يعيش أطفالنا كل يوم معاناة حمل الحقيبة المدرسية التي تصل إلى عشرة كيلو جرامات من الكتب والدفاتر ولوازم المدرسة المتنوعة على أظهرهم أو يجرونها وراءهم تحت أشعة الشمس.

ومن خلال مسح على مدارس الطلبة والطالبات بمدينة العين تجاوز وزن حقيبة المدرسة 10 كيلوجرامات للطلبة في الصف الرابع والخامس أما للصف الأول والثاني والثالث فتتراوح بين 5 كيلو إلى 8 كيلو بالإضافة إلى حقيبة الطعام والأخرى لأدوات الرسم.في استطلاع لآراء المتخصصين حول آثار حمل الحقيبة المدرسية على الطالب، شددت الدكتورة فاطمة علي شحاتة أخصائية طب الأطفال بمستشفى النور في العين على المخاطر الصحية والنفسية التي تنتج عن حمل الطالب ثلث وزنه كل يوم فهذه المخاطر تتمثل في تشوهات العمود الفقري عند الأطفال في طور النمو خاصة في سن السادسة والسابعة وهي المراحل العمرية الأولى.

والتي يبدأ فيها الطالب بحمل حقيبة المدرسة فتغير من قوام الجسم وتعرقل حركته الطبيعية ومن جانب آخر تؤثر سلبا على نمو العظام وقدرة المفاصل على الحركة الصحيحة فالأثقال تضع ضغطا قويا على العظام والمفاصل والعضلات وبالأخص على الأنسجة الغضروفية.ومما يزيد من حدة المشكلة سوء التغذية فالطفل لا يحصل على حصته من الغذاء والعناصر المهمة في بناء العظام والعضلات لذلك يحتاج الطالب إلى نظام غذائي متوازن يساعده على تقليل المخاطر من حمل الحقيبة المدرسية الثقيلة.

وتنصح الدكتوره فاطمة بان يقوم الطالب بجر الحقيبة من الأمام باستخدام حقيبة الجر رغم أنها تؤثر أيضا على المفاصل وتؤدي إلى تقوية عضلة وضعف العضلة في اليد الأخرى إلا أنها الطريقة الأفضل إلى جانب الغذاء المتوازن والاهتمام بوجبة الإفطار والغداء ويحرص أن تحتوي على جميع العناصر المهمة كالكالسيوم والبروتينات والنشويات.وبدورها تؤكد أحلام الشاطري من جانب آخر الاختصاصية النفسية بمنطقة العين التعليمية أن الحقيبة المدرسية قد تكون السبب في كره الطالب للمدرسة بسبب ثقل الحقيبة المدرسية وكأنها العقوبة التي يتحملها الطفل لسعيه وراء العلم فعندما يحمل الطالب وزنا ثقيلا كل يوم من البيت والى الباص إلى الصف ومثلها رحلة العودة إلى البيت كل هذه الظروف تقلل من الدافعية عند الطلبة للتعلم وتنخفض الرغبة في التحصيل الدراسي حتى يصل الطالب إلى مرحلة الثانوية فيخرج من المدرسة ولا يكمل دراسته.

وتشير أحلام إلى بروز ظاهرة ناتجة عن حمل الحقائب الثقيلة بشكل يومي وهو الاتكال على الخادمات في حمل الحقيبة وهذا يضعف إحساس الطالب بأهمية العلم وعندما يحمل الطالب حقيبته بنفسه فهو يعزز أهمية العلم والكتب التي يحملها ويجعل لها وزنا وقيمة.

كلثم محمد الشامسي مديرة مدرسة عامورية للبنات أشادت بموضوع الحقيبة المدرسية فهي تمثل مشكلة كبيرة تسعى دائما المدرسة إلى حلها أو تخفيف العبء على الطالبات صغيرات السن التي تبدأ أعمارهن من السادسة، فظهورهن الغضة لا تستطيع تحمل الأوزان الثقيلة خاصة عند صعود الحافلة المدرسية والنزول منها يوميا .

ويكون الضرر اكبر على الطالبات في الدور العلوي اللواتي يستخدمن السلالم كل يوم أضف إلى ذلك المشاكل الصحية الناتجة عن سحب الحقائب الجرارة والحقائب على الظهر خاصة في ظل الأجواء المناخية الحارة تضيف كلثم تسعى إدارة المدرسة إلى حل جزء من المشكلة بتخفيف المواد المطلوبة من الطالبات والتشديد على معلمات المواد التخفيف من الكراسات والأدوات حتى لا تشكل عبئا إضافيا عليهن وكذلك الالتزام بالجدول المدرسي منذ اليوم الأول.

يحمل حقيبة ابنه

أشار محمد عبدالله ولي أمر إلى أن وزن الحقيبة يعود إلى كم الطلبات من ملفات ودفاتر والى حجم الكتب التي يحملها الطالب فهو يدرس ستة أو سبعة حصص كل يوم بمعدل سبعة كتب وسبعة دفاتر ولا ننسى حصص الرياضة والموسيقى والتربية الفنية هي تكاليف مادية وتكاليف يدفع ثمنها الطالب من صحته وجهده ونفسيته.

وقال أنا كولي أمر أتمنى أن احمل عن ابنتي في الصف الرابع حقيبتها كل يوم حتى لا تعاني ولا أعاني وأنا أراها تجر وراءها الحقيبة بجسدها الضئيل وهو ربع وزنها. ويتساءل محمد إن كانت وزارة التربية لا تستطيع تقليص عدد الكتب التي يدرس منها الطلبة فلماذا لا تبحث عن حل مناسب يحمي أطفال المستقبل من هذه المشكلة التي تؤرق الآباء والأمهات.

كتبت أمل الدويلة: