رغم أن للمسجد رسالة تربوية مهمة ينبغي أن تستمر وتوجه إلى المجتمع الطلابي إلا ان غالبية المدارس في الدولة تخلو منها وما يوجد ليس إلا غرفا صفية حولت بجهود ذاتية إلى غرف يؤدي فيها الطلبة صلاة الظهر التي يتصادف ميقاتها مع دوام الطلبة.

ومع حلول شهر رمضان الفضيل تعود بعض الفعاليات التربوية إلى المطالبة بتخصيص جزء من الميزانيات الممنوحة للمدارس لإقامة مساجد صغيرة على أن لا تكون غرفا صفية وتزويدها بالمصاحف والكتب الدينية التي تساعد على توسيع مدارك الطلبة وفهمهم للحياة المحيطة من منظور ديني، محملين في الوقت ذاته وزارة التربية والتعليم مسؤولية التقصير .في هذا الجانب رغم أهميته الشديدة في الوقت الراهن الذي يواجه فيه جيل اليوم تحديات ومغريات انساق خلفها آلاف الطلبة، مشيرين إلى أن المسجد يلعب من خلال مواظبة الطلبة على الصلاة وحضور الدروس الدينية والمطالعة دوراً شديد الأهمية في تصويب العديد من الممارسات التي أخذت تتفشى بين الشباب.

انتقد مصبح الكتبي عضو المجلس الاستشاري في الشارقة خلو غالبية المدارس من المساجد أو المصليات في الوقت الذي يجب أن تفعل فيه دور العبادة لتساهم في تنمية الوازع الديني عند الطلبة. وقال الكتبي إن التعليم انطلق من المساجد في البداية ونحن اليوم نعول عليها في إعادة الطلبة إلى جادة الحق وتحصينهم وحمايتهم ، معتقداً أن وزارة التربية والتعليم لا تعطي هذا الموضوع أي اهتمام رغم أهميته مع أنها وزارة تربية قبل أن تكون وزارة تعليم ، داعياً المسؤولين كما يوفروا أجهزة التعليم الفني والالكتروني توفير احتياجات المساجد في كل مدرسة بل و عمل برامج وأنشطة وإلزام المدارس بتفعيلها داخل المساجد.

وذكر أن مدارس منطقة وادي الحلو للبنين والبنات تخلو من وجود مصليات كذلك ينسحب الأمر على المنطقة الوسطى وباقي الدولة.

وتحدثت نوال بوشهاب موجهة التربية الإسلامية في منطقة عجمان التعليمية عن أهمية وجود مساجد في المدارس باعتبارها مراكز لتخريج طلبة سلاحهم العلم والإيمان، مشيرة إلى أن غالبية المدارس في عجمان تفتقد إلى وجود مساجد بمعناها الحرفي إذ ان الغالبية العظمى تعتمد نظراً لضيق ذات اليد إحدى غرف الأنشطة وتحولها إلى مصلى محدود الإمكانيات لا يتوافر فيه إلا عدد يسير من المصاحف والسجاد وهي في الغالب هبات من أهل الخير.

ثوابت دينية

وقالت بوشهاب نحن نطمح إلى تفعيل مادة التربية الإسلامية بناء على ما تقتضيه متطلبات المناهج المطورة خاصة ان المادة مادة احكام وقيم يحتاج الطالب إلى تطبيقها عمليا فإذا لم تتوفر المساجد فإنه من الصعب على المعلم إيصال الهدف المرجو من المادة. وذكرت أن غالبية الدراسات التي قام بها توجيه المادة أكدت أن المدارس التي يتواجد فيها مساجد ترتفع إعداد الملتزمين فيها بالصلاة.

وأوضحت أن المساجد ليست مكانا للصلاة فقط بل مكانا للتوجيه والنصح والإرشاد ، يستثمره الطالب في فهم قضايا دينه وما له وما عليه وكيف يجعل من الدين دين حياة ومعاملة، مشيرة إلى الاعتماد على دور العبادة في مساعدة الشباب في الصمود أمام تحديات الغزو الثقافي والفكري وهي بمثابة الحصن المنيع لهم.

وتضيف موجهة الخدمة الاجتماعية في عجمان ان ترسيخ الوازع الديني يتم عن طريق وضع برامج إرشادية ومحاضرات تنفذ داخل المساجد توضح آثار الظواهر السلوكية المستجدة وتعارضها مع الثوابت الدينية.

ويرى عبدالوهاب عبدالعزيز مدير مدرسة عبدالكريم البكري في عجمان أن وجود المسجد في المدرسة - خاصة طلاب الإعدادية والثانوية - يكون مهماً للغاية لأنهم أكثر الفئات تأثرا بالمجتمع المحيط ومغرياته ومتناقضاته .

