حذر الدكتور عبد الرؤوف الحاج احمد طبيب أطفال في عيادات الصحة المدرسية بالشارقة من الآثار الصحية المترتبة على حمل الطلبة لحقائب مدرسية تفوق طاقتهم حيث يتعرض الأطفال لآلام في الرّقبة والذّراعين والكتفين والظّهر حتى القدمين .
كما قد تسبّب أحياناً ضغطاً على القلب والرّئتين نتيجة تشوّه الهيكل العظمي والعمود الفقري ممّا يستلزم عملاً جراحيّاً ولذلك نحذر دوماً من حمل الأطفال لتلك الحقائب الثقيلة خاصّةً على أحد الكتفين ، إذ أنّ احتمال إصابتهم بأمراض الظّهر حينها تصل إلى 40 % في حين أنّ الاحتمال يتناقص إلى 5 % فقط في حال حملها على كلا الكتفين.وأشار إلى انه في المدارس التأسيسية يصل حجم الحقيبة إلى 1600 كيلو غرام سنوياً، أي أن الطالب يحمل ما يعادل 5 كيلو غرامات ذهاباً ومثلها إياباً ،موضحاً أن نسبة عالية تزيد على 20% من الأطفال دون السادسة يصابون بتقوس الظهر و60 في المئة بالآم الظهر وتشوهات العمود الفقري وأمراض المفاصل فيما يصاب 20 بالمئة من طلبة المدارس من سن 12-14 بالتقوس.
وقال الدكتور محمد عباس مستشار الصحة المدرسية في الشارقة إن وزن الحقيبة المدرسية يجب الا يزيد على 10-15 في المئة من وزن الطالب ويفضل أن تكون في حدود 20%، فمثلا الوزن الطبيعي لطالب الصف الأول الابتدائي 20 كيلو غراما فيجب أن لا يزيد وزن الحقيبة على 3 كغم.وشدد على تعليمات الصحة المدرسية في التزام إدارات المدارس والطلبة بهذه الأوزان الصحية نظرا لخطورة ثقل الحقيبة على صحة الطلبة والتي تظهر بشكل جلي في مراحل سنية متقدمة.
وترى لطيفة الكتبي موجهة الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية أن حمل الطالب الحقيبة على كتف واحد يسبب عدم التوازن في المشي وانحناء على جانب واحد كما يؤدي إلى سيره بطريقة غير متوازنة، لافتة إلى إن ثقل الحقيبة الزائد يؤدي إلى تحدب الظهر ويؤثر على المهارات الحركية بصورة عامة،لافتة إلى أن ما يزيد الأمور صعوبة هو اكتشاف التأثير الصحي السلبي لهذه الظاهرة لا يتم إلا في مراحل سنية متأخرة لأنها لا تظهر بشكل آن.
ودعت الكتبي إلى تخفيف عبء الطالب خاصة وان التطور التكنولوجي أسهم في إحداث نقلة نوعية في أساليب التدريس وما يتبعها من متطلبات ، مشيرة إلى أن الطلبة خاصة صغار السن هم الضحية الأولى لمثل هذه الظاهرة المستمرة.
وأبدت الكتبي حزنها لعدم التزام بعض المدارس وإغراقها للطلبة بعشرات الاحتياجات اليومية التي يضطر الطالب على إثرها حمل حقيبة وزنها قد يقارب وزنه.
واستعرضت نادية السيد الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الرفاع للتعليم الثانوي أساليب الوقاية التي يجدر بأولياء الأمور وإدارات المدارس أن تأخذ بها لحماية الطلبة من التعرض لأي أمراض كعدم دفع الطالب لحمل حقيبة ثقيلة خاصة لمن هم في المراحل التأسيسية الأولى إضافة إلى إرشاد الطالب الطفل بالآلية السليمة لحمل الحقيبة .
وهي حملها على الظهر أو الكتفين وليس على كتف واحد، مضيفة أن دور الأسرة يتجسد في عملية التوعية وتنبيه الأطفال بعدم حمل الاحتياجات غير الضرورية والاكتفاء بالكتب المقررة فقط في يوم الدواء مع ضرورة حمل حقيبة تتناسب مع حجمه ووزنه وإلزام الطلبة بعمل تمرينات صباحية خلال فترة الطابور لتحريك الدورة الدموية وتقوية العظام عبر ممارسة الرياضة للمحافظة على صحتهم ، مشددة على أهمية استمرار تقديم التوجيه والإرشاد للطلبة وزيادة وعيهم بمخاطر حملها وآلية الجلوس الصحيحة للمساهمة في إبعاد شبح الأمراض عنهم.
وذكرت الاختصاصية الاجتماعية أن هناك حقيقة مهمة وهي أن مراكز النمو في العظام تكون نشيطة في السن الصغيرة، ويمكن تأثرها بسهولة من ضغوط الوزن..
ولذلك فعندما نجعل أولادنا وهم في «سن النمو» يحملون حقيبة المدرسة بوزن ثقيل، فإن النتيجة الحتمية هي حدوث تشوهات في العظام، مشددة على أهمية أن تتعاون المدرسة والأسرة في تخفيف ثقل الحقيبة المدرسية المكدسة دوما بالكتب والأدوات المدرسية.
كتبت نورا الأمير:

