جولة موسعة قام بها الزملاء والزميلات محررو الجيل للوقوف على حقيقة الحقيبة المدرسية التي لا يختلف اثنان على أنها تشكل عبئا ثقيلا على ظهور الصغار الذين أصبحوا يوميا مطالبين بحمل كيلو جرامات من الكتب والدفاتر والملفات، فضلا عن أدوات أخرى وصندوق الطعام وغيره، ليتحول تلميذ الحلقة الأولى في نهاية الأمر إلى «كولي» لا يختلف كثيرا عن أولئك الحمالية في الأسواق القديمة الذين تقوست ظهورهم لكثرة ما يقع فوقها في مهنة شاقة لم يختاروها بمحض إرادتهم.

في الاستطلاع الكبير الذي ابتعدنا فيه عن الكلام الكثير واعتمدنا بالدرجة الأولى على الميزان ليقول كلمته ويقدم صورة واضحة عن أوزان الحقيبة المدرسية التي تتسلق ظهر الواحد منهم وتقبع عليه حتى غيرت من ملامحه وطريقة مشيته، أظهرت الأرقام أوزانا ربما لم يتوقعها الكثيرون.

فأنى لتلميذ صغير لا يزيد وزنه على 15 كيلوجراما ان يحمل حقيبة مدرسية تزن 10 كيلوجرامات أي أكثر من نصف وزنه؟، حقيقة لا يجهلها التربويون بأي حال، وبالطبع يدركون تماما الآثار التي تخلفها تلك الأثقال على حاملها ـ ولا شك أن لديهم حلولا ومخارج للنفاذ من هذه المشكلة المؤرقة، ولكن كيف هو السبيل لذلك؟ وما هي الآلية التي تضمن تخفيف الحمل والأثقال عن الصغار؟

الجولة والتي يحق لنا تسميتها بالجولة الميزانية، إذ كان الميزان فيها سيد الموقف، والمتحدث الرسمي عن واقع الحال كشفت عن قرب تباين وزن الحقيبة من مدرسة لأخرى ومن فصل لآخر ومن مرحلة لأخرى ومن منهاج لآخر، لكن ما اتفق على قراءته الميزان في كل الحالات والأحوال، و ما أسفر عنه في النهاية وما أكده هو ثقل الحقيبة المدرسية في كل المدارس بلا استثناء.

وضع يعصف بكل الطرائق والأساليب العصرية التي يدعو إليه التربويون ويفند كل الآراء حول جعل التعلم على قرص خفيف لا يزن أكثر من عدة جرامات، ويؤكد أن أجهزة الحاسوب التي تملأ فصول الدرس ليست أكثر من شاشات للزينة والتباهي أننا إلكترونيون فيما نحن غارقون حتى النخاع في الورق وبالكيلو.

fadheela@albayan.ae