يقول علماء النفس إن كل سلوك يتصرفه الإنسان في كبره ما هو سوى نتاج خبرة سلبية مر بها بصغره، والمدرسة هي تراب خصبة لتلك الخبرات بنوعيها وأود أن أسرد هنا خبرة مرت بي وأخرى عايشتها قبل فترة قصيرة وأترك لكم حرية الحكم على الموقفين.

أحمد حامد مدرس رياضيات من المعلمين الذين أذكرهم جيداً، أتذكر أسلوبه التربوي بتعامله مع طلبته وحرصه عليهم وتقديره للدقيقة من زمن الحصة مما جعل من مادته الصعبة مادة لعب وتسلية وفائدة لأغلب الطلاب، وأذكر جيداً عندما قمت بحل مسألة رياضية مما أفرح معلمي .

وقدم لي حافزاً معنوياً وحلماً جميلاً مازلت أعيشه وأسعى لتحقيقه (أحسنت أشكرك يا دكتور) بقلمه الأحمر بشكل مائل وبالفعل كل يوم يمر من حياتي أسعى جاهداً لتحقيق حلم أستاذي فشكراً لك يا أحمد يا حامد، مع العلم أعزائي أن الأستاذ عضو بمجلس العشائر في المملكة الأردنية الهاشمية وجدير بمثله أن توكل إليه هذه المناصب، ومازلت كذلك أتذكر الأستاذ سلطان السويدي عندما كان يشاركنا مناسباتنا سواء داخل المدرسة أو خارجها.

موقف آخر عايشته منذ عام حيث اشتكى طلاب أحد الفصول لي من معلم بأنه يسيء لهم ويتلفظ بألفاظ غير تربوية مما كان يضايق طلابي كثيراً ويترك في نفوسهم خبرات سلبية تجعل من التعلم أمراً صعباً.

ورغم كل محاولات الإدارة معه والتوجيه والزملاء للكف عن هذه العادة السلبية إلا أن الزميل لم يستجب، مما جعل الطلبة يكتبون شكوى لي، وحيث إن الوقت حساس جداً ولا يسمح بتغير المعلم ولا يسمح كذلك بأن تسوء العلاقة بين الطرفين حرصاً على التحصيل العلمي لطلبتي فكرنا بحل أفضل وبالتشاور مع الطلبة اهتدينا لكتابة رسالة عذبة المعاني رقيقة الحروف للأستاذ لعل تلك الحروف تلين قلب معلمنا العزيز وتغير من طريقة تعامله معهم وبالتالي يكسب الطرفان .

وبالفعل قمت بالإشراف على كتابة الرسالة ووضعنا معها هدية مغلفة وأرسلناها مع طالب مهذب. توقع الجميع أن تدمع عين المعلم ويغير من سلوكه تجاههم ويتغير مناخ الصف لمناخ إيجابي يريح الجميع.

ولكن حصل ما لم نتوقعه جميعاً حيث أتى بنهاية الدوام أحد طلاب الفصل والدمعة بعينيه وقال لي: إن المعلم جاء للفصل ورمى الهدية لهم وقال لهم إنه ليس بحاجة لهداياهم وانه.. وانه.. موقف غريب وتصرف لم يخطر ببال بشر.

s2000s@hotmail.com