تعددت الأخبار والمقالات الصحافية التي تشير يومياً إلى انتخابات المجلس الوطني، خاصة في ظل إطلاق حملة للتوعية تمهيداً لأول انتخابات من نوعها في الإمارات لحفز المواطنين على المشاركة السياسية.
ومن هنا يأتي التساؤل حول مدى وعي الشباب الإماراتي الممثل بأغلبيته في الطلبة بالثقافة الانتخابية والسياسية، وعن تجاوبه ومشاركته في الانتخابات، من خلال المتابعة، أو عن طريق المشاركة في الدعاية الانتخابية للمرشحين.وأظهرت اللقاءات أن الثقافة الانتخابية خارج حسابات الشباب إذ تشغلهم الدراسة إضافة إلى البحث عن فرصة عمل، وأبدت حالات فردية الاستعداد للمشاركة في الحملات الدعائية بينما اكتفى الغالبية بالمتابعة عن بعد. وقالت مريم الظفير طالبة إدارة الأعمال في تقنية رأس الخيمة انها تسمع عن الانتخابات ولكنها لا تعرف تفاصيلها، حيث تشغلها الدراسة عن متابعة هذه الأمور كما أنها لا تقرأ الصحف، ومعظم معلوماتها السياسية تستقيها من متابعة الفضائيات، ولكنها تحرص أحياناً على متابعة «أخبار الإمارات» لمعرفة ما يدور في المجتمع.وعن رغبتها في المشاركة بهذه الانتخابات تشير مريم إلى أنها إذا وجدت اهتماما بإعداد برامج للتوعية فستشارك بالحضور أو بالتشجيع.
وتشارك منى بن عبود طالبة الهندسة في جامعة الإمارات مريم في قلة معرفتها عن الانتخابات المقبلة، بل تزيد عنها أنها لا تسعى للمعرفة، فهذه الأمور لن تؤثر على حياتها، حيث يوفر المجتمع لها كل احتياجاتها وتعيش برخاء.وإذا أرادت أن تشكو أو تنتقد فالأبواب مفتوحة لها، وبذلك فالانتخابات بالنسبة لها تحصيل حاصل، كما أنها لن تشارك في حال تنظيم محاضرات من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات أو إذا قام أحد المرشحين بعمل دعاية انتخابية له.
وأوضح سعود سالم طالب إلكترونيات في كلية التقنية العليا أن متابعته للصحف أو نشرات الأخبار تقتصر على متابعة الرياضة، ولا يعرف شيئاً عن الانتخابات المقبلة ولا يهتم مستقبلياً بالمتابعة، ولكنه يشير إلى أنه في حال نظمت لقاءات مفتوحة بين المرشحين، أو مجالس مفتوحة لمناقشة العملية الانتخابية لتوعية الشباب وسيحضرها.
وتشير دعاء الشعبي تخصص إدارة أعمال في جامعة الاتحاد إلى إنها لا تسمع في محيط معلميها وصديقاتها أو أهلها عن أي نقاش أو توضيح حول العملية الانتخابية.
خارج السرب
ويغرد عدنان البيعي طالب الإلكترونيات في كليات التقنية العليا خارج سرب أقرانه، حيث يلم بحيثيات العملية الانتخابية بفهم ومتابعة دائمة، يقول تساعدني البيئة التي تحيط بي بالقدرة على الفهم والمتابعة، من خلال التلفاز أو الصحف المحلية التي تنشر كل تطورات انتخابات المجلس الوطني المقبلة.
ويرى عدنان أن من واجب الشباب أن يشارك في العملية الانتخابية عن طريق المشاركة في الحملات الدعائية التي يقيمها المرشحون أو بالمتابعة في الصحف.
ويضيف طالب الإلكترونيات أنه يسعى من وراء متابعته لأحداث انتخابات المجلس الوطني إلى الوعي بكل التطورات التي تجري في الوطن لندعمها ونشارك بها مستقبلاً.
وأوضحت مريم إبراهيم طالبة الثانوية العامة في القسم العلمي أنها تحاول جاهدة أن تجد وقتاً لمتابعة الأخبار في ظل الضغوطات التي تعيش بها كونها في الثانوية العامة وحريصة على أن تحصل على معدل دراسي مرتفع، مشيرة إلى أنها لن تتواني عن الحضور أو المشاركة في أي لقاء مفتوح للجان الانتخابات الخاصة بإمارتها أو حتى بأي مرشح لو كان ذا سمعة طيبة، وأنها بحضورها تخدم وطنها عن طريق وعيها بهذه العملية التي تصب في النهاية لمصلحة الوطن.
اهتمامات أخرى
وأشار الدكتور أحمد بطي أستاذ المجتمع بجامعة الإمارات إلى قلة الوعي الانتخابي والسياسي لدى طلبة الإمارات رغم التقدم الكبير في وسائل الإعلام، والانفتاح الهائل في نشر العملية الديمقراطية، فالمفترض على هذا الحالي المسهل أن يكون وعي الطلاب أكبر.
ويرجح أستاذ المجتمع أن يكون السبب هي عدم حاجة الشباب لهذا الوعي، خاصة في ظل الرفاهية التي يعيشون بها وتوفر جميع حاجياتهم، بالإضافة إلى أنهم لم يؤسسوا في ظل ثقافة انتخابية وسياسية.
وحذر من خطر استمرار هذا الحال وتأثيره السلبي على المستقبل، ومطالباً اللجان الوطنية بتوعية الطلاب عن طريق التنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لعمل محاضرات تثقيفية للطلاب، واستقطاب طبقة المثقفين في المجتمع لحث الطلاب على متابعة العملية الانتخابية لأهميتها لهم وأهميتهم لهذه العملية.
وحول استهداف الشباب ومحاولة توعيتهم من قبل المرشحين، قال د. عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات ان باب الترشيح سيتيح لفئة الشباب الترشح لمقاعد المجلس، بالتالي يستطيعون لملمة الشباب وتقريبهم إليهم لمساعدتهم في فهم العملية الانتخابية، ودعم حملت الدعاية الانتخابية.
وفي نهاية حديثه أكد أن العملية الانتخابية التي نعيش أحداثها حالياً هي بروفة للمستقبل ستفيد المجتمع من مرشحين وشباب من خلال التعلم من إيجابياتها لتعزيزها، ومن سلبياتها لتجنبها، إلى أن نصل إلى انتخابات مستقبلية يكون للشعب تأثير فيها بكل أمان.
كتبت رباب جبارة:


