لم تعد الحقيبة المدرسية مجرد حاجة ضرورية تلازم الطالب منذ دخوله المدرسة بل تحولت إلى سلعة تتفنن من خلالها الشركات المصنعة بالأشكال والألوان والأحجام والمقاسات وأضاف إليها المعلمون والمعلمات أعباء أخرى من خلال حشوها بالكتب و«الدفاتر» وما لذ وطاب من الأطعمة التي تزود الأم بها ابنها، مما جعل منها حملاً ثقيلاً تنوء عن حمله قدرات الصغار والكبار.

وباتت الحقيبة سبباً مباشراً في بعض أمراض العظام والتشوهات وأمراض المفاصل وتقوس الظهر والعمود الفقري حيث يحمل طالب المرحلة التأسيسية على سبيل المثال حقيبة يقدر إجمالي وزنها سنوياً بحوالي طن و600 كليوغرام، أي يحمل 5 كليوغرامات ذهاباً ومثلها إياباً في حين أن المعدل الطبيعي أن يحمل الصغير في هذا السن 10% من وزنه، مما دفع العديد من الأسر المقتدرة إلى تكليف السائق الخاص بمساعدة الابن أو الابنة في حمل الحقيبة حتى داخل الفصل.

وقال الدكتور مفيد سكيك نائب مدير الصحة المدرسية في منطقة العين إن عدداً كبيراً من الطلبة يراجعون العيادات المدرسية يشكون من آلام الظهر والمفاصل، خاصة طلاب المراحل الابتدائية، وعند الكشف عليهم لا نجد تشخيصاً طبياً لما يشتكون منه، وبعد المتابعة يتبين معاناة معظمهم من ثقل الحقيبة المدرسية التي يحملونها على ظهورهم حيث تحتوي الحقيبة على أوزان تفوق قدرة الطالب وتسبب له تلك الآلام.

وشدد على أهمية عدم احتواء الحقيبة المدرسية على أكثر من كيلو ونصف الكيلو في أصعب الحالات إذا ما عرفنا أن الكتب بشكل عام والورق بشكل خاص تشكل وزناً لا يستهان به. وبالتالي لابد من أن يراعي المعلمون طلابهم بعدم حشو الحقيبة بالكتب والدفاتر وكذلك على الطلاب أنفسهم حمل الكتب والدفاتر حسب البرنامج اليومي مع الحرص على عدم حمل أشياء ثقيلة لا لزوم لها وعدم التركيز على حمل الحقيبة على الكتف بشكل دائم .أم سيف ولية أمر تحرص على مرافقة عدد من أبنائها إلى المدرسة صباح كل يوم، قالت إن الحقيبة المدرسية مخزن لكثير من الأشياء وهي تحرص في كل صباح على تفقد الحقائب المدرسية لأولادها واستبعاد ما ليس له أهمية مثل الألعاب والأدوات الرياضة وبعض الكتب والدفاتر غير المطلوبة في البرنامج اليومي.

كما خصصت أم حمد واحدة من الخادمات لمرافقة بناتها للمدرسة كل يوم فقط من أجل حمل الحقيبة المدرسية وكلفت السائق بحمل حقائب الأولاد، مشير ة إلى أن معدل وزن الحقيبة الواحدة يتراوح مابين 3- 5 كيلوغرمات في الأحوال العادية.

بوفيه مفتوح

وأشارت أم رضوان ولية أمر إلى انه لديها خمسة أولاد من مراحل عمرية مختلفة وهي تعاني كثيراً من ترتيب الحقائب المدرسية حيث تحرص كل صباح على تزويد كل واحد من أولادها ببعض الوجبات الغذائية والحلويات والعصائر، مما يحول الحقائب إلى بوفيه مفتوح كما تعاني مع بداية كل عام من شراء نوعية جديدة من الحقائب خاصة ان الحقائب باتت تراعي الموضة والأولاد يرغبون بكل ما هو جديد وغريب.

وكذلك يجب أن تراعي الألوان حيث تخصص لكل واحد لونا محددا حتى لا تتشابه الحقائب وتخلق مشكلة مع الحرص على أن تكون جميعها من ماركة واحدة مع اختلاف الأحجام والألوان ناهيك عن التكلفة المادية، حيث تتراوح الأسعار بحدها الأدنى مابين 20-60 درهماً أما الحقائب ذات المواصفات الفنية والجلدية فأسعارها تتجاوز المئة درهم.

حجم ووزن الحقيبة

وقال عادل العبيدلي مدير مدرسة خالد بن الوليد إن المدرسة لا تتدخل بشكل مباشر بتحديد نوع وحجم الحقيبة وهذا الأمر متروك للأسرة حيث يختلف ذلك من طالب لآخر حسب مرحلته الدراسية ومتطلبات البرنامج الدراسي اليومي.

وفي كل الأحول لا يجب أن يتجاوز وزن الحقيبة المدرسية كيلو غرامين وأن تحتوي فقط على الأشياء الضرورية لليوم الدراسي، لأن الهدف منها أن يحافظ الطالب على أدواته وكتبة بدلاً من جعلها مبعثرة فوق المقعد الدراسي أو داخل الصف والمنزل.

وترى آمنة البلوشي أن حقيبة طفل الروضة والمراحل الأساسية يجب ألا تحتوي على أكثر من قطعة حلوى واحدة وساندوتشات خفيفة دون أدوات أخرى مثل صناديق حفظ الطعام أو ـ الملاعق، الشوك، السكاكين ـ لخطورة ذلك على سلامة الطفل، أما لون وشكل الحقيبة فذلك يعود لرغبة الطفل في الألوان والصور المحببة.

كتب داوود محمد: