نتذكر طفولتنا بكل تفاصيلها ونتذكر ذلك الكم الهائل من اللات التي تحيط بنا من الأب والأخ والعم والخال والجار وجار الجار وحتى الغريب كان يسقينا من ذلك الكأس.
أتذكر جيدا وهم يحاسبوننا على كل صغيرة، فجلوسنا و أكلنا وضحكنا ولبسنا يجب الا يخرج عن إطار العادات والتقاليد ومازلت أذكر حجم الفضيحة التي سببتها للعائلة عندما لم أجد في استقبال الضيوف وفق التقاليد المتبعة.
كان التركيز الأول على الأخلاق والحفاظ على العادات والتقاليد والتي جاوز الالتزام بها حدود استيعاب عقولنا الصغيرة كل ذلك كان خوفا من كلمة العار التي قد تلحق بالعائلة والعشيرة لو مست تلك المعتقدات بسوء.
وكان الجميع يتفق عليها وكل كل فرد يشعر أنه مسؤول عن تربية أي شاب يجده أو يلتقي به، لذا كان مصدر التلقي مصدرا واحدا وأنت تعددت أشكاله وهو العائلة ومحيطه لذا نجد إن هناك سمات مشتركة بين الجيل الواحد وكان يحكم على الشاب من خلال عائلته وأهله وذلك لأنه كما يقولون: الحب يطلع على بذره .
ولكن أين نحن اليوم من الأمس ؟ ما لذي حدث ؟
زادت مشاغل الناس وكثر خروجهم من البيت بحثا عن لقمة العيش والتي أصبحت تحتاج لوقت أكبر وبدأ الفرد لا يجد الوقت الكافي من أجل عمل دور الرقيب، وتعددت مصادر التلقي. فبعد أن كانت تنبع من مصدر واحد و يستقى الجميع منه، أصبحت العائلة تنهل أفكارها ومعتقداتها ومبادئها من مصادر متنوعة كالتلفاز والشبكة العنكبوتية والمجلات والصحف و المدرسة والشارع ولم تعد التربية الأخلاقية هي الأولوية الأولي لدي الكثيرين.
وهنا يتساءل الفرد منا: ما هو دوري، وكيف أحمى أولادي من هذا السيل الجارف، وكيف أجعل أبنائي كما أريد؟
نقر جميعا إن مراقبة الابن بشكل دقيق أصبحت مستحيلا، لذا عليك تطعيمه من المؤثرات السلبية وبيان خطورتها والكشف عن السم المخلوط بالعسل وعليك كذلك التقرب منه ومصاحبته وقضاء وقتا أطول معه واصطحابه معك وعليك أيضا بالرزق الحلال لأن الطفل كالزرع فان سقيته الماء العذب خرج لك ثمرا طيبا ولا تنسي التشاور معه وزرع الثقة به وإطلاعه على سير الناجحين
ولكن يبقى السؤال ماذا لوكان الأب بنفسه يحتاج لمن يراقبه؟