يعتقد رئيس جمهورية البرتغال انيبال كافاكو سيلفا أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عاد بالفائدة على الطرفين، اللذين قاما بتغيير شكل العلاقة بينهما، وهو يرفض استخدام كلمة أزمة للإشارة إلى اللحظة الراهنة التي يمر بها الإتحاد الأوروبي في أعقاب فشل معاهدة الاستفتاء على الدستور الأوروبي في كل من فرنسا وهولندا في العام الماضي.

ويقول «إن ما ينقصنا أكثر هو أن تقدم أوروبا إجابات على مشكلات ملموسة على غرار فقدان الأمان والبطالة والهجرة غير القانونية...».صحيفة «الباييس» الاسبانية التقت الرئيس البرتغالي في قصر «بيليم» الواقع في قلب العاصمة لشبونة وكان لها معه الحوار التالي:

* أسدل الستار على العقد الزمني (1985ـ 1995)الذي شغلتم خلاله منصب رئيس الوزراء بانجازات لا غبار عليها ، لكنكم تركتم صورة رجل معزول وفاتر، كما اشتهرتم بعبارتين هما:

«أنا لا أخطئ أبدا وقلما تراودني الشكوك» و«دعوني أعمل». ما الذي تعلمتموه من السنوات العشر( 1995ـ 2005) التي قضيتموها بعيدا عن السلطة؟

ـ أنا إنسان سعيد بحياتي، فلقد عشتها على نحو جيد. وأنا لم أخرج من رئاسة الحكومة محبطا بأي حال من الأحوال. عملت كثيرا والبرتغال تقدمت خطوة إلى الأمام. وأنا ذهبت وضميري مرتاح وهذا مهم جدا في حياتي السياسية وعدت إلى موقعي كأستاذ جامعي. ومن ثم عدت إلى الحكومة بكل هدوء مع أني لم أكن أنتظر ذلك ولهذا السبب كتبت مذكراتي. لكن المكان والزمان اللذان تعلمت فيهما حقا تجسدا في أثناء وجودي في السلطة.

ولقد كنت محظوظا، إذ عايشت تغييرات كثيرة حول العالم، وعندما أنهيت الفترة التي كنت خلالها رئيسا للوزراء، كنت قد أصبحت إنسانا أكثر ثراء، لكن ليس بالمعنى المادي، فلقد أصبحت فقيرا بهذا المعنى. ولقد أبقيت نفسي بعيدا لسنوات عن القضايا السياسية وكسبت بطريقة ما فترة إعداد على الصعيد النفسي جعلتني أمارس اليوم وظيفة مختلفة.

* عودتكم للسياسة بدت وكأنها عودة منقذ الوطن. هل تشعر بحنين للسلطة؟

ـ لا أؤمن بالمنقذين، لكن مجريات الأحداث تحكم. وأنا جالس اليوم هنا لأني كنت في السابق هناك (يشير بيده إلى مكتبه القديم) كرئيس للوزراء .

حيث كنت أبني علاقة مع رئيس جمهورية لا ينتمي لحزبي (سواريس). أعتقد أن ذلك كان مصدر ثراء بالنسبة لي. عشت حياة رائعة وما كنت لأقدم نفسي لو لم أكن على قناعة مطلقة بأنه بإمكاني المساهمة في وضع البرتغال مجددا على سكة التنمية . وبدون الرغبة في ممارسة الحكم أو التشريع لأن الرئيس لا يحكم ولا يشرّع، رغم أنه يتمتع بالقوة التي يحصل عليها من كونه منتخب من الشعب بشكل مباشر.

* ألا تفتقدون للسلطة التنفيذية التي يتمتع بها رئيس الوزراء لتغيير الأمور؟

ـ بوسعي المساعدة على التغيير. فمنذ وقت قصير، وقع الحزبان الكبيران اتفاقا من أجل إصلاح المؤسسة العدلية، وهذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها أمر من هذا القبيل في البرتغال، والرئيس قام برعاية هذه الأجواء فهو يتكلم كل أسبوع مع رئيس الوزراء ولوقت طويل، إذ يتعين عليه أن يكون على دراية بالسياسة الداخلية.

وأنا أقيم حوارا مفتوحا وبناء معه وأتكلم مع وزير الدفاع إذا كان ذلك ضروريا وكذلك مع وزير الخارجية، فكلمة الرئيس على جانب كبير من الأهمية في البرتغال.

* استخدمت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) المطارات البرتغالية بين عامي 2002 و2005 في أكثر من 100 رحلة غير قانونية. هل تعتقد بأن حكومات دوراو باروسو وسانتانا لوبيز وسقراط كانت على علم برحلات الطيران تلك؟

ـ هناك تحقيق قائم في البرلمان الأوروبي وفي العديد من البرلمانات الوطنية، والبرلمان البرتغالي يتابع هذه المسألة أيضا. وحسب ما لدي من معلومات، فإن الحكومة البرتغالية لم تفعل أي شيء يخالف القانون الدولي، وليس لدي أي معلومة تسير باتجاه القول إن البرتغال مارست أعمالا ضد حقوق الإنسان. هذا ما بوسعي أن أقوله بهذا الخصوص.

لكن كما تعلمون، فإن هناك طلبا للبرلمان الأوروبي بتوسيع المعلومات ووزير الداخلية البرتغالي كان في البرلمان وأبدى استعداده للتعاون. وأنا لا أستطيع إضافة المزيد. فأنا لم أكن رئيسا في ذلك الوقت وبالتالي فإن هذه القضية تبقى خارج حدود نشاطي. لكني أصر على أنه لا يوجد أي مؤشر يثبت أن الحكومة البرتغالية تتصرف بطريقة غير صحيحة.

* الحكومة الاسبانية تؤكد ذلك أيضا. لكن المؤكد هو أن رحلات الطيران حدثت. ما رأيكم بتلك النشاطات؟

ـ أعتقد أنه يتعين على الدول الأوروبية، وليس الأوروبية وحدها، أن تكون على دراية بما يجري في مجالاتها الجوية كما يتعين على الجميع احترام المعايير الدولية.

عندما كنت رئيسا للوزراء قلت لا لنقل أسلحة لبلد شرق أوسطي وقلت ذلك لحليف للبرتغال. لكني لا أمتلك المعلومات الكافية للحكم على ما جرى في الدول المعنية بهذا الأمر.

* وماذا عن السجون السرية في أوروبا؟

ـ سواء كانت تلك السجون السرية موجودة أم لا، فإن الأنظمة الديمقراطية تتصف باحترام الطريقة التي تعامل بها أعداءها. فالتسامح واحترام حقوق الإنسان يندرجان في صلب اهتماماتنا .

* تزورون إسبانيا في الوقت الذي مضى فيه عقدان من الزمن على انضمام كلا البلدين إلى الاتحاد الأوروبي... ما هي الحصيلة؟

ـ للزيارة طابع خاص لأنه لدينا علاقة خاصة مع إسبانيا وملكها خوان كارلوس. أما فيما يتعلق بحصيلة التجربة الأوربية، فإننا نمثل حالتين ناجحتين. يكفي مقارنة ما كانت عليه البرتغال واسبانيا في 1986 وما هما عليه الآن.

* ما رأيكم بما يدور في الشرق الأوسط؟

ـ يمثل لبنان الخاصرة الجنوبية لأوروبا وما يحدث هناك يخص أوروبا، التي يتعين عليها إثبات أنها تستطيع المساهمة بالحفاظ على السلام الدائم في تلك المنطقة. أوروبا أول المهتمين بالسلام، الذي يجب أن يقوم على إقامة دولة فلسطينية وضمان حدود آمنة لإسرائيل ودولة لبنانية ذات سيادة كاملة على كل أراضيها.

وأنا آمل أن ننجح في مسعانا هذا، لأن الأمم المتحدة وضعت العبء على كاهل الاتحاد الإتحاد الأوروبي وذلك بوضعها ضابط فرنسي وآخر إيطالي على رأس قوة اليونيفيل. لكن الوضع في المنطقة صعب جدا، فالأحقاد راحت تتراكم هناك خلال زمن طويل، مما أوجد أرضية خصبة للكثير من التشدد.

ترجمة: باسل أبو حمدة