على طرف أناملها تبتهل الكلمات وفي محراب الشعر ترتحل يلفها حنين الوطن، ورغم أن الشاعرة الإماراتية وفاء خلفان راشد أحمد بو رنقين لا تزال طالبة في الجامعة الأميركية بالشارقة إلا أنها تحمل في جعبتها حلماً إنسانياً محوره وفحواه إنسان هذا العالم، فهي ترفض مبدأ التصادم مع الآخر وتسير على النهج القائل «الحكمة ضالة المؤمن» وهو الأمر الذي يجعلها تتقبل مختلف الحضارات والأعراق التي تتعايش معها بشكل يومي، معتبرة ذلك وسيلتها للوصول إلى العالمية لتكون إماراتية عالمية.
تعكس وفاء في محيط أسرتها الجامعية صورة حسنة للفتاة المسلمة دون أن تضطر للخوض في نقاش وجدل عقيم إلا أنها تقف وتعبر عن رأيها بوضوح إذا استلزم الأمر لتوضح حقيقة حضارة العرب والمسلمين الناصعة. وتمتلك وفاء التي تستعد لترشح نفسها في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة مواصفات قيادية تخولها لترشيح نفسها بقوة أملاً في الحصول على مقعد في الاتحاد لتساعد زملائها وتحقق مطالبهم واحتياجاتهم.
«الجيل» التقى الشاعرة في الحوار التالي:
ـ كيف كانت بدايتك الشعرية؟
ـ ديواني الأول كان «دفتراً» اشتريته في طفولتي وجلدته بنقشة ريش الطاووس وسميته ديوان (قطوف) ومازلت أحتفظ به، وبعد أن أصدرت هذا الديوان على مستوى المنزل تابعتني الوالدة التي شعرت ببوادر النبوغ في هذا الجانب وأسهمت في تنمية ثقافتي واطلاعي، مستخدمة مكتبة المنزل الكبيرة التي أسسها والدي وحالياً لدي ديوانان أحدهما بالفصحى والآخر بالعامية وسيريان النور قريباً.
ـ هل للكتابة الشعرية طقوس معينة؟
ـ ليس لكتابة القصيدة أي طقوس، فهي كالإلهام، وعندما يبدأ الإنسان بتعمُّد كتابة قصيدة عن موضوع معين ويجبر نفسه على ذلك ويبدأ بالتفكير في طريقة نظمها فهو بهذا يبتعد تدريجياً عن الشعر.
ـ شاركت في أمسيات للشعر النبطي وأخرى للشعر الفصيح، فأيهما تفضلين؟
ـ كلاهما يلخص أفكاري وأحاسيسي ولا أتعمد كتابة أحدهما دون الآخر، وبدايتي كانت بالشعر الفصيح وأتمنى أن أرتقي به فهو الأكثر خلوداً. وفي الخليج لدينا تجربة راقية جداً في هذا المجال وهي تجربة الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح.
ـ وماذا عن القصة القصيرة؟
ـ ابتعدت عن كتابة القصة منذ فترة طويلة، ولكنّ أغلب قصائدي تبدو وكأنها قصص بطريقة عفوية لا أتعمدها.
ـ ما الرسالة التي ترغبين بتوجيهها من خلال قصائدك؟
ـ أعتقد بأن القصيدة مرآة لشخصية الشاعر، لذا غالباً ما تحمل قصائدي المبادئ التي أرتكز عليها والقيم التي أؤمن بها، كالإخلاص والصدق والسموّ والوفاء، فالكتابة لكبار النفوس وسيلة وليست غاية، ولا بُدّ وأنّ كل من مارس فنّ الكتابة يدرك تمام الإدراك أنه قد يمر على الإنسان حين لا يجد فيه أوفى من الورقة والقلم.
ـ ماذا قدمت رابطة أديبات الإمارات، وماذا قدمت لها؟
ـ تترأس رابطة أديبات الإمارات شيخة الناخي، التي لم تقصر في تقديم الدعم والتشجيع، كما تضم الرابطة أديبات مخضرمات مما يسهم في إثراء تجربتي الأدبية. وكعضوة في الرابطة، فإنني أتعاون قدر المستطاع لأسهم في إنجاح الفعاليات الثقافية التي نقوم بتنظيمها كالأمسيات والملتقى السنوي.
ـ ألا يتناقض كونك طالبة في كلية الهندسة مع اهتمامك بالأدب؟
ـ نعم، فكتابة القصيدة أو المقالة لا تشبه أبداً برمجة الكمبيوتر. قبل دخولي الجامعة، شجعتني صديقاتي على دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، بينما تفوقي في المواد العلمية جعلني أتمنى دراسة علم الفلك لأصبح رائدة فضاء لكنني تخصصتُ في علوم الكمبيوتر لإيماني بأنها ستفيدني على المستوى الشخصي في فهم هذا الجهاز الذي نستخدمه كثيراً، لكنني لم أترك هواية الكتابة فهي هبة من ربّ العالمين.
ـ ما نوعية البرامج التي كنت تقدمينها في قناة الشارقة وماذا استفدت من هذه التجربة؟
ـ تقديمي للبرامج جاء في فترة طفولتي، وهنا تكمن أهميتها، ففترة الطفولة هي التي تحدد الكثير من معالم شخصية الإنسان في المستقبل، وقد غرست هذه التجربة في داخلي الثقة بالنفس، فجميع البرامج التي قمت بتقديمها كانت على الهواء، مما يتطلب الجرأة وتحمُّل المسؤولية.
ـ ما مجال مشاركتك في مجلة (بنت الخليج)؟
ـ أعد صفحتين تتعلقان بالتكنولوجيا، حيث أناقش قضية تكنولوجية معينة وأعرض آخر المستجدات باختصار، وكل هذا بعيداً عن التفاصيل التقنية لتكون في مستوى جميع القرّاء، كما أحاول في زاوية (الحد الآخر) التوعية بمخاطر سوء استخدام هذه التكنولوجيا والإفراط في استخدامها على الصحة فهي سلاح ذو حدين.
ـ التطوع جزء من شخصيتك في أي المجالات تطوعت؟
ـ شاركت في العديد من الأنشطة التطوعية بعد انضمامي لقسم خدمة المجتمع في الجامعة، وتتنوع هذه الأنشطة ما بين استهدافها للصحة والبيئة والمجتمع، سواء كان ذلك بالزيارات الميدانية أو حتى بمجرد استغلال مهارة تصميم الجرافكس في الترويج للأنشطة الخيرية.
ـ الرماية مجرد هواية أم احتراف ومتى بدأت ممارستها؟
ـ أحببتُ الرماية منذ طفولتي عن طريق ممارسة الوالد لها في التدريبات العسكرية، وممارستي لها حالياً تأتي من إيماني بأهمية السباحة والرماية وركوب الخيل وسعيي لإتقان هذه الرياضات انطلاقاً من وصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم.
ـ كنت مشاركة في مؤتمر المرأة القيادية الذي أقيم برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي في جامعة زايد ماذا استفدت من هذه التجربة؟
ـ كنت ممثلة لأميركية الشارقة ولكن التجربة كانت مختلفة بالنسبة لي إذ تصادف افتتاح المؤتمر في العاصمة أبوظبي مع يوم ميلادي، فبدأت العقد الجديد من حياتي مع نساء قديرات من مختلف أنحاء العالم مما أعطاني دفعة معنوية.
ـ ما مواصفات المرأة القيادية من وجهة نظرك؟
ـ تقول وفاء هي نفسها مواصفات الرجل القيادي، وهو من يترك أثراً ويغيّر ما حوله نحو الأفضل. الفرق الوحيد هو أن الفتاة التي تطمح إلى القيادة في مجتمعاتنا أمام خيارين: إما الاستسلام، أو المغامرة التي ستفرض عليها فيما بعد تحمل نتائج قرارها سلبية كانت أم إيجابية. وبالنسبة لي فما دام القرار الذي سأتخذه أو ما سأفعله لا يخالف الدين فمهما كانت نتائج المغامرة إلا أنها تبقى أهون من الخضوع الذي لا تتحمله الفتاة العربية.
ـ ماذا عن مشاركتك في انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة العام الماضي؟
ـ ترشحت لأمثل كليتي (كلية الهندسة) في مجلس الطلبة، وخضت الانتخابات الطلابية. ووصلت إلى نتيجة أنه ليس من السهل أن تحقق الفتاة شعبية في الجامعة؛ بحيث تدفع بالطلاب الذكور إلى الذهاب والتصويت لها بدافع ثقتهم بقدراتها. لم أنجح في محاولتي الأولى لكنها لن تكون الأخيرة .
ـ ماذا تعني لك عبارات الانتماء والوطن؟
ـ الوطن هو الروح، وهذه نتيجة طبيعية فنحن أحفاد أناس لم يتركوا هذه الأرض في أقسى الظروف، وأبناء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ـ بماذا تحلم وفاء؟
ـ الحلم هو المرحلة الأولى فحسب التي لا تنتقل إلى عالم الواقع إلا بالتخطيط، والتوكُّل على الله ثم التنفيذ. قد تقتصر أهدافي الحالية على الجانب الأكاديمي، بالإضافة إلى الحرص على اكتساب الخبرات وصقل الشخصية.أما أهدافي المستقبلية تختصرها مقولة عمر بن عبد العزيز: «إن لي نفساً تواقة».
سيرة ذاتية
ـ شاركت في العديد من أمسيات الشعر الفصيح والنبطي.
ـ عرفت بـ «شاعرة الجامعة الأميركية في الشارقة» بعد مشاركتها بقصيدة في أوبريت «وتستمر المسيرة» بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة.
ـ لها أنشطتها الرياضية، فهي لاعبة في فريق الجامعة الأميركية في الشارقة للرماية وحائزة على الميدالية البرونزية مؤخراً.
ـ بدأت ميولها الأدبية تظهر منذ طفولتها، فقد حصلت على الميدالية الفضية في جائزة القصة القصيرة في الملتقى الثاني لأطفال العرب، كما قامت في طفولتها بتقديم برامج الأطفال في قناة الشارقة.
ـ الميدالية البرونزية، بطولة الجامعة الأميركية للرماي.
كتبت ـ نورا الأمير:

