زار ولي أمر مدرسة للاطلاع على مستوى ابنه الدراسي وبينما هو بساحة المدرسة سمع المناوب يصرخ قائلاً لأحد الطلبة: ادخل يا كلب!، فأتى الزائر للمعلم وصافحه وقال له مبروك ما شاء الله بمدرستكم حديقة حيوانات، فرد المعلم مستغرباً لا وإنما نحن بمدرسة، فكرر الضيف قائلاً بل عندكم حديقة حيوانات وأنا بنفسي سمعتك تقول ادخل يا كلب، سكت المعلم ولم يجد ما يبرر به تصرفه.
تصرف حكيم من الزائر ولفظ غير تربوي من المعلم ينبغي منه أن يكون قدوة يقتدي بها قولاً وفعلاً وتقريراً تختلف التربية من بيئة لبيئة أخرى وكل بيئة لها ثقافتها وعاداتها التي تنظم التعامل بين مواطنيها وتربي بها أطفالها فهناك بعض الدول العربية تبيح الضرب وما زالت التربية تقوم على الخوف والفزع وإن هروب الطالب من المعلم هو مثال يحتذى به للتعامل بين الطالب والمعلم بينما التربية الحديثة تدعو للعكس تماما فكلما كان المعلم قريبا من طلابه كلما كان أكثر نجاحا.
وكذلك نجد أن بعض الدول تبيح استخدام بعض الألفاظ والكلمات غير التربوية كالتشكيك بتربية الطفل وكبعض الألفاظ السلبية التي تجرح الطالب وتسبب له جرحا وإحباطا لا ينساه وهذه الألفاظ جزء من تراثهم وتعاملهم اليومي فتعودت الآذان على سماعها وعندما تزور تلك البلدان تسمع تلك الكلمات عشرات المرات في اليوم الواحد وعلى مستوى كل الفئات العمرية والمستويات الثقافية.
مما جعل هؤلاء الزملاء ينقلون بعض هذه الكلمات هنا لمدارسنا ولثقافتنا الرافضة بشدة لمثل هذه الكلمات ويرفضها ولي الأمر قبل الابن، مما أوجد الكثير من المشاكل بالمدارس نتيجة تلك التصرفات فالكثير من الآباء قد يسمح بضرب ابنه ولا يسمح بأي حال أن يسمع ابنه كلمة (قليل أدب، أو غبي، أو حمار...الخ).
أتمنى أن تعطي المعلم المتعاقد معه فكرة كاملة عن ثقافة البلد وطرق التعامل مع أولياء الأمور والطلبة وما هو المسموح وما هو الممنوع حتى يعيد الزميل برمجة عقله بما يتناسب مع ثقافة البلد، وكذلك أهمس بإذن كل حامل رسالة بضرورة التخلي عن استخدام أي لفظ يسيء للطالب والإسراف في استخدام الكلمات الإيجابية المحفزة للنجاح فمهما كان الطالب سيئا فلا بد إن به بذرة خير يمكن استغلالها وتنميتها وعلينا أن ننسى نمط التربية القديمة والتي تفرض على الطالب المشي بسكة غير التي يمشي بها المعلم فتذكر عزيزي إنك لست عمر بن الخطاب وليس الطالب شيطانا.