قال الدكتور ماجد عبدالسلام إبراهيم رئيس قسم أصول الدين في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي إن الألفية الثالثة تحمل البشرى بصحوة الأمة الإسلامية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا، داعياً الشباب المسلم إلى استشعار المعاني الجليلة التي يحملها شهر رمضان الفضيل لكي يخرج المرء من الشهر الكريم وقد تغير إلى الأحسن وصار ملتزماً بالعبادة والطاعة ومحباً لقراءة كتاب الله والإحسان إلى الآخرين والعمل الجاد المثمره.
أضاف الدكتور ماجد عبدالسلام لـ «الجيل» إن إعداد جيل مسلم على طاعة الله ورسوله من أصعب المهام فمن السهل أن يبني الإنسان بناء يكلفه الكثير من المال ولكن بناء الإنسان أصعب فالعقار لا يتعرض للهدم مثلما يتعرض بناء الإنسان للهدم في أي لحظة. موضحا أن الشباب المسلم ينقسم إلى طرفين، الأول مسلم ملتزم بطاعة الله ورسوله ويقوم بالعبادة كما أمر الله بها ورسوله والثاني اثر زلزال التطوير على فكره وأصبح يهدد تكوينه بالانهيار.
وأوضح انه يؤخذ على البعض من أفراد الأمة بعدهم عن روحانيات الإسلام وتعاليمه، لافتا إلى أن ذلك وان كان موجودا بين بعض أبناء الأمة فلسنا متشائمين فالحضارات دورات ولدى المسلمين من المبشرات الدينية والدنيوية ما يملؤنا ثقة بالمستقبل ويقينا بغد أفضل.
مشيرا إلى أن المسلمين في الألفية الثانية كانوا سادة العالم وحضارتهم هي المعلمة للدنيا في حين كانت أوروبا غارقة في الجهل وترى أن النظافة من عمل الشيطان وترى التطيب محصورا على الكهنة على حين غدا النصف الثاني للألفية الثانية يتحرك لحساب الغرب ونهضته وتطوره وانتقاله من الظلام إلى النور ومن الجمود إلى الحركة.
ولا ينكر منصف أن الغرب إنما تحرك وتطور عندما احتك بالمسلمين في الحرب والسلم، منوها الى انه يجب أن تحفز المسلمين المبشرات إلى العمل الدؤوب المبني على العلم والتخطيط حتى تتحول الأحلام إلى حقائق والأمل إلى واقع منشود، وما نراه من إقبال الناس على العبادة والطاعة في الشهر الفضيل لهو خير دليل على أن عناصر الحياة في هذه الأمة مازالت موجودة وكامنة في أعماقها تظهر خلال المواسم والمناسبات.
فضائل ليست في غيره
وشدد الدكتور ماجد عبد السلام على أن شهر رمضان شهر للعبادات التي تتمثل في صيام الشهر كاملا وإقامة صلاة التراويح وصدقة الفطر والإكثار من قراءة القرءان، مضيفا ان هذه العبادات يتمسك بها المسلمون قاطبة لأنهم يعلمون أن للشهر الفضيل فضائل ليست في غيره من زيادة الحسنات ومحو السيئات، إضافة إلى العادات الجميلة في الشهر الفضيل كاعتياد الناس على التجمع والزيارات الأخوية التي تعمل على تماسك المجتمع.
وبين أن هذه العادات ما زالت موجودة إلى حد كبير في المجتمع الإسلامي رغم التطور الحاصل في الواقع المعاصر إذ أن التطور اتخذ جانبا ايجابيا وآخر سلبيا حيث يتمثل الايجابي في زيادة نشر الإسلام وتعاليمه روعة بيانه في شتى بقاع المعمورة كما انه يعمل على الذود عن حياض الإسلام برد الشبه التي يتعرض لها الإسلام في كل لحظة من لحظات الحياة إلى غير ذلك من الأمور الحياتية، أما الجانب السلبي من وجهة نظر رئيس قسم أصول الدين فيتمثل في إسراف بعض المسلمين تجاه التعامل مع هذا التطور بحيث لا يفرقون بين الغث والثمين مما يترتب عليه ضياع الوقت والعمر وهما أغلى ما يملك الإنسان.
وقال إن كلية الدراسات الإسلامية باعتبارها منارة علمية ومؤسسة جامعية ومركزا رافدا لتنمية الكوادر البشرية وأداة فاعلة في خدمة المجتمع تعنى بالدراسات الإسلامية والعربية بطريقة منهجية وفق وسطية الإسلام وسماحة شريعته وتهدف إلى تخريج جيل مسلم متعمق في دينه ولغته وحضارته.
مشيرا إلى أن الكلية تعنى في رمضان بتقديم المحاضرات واستضافة عدد من المحاضرين والمشاركين في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وإشراك الطلبة في فعاليات مركز سمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، مؤكدا أن استثمار شهر رمضان يتم عبر إلقاء محاضرات وندوات للشباب مع مراعاة معالجة الأمور التي يقع فيها الشباب والمواضيع الواقعية التي تنبه الجيل الجديد وتعيده إلى طريق الصواب والحق وتحصنه من الوقوع في فك المعاصي والمغريات.
الخيم الرمضانية
أوضح الدكتور ماجد عبد السلام أن الخيم الرمضانية من الظواهر المستحدثة والمستجدة على المجتمعات المسلمة مؤكدا أن كل ما من شأنه الهاء المسلم عن العبادات والتقرب من الله خاصة في الشهر الفضيل الذي يعتبر خير شهور السنة من المحرمات، خاصة في الشهر الفضيل.
مشيرا إلى أن الفضائيات بما تقدمه من عشرات البرامج فيها الخير والشر وعليه فإن المرء لا يستطيع أن يرفض تلك الأعمال بالجملة إنما يأخذ منها النافع ويترك السيئ وان استطاع أن يقوم المعوج منها يكون قد اكسب الأمة قوة.
المسحراتي يتراجع
علل رئيس قسم أصول الدين في كلية الدراسات الإسلامية اختفاء بعض العادات التي صاحبت الشهر الفضيل أو انحسارها كالمسحراتي الذي يعد عادة قديمة لها اثر طيب في النفوس إلى التطور الحديث إذ أصبحت المباني الشاهقة تحول دون سماع صوت المسحراتي فضلا عن سيطرة التكنولوجيا على حياة البشر الأمر الذي جعل من مهنة المسحراتي غير مهمة رغم ارتباط العديد من المسلمين لا سيما كبار السن بالمسحراتي بصورة مباشرة.
كتبت نورا الأمير:

