سارة المالكي اسم ازدهر على الساحة الرياضية ، هادئة وجميلة ذات شخصية قيادية ونشيطة اجتماعيا، لها من مقومات النجاح الكثير وهي ذات 18 ربيعا من إمارة الشارقة، جمعت بين حب الرياضة والعلم.

و شقت طريقها إلى البطولات وأجواء النصر رغم العقبات بسلاح «الكاراتيه» الذي اكسبها الثقة والدفاع عن النفس وتحدي الخوف والإحساس بالنصر. تدرس الكيمياء في جامعة الإمارات وتعشقها بجنون وهي في السنة الأولى وتطمح أن تقود اتحاد طالبات السكن الداخلي بجامعة الإمارات.حازت سارة المالكي على بطولتين، الأولى كانت عام 2003 وهي بطولة نادي النصر الرياضي وحازت على المركز الثالث، وعام 2004 بطولة الاتحاد النسائي وحازت أيضا على المركز الثالث و كانت من أصعب البطولات التي خاضتها لأنها قد تعرضت لإصابة في الفك إلى جانب بعض التحيز في التحكيم والتي لولاها قد كانت حازت على المركز الأول أو الثاني.

أما عن حبها لرياضة الكاراتيه وعشقها لها وكيف اكتشفت ميولها لهذه الرياضة تقول سارة «أعيش والحمد لله في عائلة جميعها يلعب الكاراتيه فنحن ثلاثة أبناء، الأخ الأكبر حائز على عدة بطولات منها بطولة الدولة وهو من لاعبي المنتخب والأخ الأصغر ماض في ذلك أيضا.وبدايتي كانت منذ عام 1998 في المرحلة الإعدادية حين شجعني أخي الأكبر على تعلم اللعبة وأخذني إلى نادي الشارقة الرياضي وتدربت مدة خمس سنوات تخللتها بعض المعوقات الصحية التي عرقلت مسيرة التدريب.وبعدها دخلت أول بطولة وحصلت عليها، وكانت والدتي أول من وقف إلى جانبي إيمانا منها أن الكاراتيه فن جميل تتعلمه الفتيات، كما كان إخوتي إلى صفي بالإضافة إلى المدرب عادل سلامة والذي اعتبره مثل والدي فهو مؤمن بوجود طاقات ومواهب دفينة لدي تحتاج إلى أن تبرز على الساحة».

معوقات

وتقول سارة عن نظرة المجتمع والمحيطين لهوايتها «نظرة المجتمع كانت احد المعوقات التي واجهتها في البداية و مجتمعنا مازال تقليديا لا يتقبل كل الأمور بصدر رحب وبشكل منطقي، ففي البداية كانت النظرات ترفض وجودي في ناد للشباب ووسط أيضا عدد قليل من الفتيات وكنت احزن منها إلا أن والدتي لم تثنني على اللعب واستكملت المشوار دونما التفات إليهم، ولكن بعض النظرات تحولت إلى إعجاب وتقدير بعد ما أن لاحظوا نجاحي في اللعبة.

ومن المعوقات التي بدأت تفقد رغبتي في الكاراتيه كان عدم دخولي إلى المنتخب و هو الشيء الأكبر الذي اثر كثيرا في حياتي الرياضية وأنا أتساءل هنا، لماذا استبعدت من المنتخب رغم أن مستواي الرياضي جيد؟ فقد فزت ببطولتين ولم تكن هناك ملاحظات على أدائي ومن قدرتي أيضا على تحقيق نتائج اكبر من ذلك وقد حز هذا الأمر في نفسي ولكني مصرة على استكمال طريقي حتى لو كنت مرفوضة من بعض الفئات ونقش اسمي في الساحة الرياضية، فلعبة الكاراتيه أسمى من أن تكون محط نزاعات شكلية».

