بعد مرور أيام على تحريره من السجون الإسرائيلية، كان نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني الدكتور ناصر الشاعر لا يزال يبذل قصارى جهده لتهدئة خواطر مئات المدرسين في نابلس، الذين تعاقبوا الواحد تلو الآخر للسؤال حول موعد استلام رواتبهم وحينها أجابهم المسؤول الفلسطيني: «أنا لم أقبض كذلك، ما الذي تريدون أن أفعله؟».

تم اعتقال الشاعر في 19 أغسطس الماضي في رام الله ضمن حملة اعتقالات متعاقبة نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية ضد أعضاء الحكومة والبرلمان الفلسطينيين إثر قيام مجموعات مسلحة في غزة بأسر الجندي جلعاد شاليت.صحيفة «الموندو» التقت الشاعر في نابلس أخيرا وكان لها معه هذا الحوار:

* كيف جرى اعتقالكم؟

ـ كان قاسيا للغاية خاصة الجانب المتعلق بطريقة اعتقالي (الجنود الإسرائيليون اقتحموا منزله في رام الله عند الساعة 30 ,4 فجرا مروعين أطفاله وزوجته). ولقد وضعوني في البداية مع مجرمين إسرائيليين، مجرد لصوص. ومن ثم شاركت عبد العزيز دويك (رئيس البرلمان الفلسطيني) زنزانة معزولة لبضعة أيام. ولقد نزعوا عنا الجاكيت وربطة العنق لأنهم قالوا إنهما خطيران.

* كيف لحكومة أن تعمل بينما يقبع جزء كبير من وزرائها في السجن؟

ـ بالتأكيد أن ذلك يفرض قيوداً سلبية جدا. لقد حاولنا أن يضطلع الوزراء الذين بقوا أحرارا بحقائب ومسؤوليات الوزراء المعتقلين.

* أعرب مسؤول التخطيط في الحكومة الفلسطينية سمير أبو عيشة عن تأييده لإنشاء حكومة تكنوقراط وقال إنها ستسهل رفع الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. هل تتفقون مع هذا الطرح؟

ـ كليا. إذ أنه سيتعين على أي حكومة أن تأخذ في الحسبان متطلبات اللجنة الرباعية( الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة وروسيا) وهناك الكثير من المطالبات التي تؤثر على المبادئ الأساسية لبعض الفصائل الفلسطينية، التي ليست مستعدة حتى اللحظة للتنازل عنها. ولذلك فإن الحل الأمثل ربما يكمن في تشكيل حكومة تكنوقراط، على الرغم من أنه بدأ التفكير بأنه حتى على هذا النحو لن تحل الأزمة السياسية.

* لماذا؟

ـ لأنه مضى علينا أكثر من شهر والنقاش دائر بين جميع الأحزاب السياسية. وكنا قد وصلنا إلى اتفاق أساسي حول وثيقة الأسرى. وأبو مازن انتقل إلى غزة لتوقيعه بالأحرف الأولى إلى جانب إسماعيل هنية وفجأة ظهرت إسرائيل وقالت إنها حتى في هذه الحالة لن تعترف بالحكومة الجديدة.وبعدها بوقت قصير أكدت الولايات المتحدة أنها لن ترفع العقوبات. لذلك، أعتقد أن المسألة لم تعد تتعلق بمشكلة داخلية وإنما بمواجهة بين الفلسطينيين وهذين البلدين.

* هناك قيادات من فتح تؤكد أنه لم يعد جديا الحديث عن حكومة وحدة وطنية وأبو مازن نفسه يقول إنه لا يوجد أي خطر في النقاشات الدائرة للوصول إلى ذلك التحالف.

ـ لا أتفق مع هذا الطرح والبوابة ما تزال مفتوحة أمام المفاوضات.

* لكن يبدو أنه لا يمكن التغلب على الخلافات بين كلا الفئتين. فلقد حذر النائب عن حماس مشير المصري من مغبة حدوث انقلاب ضد الحكومة الحالية. هل تعتقدون بإمكانية هذا الخيار؟

ـ منذ أن دخلت إلى هذه الحكومة وأنا أرفض الدخول في ذلك الجدال. لا أعتقد أن تلك الطريقة هي الطريقة السليمة لمواجهة المشكلات. والحل الوحيد هو الجلوس والتفاوض.

* ما هي نقطة الخلاف الرئيسة بين فتح وحماس للتوصل إلى تشكيل حكومة ائتلافية؟

هل تكمن في الاعتراف بإسرائيل؟

ـ بعض مطالبات المجتمع الدولي. ناهيك عن توزيع المناصب ساعة يبدأ نقاش تشكيل الحكومة. يتعين على الفصائل أن تفهم أن الأمر لا يتعلق بتقاسم الكعكة بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية، لأن الكعكة كلها فلسطينية.

* لماذا يصعب على هذه السلطة التنفيذية الإعلان عن أنها تعترف بحق إسرائيل في الوجود؟

ـ لهذا أعتقد أنه من الضرورة بمكان تشكيل حكومة تكنوقراط . ذلك أنه حتى فتح ، التي وقعت اتفاقات مع إسرائيل، لا تستطيع تحويل منطلقاتها الأيديولوجية المتعلقة بالاعتراف بذلك البلد. لقد دخلنا في نقاش لا معنى له وغير منطقي. كما لو أننا طلبنا من أحزاب إسرائيلية كثيرة أن تعترف بدولة فلسطينية. صحيح أن حكومتها فعلت ذلك،

لكنها لن تفعل هي ذلك أبدا. حتى أن البعض لا يعترف بأن الفلسطينيين موجودين على هذه الأرض. وبالتالي فإن قرارا من هذا القبيل لا بد وأن تتخذه السلطة التنفيذية وأن تنصاع له الفصائل. والحكومة الجدية لا بد وأن تحصل على عام من الهدوء يسمح لها بالتصرف بدون الكوابح الأيديولوجية التي لدى الأحزاب.

* أعلن مسؤول كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد أخيراً عزم أبو مازن على حل الحكومة الحالية. ما الذي يمكن أن يحدث في حال أتخذ قرار بهذا الخصوص؟

ـ صحيح أن أبو مازن يتمتع بالصلاحيات القانونية لاتخاذ ذلك الإجراء،لكن ذلك سيؤدي إلى اندلاع أزمة داخلية خانقة. وهو لن يفعلها الآن، لأني أعرف أبو مازن وهو لا يريد خلق المزيد من المشكلات للسكان. حل الحكومة قد يقود إلى الفصل بين غزة والضفة الغربية والى تقسيم الشعب الفلسطيني. وأنا أتكلم عن تقسيم فعلي إذا ما خضعت قيادة غزة، على سبيل المثال، لقرار الرئيس.وفي حال حدث ذلك فإني سأكون أول من يذهب إلى البيت، لأني موجود هنا من أجل وحدة الشعب الفلسطيني وليس تقسيمه.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «الموندو» ـ اسبانيا