وبالتالي فإن توجيههم نحو الدين وقدرتهم على استيعاب عظمته وسموه تكون أكثر والنتيجة تكون مضمونه، مشيراً إلى أن تفعيل المسجد في بعض المدارس قد يواجه نوعاً من العقبات أهمها ضيق الوقت وعدم السماح بإقامة العديد من البرامج لأن الطالب عليه واجبات ومواد أخرى عليه أن ينجزها في وقت محدد.

مشدداً كغيره على أهمية دورالعبادة في تربية النشء لأنها لا تربي وتنمي المدارك وتفتح العقول على آفاق جديدة فحسب بل يستفيد المتردد عليها على وجه الخصوص في جعله إنسانا صالحا يحظى برضا الله عز وجل واحترام الناس.

وأكدت الهام خليفة الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الغبيبة الثانوية في الشارقة على أهمية المساجد في المدارس لأنها تلعب دورا بالغ الأهمية في تنشئة الطلبة على الأخلاق والقيم الحميدة خاصة في صفوف الثانوية العامة حيث تكثر الظواهر والسلوكيات السلبية ، مشيرة إلى أن المسجد الذي بني في المدرسة منذ سنوات بتبرع من أهل الخير لم يعد آمناً للاستخدام نظراً لقدمه وخشية الإدارة من سقوطه على الطالبات.

وقالت ان وزارة التربية والتعليم يجب أن تتخذ موقفا عمليا بهذا الخصوص بحيث تصدر قرارا يلزم المدارس بتفعيل دور العبادة لديها خاصة ان تأثير المساجد واضح على شخصية وسلوك الطلبة الذين يترددون عليها.

واعتبرت وجود المسجد في المدرسة يعد رمزا لأهميته وتكريسا لدوره في حياة الطالب المسلم، مؤكدة انه على المسلمين في الوقت الحالي التوجه إلى كل ما من شأنه زيادة الوازع الديني لدى الأجيال الحالية إذ أصبحت الثوابت الدينية في غمرة التطورات وسطوة التكنولوجيا بأبعادها المختلفة مهددة ، لافتة إلى دور الأسرة في تعريف وتبصير أبنائها بأهمية المواظبة على المسجد والحسنات التي يحصل عليها الفرد الذي يؤدي الصلاة داخل المسجد.

وذكرت عائشة سيف مديرة مدرسة المنار النموذجية في الشارقة ان المدرسة طلبت من حكومة الشارقة بناء مسجد لها داخل المدرسة حيث أبدت موافقة مبدئية على ذلك وخاطبت منطقة الشارقة التعليمية على ضوء هذه الموافقة دائرة الأشغال العامة التي زارت المدرسة واختارت الموقع الذي سيخصص لإقامة المسجد إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن رغم الحاجة الماسة إلى وجوده ، إذ نقوم كإدارة مدرسة بعمل حصص للصلاة ونضع عليها درجات ، مشيرة إلى ضرورة تعويد الطلبة على ممارسة الصلاة وجعلها سلوكا يوميا ولا يتم ذلك إلا عبر المسجد.

رأي الشريعة

وقال الداعية احمد إسماعيل من دائرة أوقاف دبي إن المسجد في الإسلام له دور عظيم في بناء جميع الفئات السنية بداية من الفتيان وحتى الرجال ولذلك اهتم الرسول في بداية هجرته ببناء المسجد وكان العمل الأول له في المدينة المنورة لما له من أهمية عظمى في بناء المسلم دينياً وثقافياً وخلقياً واجتماعياً ولما كان رسول الله يعرف هذه المنزلة الكبرى للمسجد أقامه حتى يكون مدرسة وجامعة ومؤسسة للتربية والأخلاق والقيم والمبادئ النبيلة.

وأشار إلى أن للمساجد في عصرنا الحديث دوراً مهماً في بناء النشء المسلم الذي تعتمد عليه المجتمعات الإسلامية في تربية أجيال تحمل أمانة عظمى في تحمل المسؤولية وفي قيادات الوطن الرشيدة والشاب المسلم الذي يتعود ارتياد المساجد والسير إليها يتربى تربية روحية وخلقية على مبادئ الدين القويم والذي يخرج دائماً الرجال الأمناء على دينهم وأوطانهم.

مؤكدا أن دور التربية والتعليم في تربية الأبناء عظيم عندما يجمع القيم الدينية والأخلاق الإسلامية وغرسها في نفوس الأبناء ومن هنا كان لابد من وجود المساجد في المدارس حتى يشعر التلميذ بالعلاقة القوية التي تربطه بربه سبحانه وتعالى حيث لا يدخل المسجد إلا وهو على طهارة حتى وان كانت طهارة الجسد فقط إذ سيأتي بعد ذلك طهارة الروح التي يستمدها من وجوده في بيت من بيوت الله.

كتبت نورا الأمير: