بين رغبتهن في البقاء في الميدان التربوي وحرصهن على الوفاء بالتزاماتهن الأسرية تنشدن «أقراص منشطة» تشجعهن على الاستمرار في عملهن وتبعد عنهن شبح التقاعد المبكر الذي أصبح المحطة النهائية في حياة غالبيتهن حيث تدفعهن الأوضاع السلبية التي وجدناها في قطار الميدان التربوي إلى النزول مبكراً وعدم استكمال المشوار.
نتحدث عن المعلمات اللائي يشكلن نسبة كبيرة من سلك التدريس في الميدان التربوي في كافة أنحاء الدولة لديهن مطالب وأمنيات تكاد تكون بسيطة وسهلة التحقيق إلا أنها تكفل لهن الاستقرار في عملهن وتحافظ للوزارة على الكفاءات التي تجد صعوبة كبيرة في تعويضها.كان مشروع الحضانات الذي تم إنشاؤه في الشارقة بمكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة احدى هذه المطالب .حيث جسد صورة واقعية لأهمية توفير الاستقرار النفسي للمعلمات حتى يستطعن أن يكثفن جهودهن في عملهن فهذه الحضانات التي استطاعت منطقة الشارقة التعليمية تفعيلها مؤخراً وفرت لأعدادً كبيرة منهن مكاناً آمناً يستطعن ان يتركن أطفالهن فيه بدون خوف ويتوجهن إلى أعمالهن في أجواء نفسية ملائمة.
فاطمة صالح مشرفة الحضانات وموجهة المهارات الحياتية بمنطقة الشارقة التعليمية قالت إن هذا المشروع الذي تم إطلاقه بمكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عام 2001 يهدف إلى تقديم خدمة عملية للأمهات وبالأخص المعلمات من خلال توفير دور حضانة مجهزة لتقديم الرعاية اللازمة لأطفالهن في الوقت الذي يقمن به بأدوارهن في تربية أجيال ناشئة تسهم في تنمية مجتمعها.كما يهدف المشروع إلى تزويد الأطفال بالمهارات والمعارف اللازمة التي تساعدهم على التواؤم مع متطلبات هذه المرحلة العمرية والسعي لتحقيق حد أدنى من الثقافة لديه بالإضافة إلى مساعدة الأم في توفير رعاية متكاملة ومتنوعة له.
وأوضحت أن منطقة الشارقة التعليمية وبالتعاون مع إدارات المدارس نجحت مؤخراً في تفعيل 14 حضانة تعمل بشكل يومي وهي حضانة مدرسة الشيماء ومدرسة الطلاع ومدرسة الرميصاء ومدرسة رقية ومدرسة الحيرة ومدرسة فاطمة الزهراء ومدرسة واسط ومدرسة الإسراء ومدرسة الشارقة النموذجية بنات ومدرسة الغافية ومدرسة الإبداع وتستقبل هذه الحضانات بشكل يومي أبناء المعلمات.
وأضافت فاطمة صالح أن رسوم تسجيل الأطفال في الحضانة تتراوح ما بين 200 إلى 250 درهما وهو مبلغ رمزي مقارنة بالحضانات الأخرى خاصة وأنه تم اختيار مشرفات الحضانات ممن لديهن الخبرة في التعامل مع الأطفال وخاصة في هذه المرحلة العمرية وكلهن من الجنسيات العربية ،مشيرة إلى أنه يتم حساب رواتبهن من دخل الحضانة كما يتم شراء بعض الألعاب والمنظفات وجميع احتياجات الأطفال من ذات الدخل.
واستطردت قائلة ان المنطقة تشرف بنفسها على عمل هذه الحضانات بالإضافة إلى إدارات المدارس التي تضم الحضانات وقد تمت مراعاة أن تغطي هذه الحضانات بصورة كبيرة مختلف مناطق الشارقة كي تستفيد جميع المعلمات من خدماتها ،وقد نجح هذا المشروع في تحقيق الهدف منه في تحقيق الاستقرار النفسي للمعلمات ومساعدتهن على التركيز في عملهن.
وبينت عائشة سالم مديرة مدرسة الشارقة النموذجية (بنات) إن مشروع الحضانات لاقى ترحيباً كبيراً من المعلمات وساعدهن على الاستقرار في عملهن والوفاء في الوقت ذاته بالتزاماتهن الأسرية حيث تستطيع المعلمة أن تذهب لعملها في الصباح الباكر وتترك طفلها في احدى هذه الحضانات ولم يكلفها الأمر سوى رسوم رمزية لم تؤثر بصورة كبيرة على دخلها الشهري.
وأوضحت أن المدرسة لديها حضانة مجهزة بكافة مستلزمات الأطفال وشهدت إقبالاً متزايداً من المعلمات على إلحاق أبنائهن بها خاصة وأن مشرفاتها تتمتعن بخبرات كبيرة في مجال تربية الأطفال، مشيرة إلى أن مثل هذه الأمور من شأنها أن تخفف من حدة الضغوط المفروضة عليهن في الميدان التربوي ويشجعهن على الاستمرار في عملهن.
هند علام معلمة رياضيات قالت إن المعلمة لديها العديد من الالتزامات الأسرية التي يجب أن تساعدها وزارة التربية على الوفاء بها حتى لا تتجه للاستقالة وتخلق فراغاً في الميدان التربوي .
فعلى سبيل المثال وجود مثل هذه الحضانات في الشارقة خلق حالة من الراحة والاستقرار النفسي لدى المعلمات بعد أن وجدن ملاذاً آمنا يستطعن أن يتركن فيه أطفالهن وفي نفس الوقت بأسعار رمزية ،لافتة إلى أنها كانت تضطر إلى اقتطاع جزء كبير من راتبها من أجل أن تدفع رسوم إلحاق أبنائها بإحدى الحضانات مما كان يؤثر بالسلب على رغبتها في العمل.
ودعت هدى إبراهيم معلمة لغة إنجليزية إلى مزيد من الاهتمام بأوضاع المعلمات اللائي يجدن أن حقوقهن بدأت تأخذ منهن بدون وجه حق فالبداية كانت مع تقليص اجازة الوضع وزيادة مدة استحقاق راتب التقاعد بالإضافة إلى المشكلة المزمنة المتعلقة بضآلة الراتب.
مشيرة إلى أن مشروع الحضانات نموذج متفرد للخدمات التي يجب أن تقدم للمعلمات في الوقت الحالي فعلى الرغم من أن البعض قد ينظر لهذا المشروع بعدم اكتراث إلا انه ساهم بصورة كبيرة في استمرار عدد كبير من المعلمات في عملهن خاصة وأنهن في حيرة بين الاستمرار في عملهن ودفع أكثر من 90% من دخلهن الشهري كرسوم لتسجيل أبنائهن في الحضانات الأخرى أو اتخاذ الطريق الأسهل والاستقرار في بيوتهم وتربية أطفالهن.
كتب أحمد جمال:


