وقع ذوي الطالبة عفراء محمد في حيرة من أمرهم بعد أن رفضت المدارس الحكومية في دبي قبولها للانضمام الى احد صفوفها، لبلوغها 18 سنة وفقا للقرار الوزاري رقم «4478» لسنة 2002 بشأن تنظيم تحويل طلبة كبار السن الى مراكز تعليم الكبار.

للسبب ذاته رفضت قبولها أكثر من أربع مدارس خاصة رغم أن الطالبة حالة انسانية قد تستوجب الإستثناء نظراً لما تعانيه من بطء في التعلم في ظل غياب مدارس مؤهلة تحتضن ذوي الاحتياجات الخاصة من الصف الأول حتى الثاني عشر.

الطالبة عفراء تمثل واحدة من بين عشرات الحالات التي يتم تحويلها الى مراكز تعليم الكبار مع مطلع كل عام دراسي جديد، وسط حيرة وتردد أولياء أمور الطالبات تحديدا في الاقبال على الخطوة الثانية، والمتمثلة في ضم بناتهن في مثل هذه السن الحرجة الى فصول تحوي طالبات من أعمار مختلفة قد تتقارب وأعمار أمهاتهن، ناهيك عن الخبرات الحياتية المتفاوتة من طالبة لأخرى.

في هذا الصدد تحدثت خولة حارب رئيس قسم الادارة التربوية في منطقة دبي التعليمية موضحة أن القرار الوزاري الخاص بتنظيم تحويل الطلبة كبار السن الى مراكز تعليم الكبار جاء ليقنن عملية التعليم بصورة أكبر بحيث يحول الطالب بدءا من الصف الرابع ابتدائي حينما يبلغ 14 سنة فأكثر، أما بالنسبة لمرحلة الثانوية يحول من الصف العاشر عند بلوغه عشرين سنة.

حالات استثنائية

وأشارت الى أن القرار ينطبق على المواطنين والوافدين وعلى الذكور والإناث على حد سواء، بحيث يحال المواطنون الى تعليم الكبار، والوافدون الى الدراسة المنزلية، ويستثنى من ذلك الطلبة المواطنون ومن في حكمهم في المناطق النائية التي لا توجد فيها مراكز تعليم الكبار.

كما تشمل الاستثناءات بعض الحالات مثل طلبة التربية الخاصة وذلك لمدة عام دراسي واحد، بالإضافة الى أصحاب الأعذار الطبية بحيث يجلبون معهم تقريرا طبيا يوضح وضعهم المرضي الذي منعهم من استكمال الدراسة لفترة معينة، وهناك أولئك الذين تم تسجيلهم وضمهم الى المدرسة في سن أكبر من السن المتعارف عليها، والطلبة في الصف 12 أي الثانوية العامة يمنحون فرصة أخرى.

ويستثنى كذلك حاملو قيد الدولة في حال كان الطالب حسن السيرة والسلوك في مدرسته طالما أن ادارة المدرسة لاتمانع ذلك، تماشيا مع نظام تفويض الصلاحيات الممنوح من قبل تعليمية دبي لإدارات المدراس التابعة لها.

وفيما يتعلق بحالة الطالبة عفراء محمد فإن قبول أورفض عودتها للمقاعد الدراسية منوط بادارة مدرستها التي تحيط بكل ما يتصل بمستوى الطالبة الدراسي والسلوكي.

بحثا عن حل

وأعربت فاطمة محمد عن أملها في أن تلحق شقيقتها عفراء ببقية زميلاتها في المدرسة، حتى تستكمل دراستها في الصف السابع خصوصا وأننا مازلنا في بداية العام الدراسي الجديد، غير أن رفض ادارة مدرسة الوصل الحكومية لاستقبالها بموجب القرار الوزاري بشأن سن الطالبة بدد الآمال في ادماج الفتاة في المجتمع، من خلال مؤسساته المختلفة ومن ضمنها المدرسة.

وأضافت أن ادارة المدرسة اشترطت جلب رسالة «لا مانع» من وزير التربية والتعليم، والا لن يتم قبول عفراء، وفي الوقت نفسه بين مسؤولون في منطقة دبي التعليمية أن حل الأمر بيد ادارة المدرسة في حال موافقتها على قبول متابعة عفراء دراستها فيها.

وبدورها تذرعت كل من مدارس حكومية عدة بحجج متنوعة منها عدم وجود شاغر بسبب تكدس الأعداد المتزايد من الطالبات أو أن المدرسة تابعة لمنطقة غير تلك التي تقيم فيها الطالبة، أما المدارس الخاصة فقد رفضت جميعها ضم الطالبة اليها بسبب السن.

ومع ذلك توجهت الى احد مراكز تعليم الكبار ولكن عودتها الى المنزل منهارة نفسيا في اليوم الأول أكد عدم قدرتها على التأقلم مع الأجواء المغايرة تماما عن نظام التعليم الصباحي، حيث توجد طالبات من مختلف الأعمار وبعضهن يكبرنها سنا بكثير.

ثماني محولات

ردا على ذلك أوضحت مريم ناصر مديرة مدرسة الوصل للتعليم الأساسي حلقة ثانية التي كانت تدرس بها عفراء أنها طبقت قرار وزاري حينما بلغت الفتاة 18 سنة ولم ترفضها، حيث لايعقل أن تدرس فتاة في مثل هذا العمر مع زميلات في سن 12 سنة، وبالمناسبة تم تحويل ثماني طالبات الى مراكز تعليم الكبار لنفس السبب .

ومن بينهن عفراء التي سيثير استثناؤها عن بقية البنات اعتراض بقية أولياء الأمور الذين سيطالبون بالأمر ذاته، بالإضافة الى أن الطالبة كانت راسبة كما أنها غير ملتزمة من ناحية الانتباه للمعلمة في أثناء الشرح الأمر الذي حرصت المديرة على التأكد منه عن طريق حضورها الشخصي لبعض الحصص في فصل عفراء التي تقدم ورقة الامتحانات لمدرستها دون أن تجيب عن الأسئلة، فضلا عن أن المدرسات غير مؤهلات من الأساس للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لأنهم في حاجة لمتابعة من نوع خاص.

وبعد رفضها تبقى عفراء خارج المدرسة في انتظار قرار أو قلب رحيم فيأخذ بيد واحدة من هذه الفئة التي تحتاج معاملة خاصة، حيث إن مستوى عفراء متدن دراسياً فهي ليست مسؤولة عنه لأنه خارج نطاق وعيها، وهي بداخلها رغبة تعبر عنها بطريقتها الخاصة في استمرار تعلمها.

كتبت لولوة ثاني: