بعد 72 ساعة من وصوله إلى الأراضي اللبنانية قادما عن طريق البحر، روى العقيد لويس ملينديز، قائد القوة الاسبانية المشاركة في قوات اليونيفيل، في حوار مع صحيفة «الموندو»، انطباعاته الأولى عن هذه المهمة الدولية. ولقد تموضعت قوته، المكونة حتى الآن من 500 من جنود مشاة البحرية، على بعد كيلومترين من بلدة الطيبة، المحاذية جدا للحدود مع إسرائيل والتي تعد محور المنطقة المسيطر عليها من قبل قوات حزب الله.

ويؤكد العقيد ملينديز أن الوضع الذي وجده الأسبان يتصف بهدوء ظاهري، لكنه يشدد على أن ذلك لا يعني تخفيف التدابير الأمنية ويقول : «ثمة تهديدات مباشرة ضد القبعات الزرقاء وليس من اللاعبين هناك تحديدا، وإنما من لاعبين آخرين ليس لديهم شيء يخسرونه في هذا الصراع». وفيما يلي نص الحوار :

* يتمثل أول خطر واجهتموه بالألغام والمتفجرات...

ـ لقد تمت معاينة الموقع من قبل فرقة صينية ونحن نقوم الآن بتفحص الجوار ولقد حددنا موضع بعض القنابل التي لم تنفجر بعد.

* متى ستكونون مستعدين عملياتيا ؟

ـ هناك شروط تضعها لنا قيادة اليونيفيل، مثل الاستماع إلى أحاديث حول وضع البلاد والقواعد والطرق العملياتية على مدار خمسة أيام وأنا أريد أن يتزامن ذلك مع عمليات الاستطلاع الأولى وأن نكون خلال عشرة أيام مهيئين لتحمل مسؤولية منطقتنا.

* ما طبيعة مهمتكم وبماذا تترجم عمليا مراقبة وقف إطلاق النار؟

ـ من الواضح جدا أن الإشراف على وقف إطلاق النار يتم عن طريق الدوريات ونقاط محددة للمراقبة. وفي حال حصول أي خرق، فإنه يتم التحقيق فيه والإعلان عنه.

* هل سيكون هناك مواقع اسبانية على الحدود مع إسرائيل ؟

ـ بالطبع. فالهنود، الذين سنحل محلهم، لديهم الكثير من نقاط المراقبة على طول الخط الأزرق، حيث يمكن، نظريا، أن تقع حوادث أكثر من أي منطقة أخرى. لكننا لن نكون هناك فقط، فمهمتنا لا تنحصر بمراقبة الإسرائيليين فحسب.

* المنطقة الواقعة تحت مسؤوليتكم تشمل بعض مسارح المعارك الأكثر ضراوة...

ـ لا أعتقد أن هناك خطراً أكبر مما هو موجود في مناطق أخرى، رغم علمنا بأنه يوجد هنا تركيز أكبر لعناصر حزب الله وأنه إذا ما حدث أي عمل من جانبهم، فإن الاحتمال الأكبر هو أن يحدث هنا بالذات.

* ما هو أكثر ما لفت انتباهك حتى الآن؟

ـ الهدوء. لو أننا لا نرى الأضرار التي لحقت بالمنازل والطرقات، لكان من الصعب القول ان الحرب انتهت منذ شهر واحد فقط. وأنت تأتي حاملا فكرة مفادها أن مناوشات يومية تحدث على قدم وساق في المنطقة، لكنك تجد نفسك أمام هدوء لا أدري إذا كان هدوءاً حذراً أم لا، لكنه هدوء جلي. بيد أن ذلك لا يعني أننا سنتراخى حيال الأمن بالمطلق. هناك تهديدات مباشرة ضد أصحاب القبعات الزرقاء وهي تهديدات لا تأتي تحديدا من اللاعبين الموجودين هنا، وإنما من لاعبين آخرين ليس لديهم شيء يخسرونه في هذا الصراع.

* يبدو أن الجنود الأسبان ليسوا مدججين بالسلاح بقدر الجنود الآخرين؟

ـ الأمم المتحدة طلبت إلينا ألا نقوم بعملية انتشار ذات طابع هجومي، لأننا قد نعطي الانطباع بأننا نعتبر اللبنانيين يشكلون تهديدا لنا. ما يقلقلني هو أن التهديد قد يأتي من جماعة غريبة عن الشعب اللبناني مثل «القاعدة» أكثر من حزب الله. ويصعب علي تصديق أن اللبنانيين سيقفون ضد البلدان التي تبذل جهودا كبيرة كي تجلب لهم السلام.

* هل بوسعك أن تضمن للبنانيين ألا يكون هناك اعتداء آخر؟

ـ لست عرافا ولا أحد على يقين من ذلك. وإن مسألة التوصل إلى اتفاق والالتزام به متروكة بين أ يدي الأطراف المعنية.

* هل تستطيعون الدفاع عن السكان المدنيين في حال تعرضهم لهجوم ما؟

ـ قواعد المواجهة تشمل تأمين الحماية للسكان المدنيين الذين يتعرضون لخطر داهم. إن مسألة منع ارتكاب فظاعات ضد السكان قائمة على القانون، وليس قانون اليونيفيل فحسب.

* في سيربرنيتشا لم تكن الأمم المتحدة قادرة على منع وقوع المجزرة...

ـ أعتقد أن الأمم المتحدة تحمل مسؤوليات لا تقع في دائرة اختصاصها . وفي أحيان كثيرة تكون فيها بلداننا هي التي لا تقدم للمنظمة الدولية الأدوات اللازمة للتعامل مع هذه الصراعات.

* وكيف ستتصرفون إذا ما التقيتم بمقاتل مسلح من حزب الله ؟

ـ الأوامر تنص على تبليغ الجيش اللبناني كي يقوم هو بنزع سلاح ذلك المقاتل.

* أليس محبطا القدوم إلى هنا كي يتم استبدالكم خلال شهر ونصف الشهر فقط؟

ـ بالمطلق لا. فنحن نأخذ على عاتقنا مهمة محددة هي فتح الطريق.

عن « الموندو» ـ اسبانيا