الحرية في نظر الأطفال تبدو مختلفة عنها لدى الأشخاص البالغين ربما بسبب بساطتها وبعدها عن التعقيد من جهة، ولما تتسم به من براءة طفولية ملفتة من جهة أخرى، لكنها قد تتحول إلى تدليل يفلت زمام الأمر من الوالدين مما يضطرهم أحياناً إلى توبيخ الأطفال أو ضربهم بينما يحاول آباء آخرون وضع تصرفات صغارهم بين «مقص الرقيب».

كما أوضح ذلك استطلاع لملحق الجيل مع مجموعة من تلاميذ المدارس المختلفة في دبي، على هامش إحدى الفعاليات المقامة في مدينة الطفل بحديقة الخور.ويرى الطفل أحمد جابر انه حر بالفعل لأن والديه لا يعترضان كثيراً على تصرفاته كما يفعل بعض الأهالي مع أطفالهم، بحيث لا يترددون في الصراخ في وجه صغارهم بل وتوبيخهم بالضرب، ويعد نفسه محظوظاً لأنه يسمع منهما عبارات تشجيعية عديدة وعلى الدوام مثل «أنت رجل» وقدوة حسنة لإخوتك الصغار، مما يعني أنه يحسن التصرف ويستغل مساحة الحرية الممنوحة له على الوجه الأفضل.وقالت شوق حافظ عن توجيه الوالدين والأخوة الأكبر سناً المطلب الضروري بالنسبة للأطفال، دون أن يخل الأمر بحرية الصغار الذين لم يصلوا بعد إلى مرحلة الفهم والادارك الذي يؤهلهم للتمييز مابين الخطأ والصح من الأمور التي تدور حولهم.

وأضافت انها كثيرا ما تلجأ إلى مشورة ونصح من تثق برأيهم ممن يحيطون بها مثل والدتها أو معلمتها أو إحدى قريباتها على أن تكبرها سنا وخبرة وذلك بحسب طبيعة الموضوع الذي هي بصدد اتخاذ قرار اتجاهه. سجن الحرية وتمنى محمد محسن لو أنه يصبح أكثر حرية في التصرف بنقوده من مصروفه المدرسي والخاص، لأنه هناك لائحة طويلة من الممنوعات التي أعدها له ذويه مسبقا لتجنبها، لاسيما خلال العام الدراسي منها الألعاب النارية والمفرقعات، والحلويات، وأشرطة الألعاب الالكترونية. قالت شيخة محمد انها تسمع كثيرا كلمة الحرية تتردد على مسامعها ممن حولها ومن المسلسلات الاجتماعية التي تتابعها على التلفاز، غير أنها لا تعرف مفهوم الكلمة على وجه الدقة.

ولا تجد مبررا لها طالما أن الإنسان يعيش تفاصيل حياته بشكل طبيعي دون أن يعيقه أحد، والسجن يمثل بالنسبة لها المكان الوحيد الذي يفقد الإنسان حريته، لأنه يضم مجموعة من البشر داخل زنزانته ويحرمهم بالتالي من كافة الأمور التي يتمكن باقي الناس من القيام بها يوميا، كالخروج للتنزه مثلا أو التسوق وزيارة الأصدقاء والأقارب.وأرجعت وضعهم السيئ هذا إلى إساءتهم للحرية التي كان يتمتعون بها يوما ما وقد يكون ذلك بدر من خلال سلوكياتهم تجاه الغير مما استوجب معاقبتهم من قبل الجهات المختصة. مجال الدراسة وأعرب خالد موسى عن أمله في أن يغدو حرا في اختيار مجال الدراسة الذي يود أن يتخصص فيه خلال دراسته في المدرسة، بمعنى أن تخرج المدارس اختصاصيين في القطاعات المتباينة استعدادا لاستكمال الدراسة الجامعية أو العمل مباشرة بعد التخرج في الميدان الذي اختاره الطالب، لأن المنهج الدراسي الحالي في الحلقة الأولى من وجهة نظره يضم كما هائلا من المواد والدروس المتنوعة في كافة المجالات، التي يستسهل بعضها فيما يستصعب البعض الآخر.

وكان من الأجدى بالنسبة له أن يدرس المواد التي يجدها سهلة وتتماشى وميله وقدراته. نفت شمسة عبدالرحمن وجود منغصات تحول دون ممارستها لحريتها لأنها تذاكر في وقت معين حددته لنفسها، وتتواصل مع صديقات وزميلات فضلتهن على سواهن ولم يفرضهن أحد عليها، كما أنها تشتري من الملابس والحقائب ما يعجبها بصحبة والدتها.

طاعة الله

وربطت الطفلة زينب عبدالله بين الحرية وطاعة الله، موضحة أن المرء حر بالفطرة وكلما عزز توجهه إليها زاد شعوره واستمتاعه بحريته والعكس بالعكس، أي أن البعض يفقدون بإرادتهم ودون وعي منهم حريتهم بمجرد أن يشترطوا حدوث أمور معينة.

ومن الأمثلة على ذلك أن يعتقد أحدهم أنه حر اذا ما قام بفعل ما حتى لو كان يعارض مصالح ورغبات الآخرين وأردفت أن الإنسان الذي يطيع ربه ويتبع تعاليم دينه حر بالتأكيد لأن الله منحنا الحرية وبعضنا يصر على أن يخسرها.

محروم من أمي

عبر الطفل حمد خليفة عن شعوره بالأسى والضيق لأنه محروم من رؤية أمه التي تسكن في إمارة أخرى، بعد أن انفصلت عن والده منذ سنتين، وأضاف بأنه غير حر في قضاء وقت مناسب وكاف بصحبة والدته التي يحبها كثيرا تماما كبقية أقرانه من الجيران وزملائه في المدرسة، لأن والده يمنعه من ذلك ويأمره بأن ينسى أمر هذه الزيارة.

كتبت لولوة ثاني :