يقول ستيفن كوفي عالم الإدارة الشهير: لقد صعدنا سلم النجاح خطوة خطوة بكل ما يحمله ذلك من آلام الجد والاجتهاد والكدح، وعندما وصلنا إلى نهاية السلم وجدناه مسنوداً إلى الحائد غير المطلوب، وبينما نحن منهمكون في عملية صعود السلم تركنا وراءنا الكثير من العلاقات الممزقة واللحظات الضائعة، التي كان يمكن الاستمتاع بها بعمق، وذلك في خضم الجهد المركز اللازم لتحقيق النجاح.
لقد فطن ستيفن كوفي لأمر مهم جداً نغفل عنه في خضم الرتابة التي نعيشها يومياً، لاهين وراء مباهج الحياة ودعتها ثم نكتشف في نهاية المطاف بأننا قد حدنا عن الطريق بالجري خلف المادة وتحقيق المصالح الشخصية، ونُصدم بأننا أغفلنا السير نحو الغاية التي رسمناها لأنفسنا بأن نكون معطائين ومؤثرين في أنفسنا ومجتمعاتنا وتكون لنا بصمة تشهد بإيجابيتنا وتفانينا لعمارة هذه الأرض التي استخلفنا الله عليها.
وفي تلك الرحلة الرتيبة نجد أنفسنا قد أخطأنا الغاية الأساسية وانجرفنا خلف بريق زائف، ومن ثم ننظر خلفنا لنجد الكثير من العلاقات المهترئة واللحظات الثمينة التي كان من الأفضل أن تستثمر لشحذ الهمة والإرادة وتصحيح المسار والمضي قدماً نحو الغاية بخطى ثابتة. من منا لا يحتاج لترتيب أولوياته؟ أو حتى التوقف قليلاً للنظر في سلامة الطريق وصحته؟
إن ترتيب الأولويات مسألة تحتاج إلى مهارة وتدريب ومتابعة مستمرة، ولو تأملنا الأعمال التي نقوم بها يومياً سنجد أن الكثير منها لا يدخل في باب الأولويات إلا ما ندر، وأن الجزء الأكبر منها عشوائي روتيني من دون أن نشعر بذلك، والسبب هو أننا أسقطنا من حسباننا ترتيب أولوياتنا حسب الغاية التي نصبو للوصول إليها.
لقد فطن سفيان الثوري لمسألة ترتيب الأولويات وبرمج حياته عليها، ففي حادثة تروى أنه كان جالساً مع قوم يتحدثون فقام من بينهم فزعاً وهو يقول: نجلس هنا والنهار يعمل عمله!
هكذا كانوا يرتبون أولوياتهم ويسيرون نحو أهدافهم بخطى ثابتة.
Bushra0000@hotmail.com