ومن جانب آخر وجودها بجامعة الإمارات بحكم دراستها الجامعية لم تسنح لها الفرصة الكافية للتدريب والمشاركة في البطولات لصعوبة توفير مدربة خاصة بالكاراتيه مما جعلها تفكر جديا بالابتعاد قليلا والتفرغ للدراسة إلى أن تتوفر الظروف المناسبة للتدريب والمشاركة.

بطولات

وتعبر سارة عن شعورها الأول عندما حصلت على بطولتها في المركز الثالث وهو شعور لا يقاوم للنجاح وحصد تعب التمرين والإصرار على نيل الجوائز «كنت خائفة في البطولة الأولى، اعتقدت أن النجاح مستحيل، وحصولي على أية مراكز مستحيلة أيضا ولكنه وفور نزولي إلى الحلبة وبتشجيع من الكابتن احمد فوزي تبدد هذا الخوف و أحسست بطاقة غريبة تملؤني.

وكنت في غاية الفخر لإحرازي المركز الثالث، أما البطولة الثانية فقد كنت في أوج إصراري وثقتي بنفسي إلا أن بعض الشروط لم تكن عادلة بسبب احد الشروط في المباراة أن تنازل لاعبات الدرجة الثانية لاعبات الدرجة الأولى وهذا ليس بعدل فثقافتهن الرياضية تكون اكبر من ثقافة الدرجة الأولى وأنا مستغربة جدا من وجود مثل هذا الشرط، أضف إلى ذلك تحيز الحكم فلم يكن يحسب لي الأهداف في المباراة الثالثة التي كنت أصوبها لمهاجمتي و إلا كنت فزت بأحد المراكز الأولى.

وعلى صعيد الدراسة فلدى سارة طموحات دراسية للحصول على أعلى شهادة في الكيمياء أضف إلى ذلك حبها للكاراتيه الذي يدفعها إلى التميز و إحراز بطولات اكبر في المرات المقبلة.

كلام مغلوط

أما عما يقال ان الكاراتيه رياضة عنيفة فهو كلام مغلوط لأنها رياضة للدفاع عن النفس وتنصح بها الفتيات أكثر من غيرهن فهو سلاح ذو حدين وكيفما استخدمت بالطرق السليمة أو غيرها فهي تعبر عن صاحبها، وعن نفسي ـ والكلام على لسان سارة ـ لم أتعرض إلى أي موقف دفعني إلى الاحتكاك بشكل عنيف فأنا مسالمة مع كل الأشياء التي حولي ولهذه الرياضة محاسن كثيرة فقد اكسبتني الكثير من الثقة في النفس و حب المغامرة والتحدي وزاد شعوري بأهمية ما أقدمه للمجتمع وصقل شخصيتي بمهارات جميلة. والى جانب الكاراتيه أمارس أيضا الفروسية بالنادي الأهلي».

الإعلام لم يلتزم

تعتقد سارة أن مستوى رياضة الكاراتيه منخفض وجامد إلى حد كبير فالأندية أصبحت لا تهتم باستقطاب الموهوبين إلى جانب قلة ثقافة الناس الرياضية وبالتالي قلة تواجدهم في الأنشطة الرياضية وترى من وجهة نظرها أن هناك تحيزا في اللعبة بشكل غير طبيعي وتبدي سارة رأيها حول دعم الإعلام مع لعبة الكاراتيه فدوره في هذا الشأن ضئيل جدا .

حيث يتم تسليط الضوء على الرياضات الشعبية الأخرى ذات الجماهيرية العريضة بشكل كبير ومن جانب آخر يتم تجاهل الرياضات الأخرى، مع أن للإعلام دورا في نشر لعبة الكاراتيه في البداية إلا انه لم يلتزم معها حتى النهاية وهنا يكمن عدم انتشار لعبة الكاراتيه والتثقيف الرياضي عن لعبة الدفاع عن النفس وهذا يفسر بالمقابل ضحالة الثقافة الرياضية لدى الجمهور.

كتبت: أمل الدويلة