غياب برامج الدكتوراة في الجامعات أو تواجدها على استحياء في بعضها يطرح أكثر من تساؤل، فرغم التوسعات الكبيرة التي تشهدها جامعات الدولة وفي مقدمتها جامعتا الشارقة وعجمان إلا أن الأمر مازال محل تخوفات لدى الكثيرين مكمنه شعورهم بعدم تجاوب الطلبة مع مثل هذه البرامج ، الذين بدورهم ألقوا باللائمة على غلاء الرسوم في الجامعات مفضلين الالتحاق ببرامج الدكتوراة بإحدى الجامعات العربية التي بالإضافة إلى باعها الطويل في هذا المجال لن تصل رسومها إلى ما يمكن أن تكون عليه في الجامعات.

أحمد المحمدي طالب بكلية الصيدلة قال إنه قبل الحديث عن طرح برامج للدكتوراه في الجامعات فمن الأجدى تطوير برامج البكالوريوس بحيث تزيد من خبرات وتجارب الطلبة وتؤهلهم بالشكل الأمثل من أجل الحصول على فرصة عمل بعد التخرج ، لافتاً إلى أن الجامعة التي يدرس بها يدفع لها رسوماً سنوية تقارب 30 ألف درهم ومع ذلك لا توجد بها قاعات مجهزة للتدريب العملي للطلبة أو معامل على المستوى المطلوب.وأوضح أن استحداث برامج للدكتوراه لن تلقى قبولاً كبيراً من الطلبة في ظل الارتفاع الكبير في رسوم الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي مما يجعل غالبيتهم يفضلون اللجوء إلى بعض الجامعات العربية العريقة من أجل إعداد رسالة دكتوراة لن تكلفة نصف ما سيدفعه في جامعات الدولة.

وأشار عدنان إبراهيم طالب بكلية الشريعة والقانون إن غياب التوعية اللازمة في الجامعات للطلبة بضرورة استكمالهم لدراستهم العليا أدى إلى عدم وجود طموح لدى الكثيرين لدراسة برامج الماجستير أو الدكتوراة.وربما يعد هو السبب الرئيسي في غيابها عن الجامعات، مشيراً إلى أن الحاجة أصبحت ماسة خلال الفترة الحالية لتطوير برامج البكالوريوس باعتبار أنها النواة الأساسية التي يمكن أن يخرج منها برنامج للدارسات العليا سواء الماجستير أو الدكتوراة.وبين أن الحديث عن عدم وجود برامج للدكتوراه في الجامعات يجب ألا يأخذ أكثر من حجمه خاصة في عمرها القصير والذي لم يتجاوز الثلاثون عاماً والذي استطاعت خلاله أن تحقق إنجازات متميزة وأن تضع لنفسها مكاناً ضمن الجامعات العربية المرموقة على مستوى الدولة.

محمد الزين طالب بكلية الإدارة والأعمال قال إن هناك مبالغة كبيرة في رسوم الجامعات والتي تفوق مثيلتها في الجامعات العربية الأخرى ومن المتوقع أن تصل إلى ذروتها إذا ما تم طرحت برامج دكتوراه ، لذا فإن الطالب يجد انه من الأفضل اللجوء إلى أحدى الجامعات العربية من أجل الدراسة بها.وقال الدكتور إسماعيل البشري مدير جامعة الشارقة إن جامعة الشارقة حرصت على التدرج في طرح برامج الدراسات العليا كي تحقق النتائج المرجوة منها وذلك في ضوء خطة علمية محددة تهدف للتعرف على احتياجات الطلبة فكانت البداية في طرح ثلاثة برامج وبعد أن وجدت إقبالاً شديداً عليهما توسعت فيهما لتصل إلى 13 برنامجاً للماجستير بالعديد من الكليات كالهندسة والقانون والشريعة والاتصال والآداب والعلوم.

وأضاف أن الانتقال من طرح برامج للماجستير إلى برامج للدكتوراه ـ التي تعتبر بمثابة تتويج لمسيرة علمية متكاملة وناجحة للطالب ـ كان يحتاج للعديد من العوامل الأكاديمية والإدارية المساندة وعليه قامت جامعة الشارقة باتخاذ العديد من التدابير اللازمة للانتقال لهذه الخطوة كان أولها التوسع في برامج الماجستير للوقوف على مدى إقبال الطلبة عليها تبعها تأسيس مجلس للدراسات العليا يختص بإعداد لوائحها وأنظمتها المختلفة وكانت الخطوة الأخيرة إنشاء كلية للدراسات العليا وهو ما أقره مجلس أمناء الكلية مؤخراً.

وقال الدكتور عدنان يوسف العتوم عميد كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الشارقة إن رؤية الكلية في المرحلة المقبلة تتمثل في تحقيق رسالة الجامعة لتكون مركزا متميزاً للبحث العلمي والدراسات العليا من خلال العمل على تشجيع البحث العلمي وتطوير برامج الدراسات العليا .

مشيراً على أن مسيرة البحث العلمي والدراسات العليا التي بدأت في جامعة الشارقة منذ عام 1999 حققت إنجازات كبيرة حيث وصل عدد برامج الماجستير إلى (13) برنامجاً لدرجة الماجستير موزعة على خمس كليات في الجامعة.

وأوضح إنه انطلاقا من هذه القاعدة العريضة للبحث العلمي والدراسات العليا في الجامعة فإن الكلية ستعمل على تسهيل ورعاية وتطوير البحث العلمي وبرامج الدراسات العليا تحقيقا لرؤيتها في أن تكون واحدة من الجامعات المتميزة في المنطقة بهذا المجال، من خلال إزالة جميع العوائق والعقبات التي تعترض تحقيق هذا الهدف وتبسيط إجراءات البحث والدعم العلمي لإيجاد بيئة علمية سلسلة طيبة أمام الباحثين المتميزين وتوفير الدعم المالي اللاّزم لإنجاز بحوث متميزة.

ولفت إلى أن الجماعة لديها خطط طموحة في مجال الدراسات العليا لطرح برامج متميزة لنيل درجة الدكتوراة في الأقسام التي تسمح إمكانيتها لتحقيق هذه الرؤية بالإضافة إلى العمل على تطوير برامج الماجستير التي تطرحها الجامعة الآن وتوسيع رقعتها لتصبح أكثر فاعلية وتميزا.

كتب أحمد جمال: