الدراسة بنظام الساعات أم الحصص؟ أحد الأسئلة والموضوعات التي لا تزال تثير جدلا وتختلف فيها القناعات بين المدارس الثانوية في أبوظبي وهذا العام نجد أن مدارس ألغت نظام الساعات وعادت إلى الحصص وأخرى قامت بعكس ذلك واعتمدت الساعات الدراسية بينما بقيت ثالثة على حالها التي اعتادتها منذ سنوات، ولكن أين الطالب وما رأيه في النظامين؟ وما الأسباب التي تقود إلى الأخذ بنظام الساعات بدلا من الحصص العادية؟
مدرسة أم عمار من أقدم المدارس التي طبقت نظام الساعات في تعليمية أبوظبي حيث ذكرت سارة شهيل مديرة المدرسة أنه مضى على تطبيقه نحو سبع سنوات حتى أصبح لا يمكن التفكير في نظام الحصص، مشيرة إلى أن المدرسة استفادت كثيرا من اعتماد الساعات فإيجابياته تتمثل في علاج طبيعة المناهج المكثفة.وبالأخص لطالبات الصف الثاني عشر فالجدول يعتمد خمس حصص يوميا فقط أي خمس مواد دراسية بدلا من سبع وزمن الحصة ساعة توظف فيها المعلمة كافة المهارات والأدوات وتنهي الدرس ككل لأن الـ 45 دقيقة وهي زمن الحصة العادية لا تكفي لطالب ثانوي ولا تحقق له ما يريده من معلومات وفهم، كما أن أي معلمة تحتاج إلى التهيئة المسبقة للطالبات فكم يضيع من الحصة لحين البدء؟ وماذا يبقى للطالب؟
وقالت شهيل إنها لم تطبق الفكرة إلا بعد دراسة متكاملة للموقف اعتمدت فيها أيضا على استطلاع الرأي على مستوى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين ولمست تأييدا بنسبة تفوق الـ 80 في المئة ورغم أن البداية واجهت بعض الصعوبات في التطبيق كأي فكرة جديدة لحين تم التعود عليها ولا يوجد أي تخلف عن المدارس الأخرى في إنهاء المناهج لأن طبيعة المناهج في الأساس مكثفة وأي نظام سيعاني معها.ملائم للغة يسرى قدورة مدرسة لغة انجليزية للمرحلة الثانوية أكدت تأييدها لنظام الساعات لأنه الأكثر ملاءمة لمنهاج اللغة الانجليزية لأن المعلمة تنهي الدرس بأكمله وبتمارينه وليس هناك داع لتجزأة الدرس أو إعادة التذكير به مع بداية الحصة من أجل المتابعة.
وهناك مسؤولية على المعلم تتطلب منه كفاءة عالية تتمثل في كيفية توظيف الساعة بشكل مثمر لا يشعر لا معه الطالب بالملل فالحصة لابد أن تتضمن التحفيز والشرح والأنشطة إضافة إلى الخروج إلى نادي اللغة الانجليزية لتقوم الطالبات بأداء تدريبات وأنشطة تطور من أدائهم وتغير جو الفصل العادي كما أن لهم مجالا للمناقشة في مجموعات بمعنى أن هناك مرونة وتقاربا أكثر في الحصة بين المعلمة والطالبات.طبيعةالمناهج وأشارت وفاء الشيخ مدرسة أحياء للصف الثاني عشر إلى نقطة طبيعة المواد ونصاب كل مادة من الحصص المخصصة لها فمادة اللغة الانجليزية مع نظام الساعات هي من المواد الأساسية اليومية لدى الطالب وبالتالي هناك تواصل محقق بشكل كبير ولكن بالنسبة لمادة الأحياء فإن المعلمة ترى الطالب مرتين في الأسبوع لمدة ساعة في كل مرة .
إضافة إلى الحصة التبادلية أي التكميلية لأنه سواء نظام الحصص أو الساعات فان كلاهما يتعامل مع نفس المخصصات للمادة من الحصص بمعنى انه لا تغير في حجم الزمن المخصص على الوجه العام ولكن الاختلاف في طريقة التوزيع.
وتوضح الشيخ أن المناهج القديمة بطبيعتها دسمة ومرهقة وأي نظام سيكون عاجزا عن إكمالها وحشوها في عقل الطالب وتمثل عبءا وإرهاقا للطرفين المعلم والطالب بينما المناهج الجديدة أفضل وسيكون نظام الساعات هو الأنسب لها لأنها تركز على الأنشطة وتقدم معلومات ومواد حفظ أقل وأكثر فائدة.
وذكرت أسماء الشرهان مساعدة مديرة مدرسة أم عمار أن عملية إعداد الجدول الخاص بنظام الساعات هي مسؤولية مساعدة المديرة وتقوم على حسابات دقيقة وخاصة حتى لا يتم ظلم أي مادة وإعطاؤها حقها طبقا لتقسيم الوزارة .
ولكن بمجرد وضع الجدول بحصصة الأساسية والتبادلية فإن الأمر يسير بهدوء واستقرار والمدرسة أمضت سنوات في عمل ذلك حتى بات العمل روتينيا مشيرة إلى أن الطالبات قد يعانين بعض الضغوط في البداية ولكن بعد الاعتياد على النظام لا يجدون أنجح منه وأحيانا تبدر الشكوى من عدم وجود استراحة كافية للطالبات ولكن هذه المشكلة سببها طبيعة المناهج المكثفة وليس النظام بحد ذاته.
تجربة مغايرة
أما مدرسة القادسية فلها تجربة مخالفة جعلتها تحول نظامها هذا العام إلى الحصص بدلا من الساعات حيث تقول أمينة الماجد مديرة المدرسة ان إلغاء نظام الساعات لديها الذي دام تطبيقه لمدة خمس سنوات تقريبا كان سببه الأساسي هو الإجازات المفاجئة التي تحدث خلال العام مما يضيع على المعلمة حصة بمعنى ساعة ويصعب تعويضها خاصة لدى المادة التي تكون لها حصتان مثلا في الأسبوع.
ومشيرة إلى أن لا يمكن إنكار ايجابيات نظام الساعات منها أن المواد اليومية أقل للطالبات ومساحة الساعة تعطي فرصة أكبر للمعلمة لمتابعة الجميع داخل الصف وتنفيذ التطبيقات وكذلك تعود الطالب الدراسة على طريقة الجامعة حيث يكون الطالب مطالبا بالجلوس عدة ساعات في محاضرة ما.
وذكرت الماجد أنها تلقت هذا العام شكاوى من الطالبات الراغبات في نظام الساعات الذي كان أكثر راحة لهم كذلك أولياء الأمور الذين أبدوا تذمرهم من حجم الحقيبة التي تحملها الطالبة للوفاء بمتطلبات سبع حصص ولكنها ترى أن الأمر يحتاج للتجريب بحثا عن الأفضل للطالب والمعلم معا.
على مستوى المعلمات تضاربت الآراء بين المؤيد والمعارض حيث رأت إيمان العريمي مدرسة الرياضيات أن نظام الحصص أفضل لأن الساعة كانت ترهق المعلمة في التحضير وتشعر الطالبة بالملل فالطالبات بعد 45 دقيقة من الحصة يملن إلى عدم الاستجابة وخاصة الساعات الأخيرة.
على مستوى الطالبات وهن المعنيات أكثر بالموضوع وجد أن الغالبية تميل إلى نظام الساعات ومن يؤيد الحصص يكون بسبب الشعور بالملل لا أكثر، في مدرسة أم عمار التأييد عام، فالطالبة فاطمة المزروعي من الصف الثاني عشر القسم الأدبي أوضحت أنها أول ما تعاملت مع نظام الساعات في الصف العاشر واجهت صعوبات خاصة من ناحية طول الحصة ولكن مع الوقت اعتادت عليه ولمست فيه ايجابيات عديدة جعلتها لا تقبل العودة إلى نظام الحصص.
