم طاعن في السن، وبالتالي كان من غير الممكن أن يقوم مثل هذا المكتب بمهمة تصب في صميم الخطة الأميركية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وبلورة دور أميركي جديد في العالم. وكان غارنر يقوم أحياناً بتعيين رفاقه القدامى في الجيش الذين كانوا يتطلعون لشيء مثير في حياتهم بدلاً من ملل حياة الصيد ولعب الغولف.

وكانت عملية تعيين الأميركيين في الوزارات العراقية تتم على عجل وبدون النظر في مؤهلات المرشحين، وفي فبراير 2003 تلقى ألين كيويتر وهو زميل بكلية الحرب القومية مكالمة هاتفية من مسؤول يستفسر منه عما ما كان مهتماً بأن يكون وزيراً للاقتصاد بالحكومة العراقية في ظل الاحتلال، وعندما فكر كيويتر في الأمر وعاود الاتصال بالمسؤول أخبره الأخير بأن المنصب قد تم شغله، ولكن من الممكن تدبير وزارة أخرى، وعندما استمع الأستاذ الجامعي لهذا الرد بهت ورفض العرض برمته.

وفي الوقت نفسه تقريباً تم تعيين روبين رافيل وهي سفيرة سابقة لدى تونس« وكانت نائبة لرئيس جامعة الدفاع القومي، وزيرة للتجارة. يذكر أنه كان يطلق على الأميركيين كلمة فنية هي «مستشارين» بوزاراتهم، إلا أنه في أعقاب الإطاحة بصدام لم يكن هناك وزراء أو كبار مسؤولين.

ولذلك كان المستشارون في حقيقة الأمر وزراء وقد اعتبروا أنفسهم كذلك. كانت رافيل مسؤولة عن عملية توزيع الأغذية بالحصص، وقد اعترفت هي بنفسها أنها لا تتمتع بأي مؤهلات تعزز قيامها بهذه المهمة الإدارية، إلا أنها كانت على الأقل دبلوماسية أميركية ناجحة خدمت كسفيرة في دولة عربية.

كما تم اختيار وولتر سلوكومب وكيل الوزارة للشؤون السياسية بوزارة الدفاع في عهد بيل كلينتون ليشرف على شؤون الجيش العراقي. وكان سلوكومب الحالة الوحيدة لتعيين شخص من خارج الحزب الجمهوري، ومع ذلك فقد ساهم سلوكومب في حل الجيش العراقي، وهو قرار كانت له عواقب وخيمة بعد ذلك.

وقد وصف نوا فيلدمان، وهو أستاذ قانون بجامعة نيويورك اعتمد عليه غارنر في شؤون قانونية خلال الأيام الأولى من الاحتلال، رحلته إلى العراق في مايو 2003، مع عدد من رفاقه الذين تم تعيينهم لتولي العديد من المناصب في الحكومة العراقية.

يقول فيلدمان إنه أصيب بقشعريرة عندما وجد معظم الذين كانوا معه على متن الطائرة يقرأون كتباً صدرت حديثاً عن الاحتلال الأميركي لألمانيا واليابان وجهود إعادة بنائها، وذلك بدلاً من أن يقرأوا كتباً عن العراق أو منطقة الخليج كما شعر لاري دياموند وهو زميل معهد هوفر وخدم في السلطة المؤقتة للتحالف، بمدى جهل الأميركيين ولا مبالاتهم تجاه هذا الجهل.

طريق مسدود

يهاجم بيتر غالبريث بشدة سياسية إدارة بوش تجاه العراق وهدفها بإبقاء العراق موحداً، ويقول إنه كان من الأجدى تقسيم العراق مباشرة منذ عام 2003، ولكن الإدارة الأميركية لم تفعل ذلك خوفاً من تبعات ذلك.

ويقول إن سياسات إدارة بوش دفعت العراق نحو تقسيم لا مفر منه إلى ثلاث دويلات كردية في الشمال موالية للغرب، وشيعية في الجنوب موالية لإيران، وسنية في الوسط بلا هوية تعمها الفوضى.

ويضيف ان معالم الدولة في العراق، تلاشت تدريجياً منذ الغزو، ليس بسبب الإطاحة بالنظام، ولكن تفتيت جميع مؤسسات الدولة وتدمير كل شيء له علاقة بأسس ومقومات الدولة.

ويرى أنه على إدارة بوش تصحيح الاستراتيجية الحالية لأن محاولة بناء مؤسسات وطنية لن تؤدي إلى شيء. ويطالب المؤلف الإدارة الأميركية بأن تعترف بأخطائها في العراق وأن تدرك أن سياساتها لن تؤدي إلى إعادة توحيد البلاد، وأن عليها الاعتراف بالأمر الواقع وتقر بالحدود الجديدة بين الدويلات الثلاث، ويرى أنه إذا لم تفعل الإدارة الأميركية ذلك في أسرع وقت ممكن فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها في حرب بلا نهاية في العراق.

ويقول إنه منذ أن أسقط المارينز الأميركيون تمثال صدام حسين في ميدان الفردوس ببغداد، سارت الأمور مع أميركا في العراق إلى الأسوأ دائماً، وانهارت طموحاتها بإقامة نموذج ديمقراطي يحتذى به ويمكن تعميمه في بقية دول الشرق الأوسط.

وتبدو الولايات المتحدة وكأنها ستبقى في حرب مفتوحة بالعراق إلى ما لا نهاية وسط تصاعد ضغوط الطوائف التي نفد صبرها بالفعل، وباتت الحرب الأهلية هي الاحتمال الوحيد لعراق ما بعد صدام.

عرض ومناقشة: فكري بكر