حاجة للاستراحة
كذلك الطالبتان فاطمة الزعابي وشيماء النعيمي من الصف الثاني عشر القسم العلمي تجدان في نظام الساعات الأفضل خاصة أن لديهم فرصة للتركيز في المواد فدراسة ومراجعة خمس مواد يوميا ليس مثل سبعة كذلك من ناحية وزن الحقيبة فهي أقل مع نظام الساعات.
وأما الجوانب السلبية فهي محدودة وتأتي في جانب بعض المواد أو المعلمات التي لا تحسن توظيف الساعة مما يشعر الطالبات بالملل مثل مادة اللغة العربية مثلا طبيعتها دسمة وبالتالي هناك إحساس بالملل أحيانا كذلك هناك حاجة إلى وجود استراحة في منتصف الساعة أحيانا.
أما في القادسية فالآراء اختلفت فالطالبات مروة الحوسنى وفاطمة المرزوقي من الثاني عشر وجدتا أن نظام الساعات أفضل لأنه أقل ضغطا عليهم في الدراسة والمتابعة في المنزل بينما سبع حصص تؤدي إلى التعب وعدم التركيز ورغم أن بعض الحصص في الساعات بها بعض الملل لكن هذا ليس مبرر كاف لإلغائه في المدرسة.
لمصلحة المعلمة
والطالبتان آمال مال الله وسلمى عيد تريان أن الصف الثاني عشر العلمي هو أكثر المراحل التي تظلم في نظام الحصص لأن طبيعة المواد العلمية صعبة ودسمة وبحاجة إلى أن تقدم المعلمة لهن درسا متكاملا دون تقطيعه على حصص مما يخلق فجوة تؤثر في عملية الفهم والاستيعاب كما لا يعقل العودة إلى البيت ومراجعة وتحضير 6 و7 مواد يوميا فهذا إرهاق كبير.
إضافة إلى حجم الحقيبة ووزنها اليومي وتشير الطالبتان إلى ان إلغاء مدرستهما لنظام الساعات خدم المعلمة ولكنه لا يخدم مصلحة الطالب، وحتى طالبات الأدبي من عائشة الخوري وشيماء القبيسي ومنى صالح فإنهن جميعا رفضوا عودة المدرسة لنظام الحصص المرهق ويردن نظام الساعات الذي اعتدن عليه لأنه يتطلب فقط تركيزا خلال الساعة ولكن المعلمات توزعن الزمن على الساعة بشكل مفيد ودون ملل والدراسة المنزلية تكون أخف.
معارضة
أما الطالبة نورة الحمادي فتفضل العمل بنظام الحصص لأنها ترى أن كم المعلومات المقدم في الحصة مناسب وليس به ضغط كبير كما في النظام الآخر إضافة إلى سهولة تعويض المعلمة لحصة ضائعة من ساعة وتكون فترة بقائها ووقوفها أقل.
كذلك الطالبة خلود ناصر لاقت هجوما كبيرا من زميلاتها لقولها ان نظام الحصص أفضل لأنها تمل من الفترة الزمنية الطويلة وترى أن الطالبة تحل التمرينات في البيت ويكفي شرح الفكرة الأساسية في الحصة ولا داعي لحصة مدتها ساعة.
أصحاب الفكرة
مدرسة محمد بن خالد الثانوية لديها تخطيط هذا العام لتطبيق نظام الساعات والسبب كما يذكر عارف عمر مدير المدرسة يأتي من قناعة كاملة بالنظام الذي كان من أوائل من عملوا فيه في تعليمية أبوظبي فالمشروع مفيد للطالب من ناحية المساحة ويعطي المجال للمعلم لتنويع أساليب التعلم والوسائل التعليمية.
كتبت لبنى أنور:



