يشير سوسكيند إلى انه كان هناك تفكير في القيام بعملية مداهمة لمقار رجال القاعدة قبل بث برنامج «سري للغاية» غير أن ذلك كان يعني إمكانية توجيه التهمة مباشرة إلى الجزيرة، ومن هنا فإنه تم الاستقرار على إتمامها فيما بعد البث ما يكشف عن أن برنامج فوده سري للغاية لم يكن سرياً بتاتاً وإنما كان منتهكا ما أدى إلى تسرب محتواه.
لقد طاردت الاتهامات يسري فوده بأنه عميل للمخابرات الأميركية وأنه قد قبض ثمن هذه المهمة، بل وصل البعض إلى حد تحديد مبلغ 50 ألف دولار، فيما أشار آخرون إلى أنه اقتطع جزءا كبيرا من البرنامج الذي سجله مع خالد شيخ محمد ورمزي الشيبة وسلمه إلى الاستخبارات الأميركية، غير أن المؤلف يقدم سياقا مختلفا ورواية أخرى للقضية.
وهو الأمر الذي قد يتطلب قدراً من الحذر في التعاطي معه وعدم أخذ ما يقدمه على علاته وإن كان سوسكيند يدعم ما يذكره بالإشارة إلى حقيقة المصادر التي استقى منها أخباره وهى مصادر حية ومن المتصور أن أي خطأ في الكتاب يمكن الرد عليه والتشكيك فيه من أجل التحقق في مرحلة تالية منه.
يعود المؤلف في إطار استعراضه لتفاصيل عملية اعتقال خالد شيخ محمد ليشير إلى عامل آخر ساهم في تنفيذ هذه العملية بنجاح قائلاً انه بعد يأس على مستوى أجهزة الأمن الأميركية من تحقيق اختراق يتعلق بمطاردة عناصر القاعدة بدا أن الأمل يلوح بشكل يجعل النجاح قاب قوسين أو أدنى من التحقق مع البلاغ الذي ورد منتصف أحد أيام فبراير 2003.
فرغم إعلان واشنطن عن مكافأة لمن يقدم معلومات تساعد في إلقاء القبض على العقل المدبر لعمليات أحداث 11 سبتمبر سواء كان خالد شيخ محمد أو بن لادن أو الظواهري، فإنها لم تتلق أية عروض أو بلاغات بالمساعدة في هذه العملية سوى ذلك البلاغ الذي ثبت عدم صحته بشأن رأس الظواهري.
لقد أتت الرياح بما تشتهي السفن هذه المرة في تلك الفترة حيث تلقت السي آي إيه عرضا بالمساعدة من قبل أحد عناصر القاعدة كان له قدر من الإطلاع والمعرفة والصلات الكبيرة بعمليات وقادة التنظيم.
ويشير سوسكيند إلى أن هذا المرشد اتصل بالسي آي إيه معلنا إمكانية قيامه بالمساعدة في هذه المهمة. وقد كان المرشد في هذه الليلة على موعد مع عدد من الضالعين في القاعدة، فضلا عن أحد القياديين وهو خالد شيخ محمد. كان الوقت لدى اتصال المرشد نحو منتصف الليل وكان يجلس، حسب رواية سوسكيند، مع خالد شيخ محمد على العشاء. لقد كان ذلك الاتصال بمثابة إعادة الحياة إلى القائمين على الاستخبارات الأميركية والذين كانت عناصرهم جاهزة للتحرك في أي وقت.
وعلى ذلك تمكنت السي آي إيه خلال ساعات من تحديد المكان الذي أخبر عنه المرشد وعلى الفور تم التحرك مع حلول فجر ذلك اليوم ونجحت العملية في تحقيق هدفها. لقد طار تينيت بعد عدة أيام من العملية حيث التقى الفريق الأمني الذي داهم المنزل الذي حل به خالد شيخ محمد معربا عن تقديره للعملية حيث سلمه رئيس الفريق السلاح الذي استخدمه خالد شيخ محمد وتم مصادرته منه خلال عملية المداهمة.
كما التقى تينيت المرشد الذي كان لمعلوماته الدور الأكبر في العملية والذي راح يخبره أن ضميره أنبه على ماحدث خلال 11 سبتمبر والتي قتل خلالها الآلاف من الأبرياء فيما كان يعد، وفقا لما يورده سوسكيند، خروجاً على تعاليم القرآن.
وقد حصل المرشد على المكافأة المرصودة للتعاون مع الولايات المتحدة وقيمتها 25 مليون دولار وتم نقله إلى الولايات المتحدة حيث يعيش هناك حاليا هو وأولاده. وعلى هامش العملية ينقل المؤلف عن أحد رجال الاستخبارات إشارته إلى أن المبلغ الذي تم رصده لهذه العملية قد يكون كبيرا غير أنه إزاء وضعية شخص مثل خالد شيخ محمد فإن الأمر يستحق.
ثم يشير المؤلف إلى تفاصيل العديد من عمليات الاعتقال التي جرت في بعض الدول العربية على خلفيات اتهامات سواء بالانتماء إلى القاعدة أو إلى تنظيمات إسلامية أدعت السي آي إيه تخطيطها لعمليات إرهابية.
كما يوضح المؤلف أن عمليات التضييق على عمليات تمويل القاعدة على مستوى عدد من البلدان بدأت تؤتي ثمارها، وإن عملت الاستخبارات الأميركية في الوقت ذاته على عدم تجفيف منابع التمويل تماما باعتبار أن السماح بتحويلات ضئيلة يمكن ان يساهم في تتبع أفراد التنظيم.
ومن بين الجوانب التي يكشف المؤلف رون سوسكيند عن تفاصيلها فيما يتعلق بحرب المخابرات في مواجهة تنظيم القاعدة والتضييق عليه الدور الذي لعبته شركة ويسترن يونيون في هذه العملية . لقد كانت الشركة بمثابة أفضل داعم لعمليات متابعة التحويلات،الأمر الذي يشير سوسكيند، إلى أنه يعتبر أفضل بكثير من متابعة استخدامات البطاقات الائتمانية، حيث إنها تكشف عن طرفين المرسل والمستقبل، فيما لا تكشف البطاقات سوى عن مستخدم واحد.
وهنا يقدم سوسكيند تفصيلات عديدة بشأن الدور الذي لعبته مؤسسة البيانات الأولى وهي واحدة من أضخم المؤسسات في العالم المتخصصة في تحليل المعلومات عن الائتمان والتحويلات المالية وهي بمثابة المؤسسة الأم لشركة ويسترن يونيون ويوضح أنها كانت من أوائل المؤسسات الأميركية التي بدأت التعاون مع السلطات الأمنية الأميركية في أعقاب 11 سبتمبر وتزويدها هذه السلطات بالمعلومات عن التحويلات المالية التي تتم في جميع أنحاء العالم.
وقد أدى هذا التعاون إلى توسيع دائرة برنامج المراقبة المحلي الذي تنفذه وكالة الأمن القومي الأميركية والتي تعد أضخم وكالات التجسس في أميركا والعالم وهذا البرنامج هو الذي أمر به بوش وبمقتضاه يتم تسجيل أعداد هائلة من المكالمات الهاتفية والرسائل الالكترونية للبحث فيها عن معلومات عن أنشطة إرهابية.
وفي إطار تناوله لهذا الجانب يشير إلى أن شركة ويسترن يونيون نفسها قدمت الكثير من المعلومات بشأن عدد كبير من العملاء في العديد من المناطق التي ساد التركيز عليها من قبل الاستخبارات الأميركية. ويشير المؤلف إلى أهمية التعاون الذي قدمته ويسترن يونيون في ضوء أن لها نحو 12 ألف مكتب حول العالم، منها نحو 1300 فقط في باكستان، التي كانت تعد الدولة الأكثر أهمية في الحرب على الإرهاب.
وعلى ذلك فإن مدير الشركة وإزاء تزايد طلبات الاستخبارات بشأن التعاون راح يبدي قلقه لتينيت من أن الشركة اذا ما بدت ذات دور رئيسي في هذا الخصوص فإن ذلك قد يؤثر على أعمالها، غير أن تينيت راح يقنعه بأن الشركة بذلك إنما تقوم بعمل وطني.
في تلك الأثناء راح مدير ويسترن يونيون يسأل تينيت هل تعتقد أننا سنغزو العراق؟ وكانت إجابة تينيت تشير إلى التأكيد. ففي مساء ذلك اليوم أدلى بوش ببيان أعلن فيه عن بدء عملية غزو العراق تحت دعوى تحريره. ومع بدء الحرب فإن فصلا من رد الفعل الأميركي على أحداث 11 سبتمبر كان قد انتهى وبدأ فصل جديد.
ويعيد المؤلف هنا التأكيد على فكرته المركزية التي أشار إليها من قبل في كتابه «ثمن الولاء» وتتمثل في أنه منذ الأيام الأولى لما بعد 11 سبتمبر فإن قضية تغيير النظام في العراق كانت تمثل هاجسا للإدارة الأميركية وكان الجهد ينصرف إلى كيفية ربطه بالحرب على الإرهاب.
وهنا يؤكد المؤلف على أن ما لا يقل خطرا عن خطط القاعدة وقدراتها هو الطريقة التي تتناول بها إدارة بوش الحرب على الإرهاب ، وكذلك تصميمها على خوض الحرب على العراق في وجه كل الاعتراضات والحقائق التي تشير إلى عدم وجود أي دور له فيما لحق بالولايات المتحدة خلال أحداث سبتمبر.
لقد جرى الترويج من أجل خوض هذه الحرب لمزاعم عن جلب الديمقراطية إلى العالم العربي الذي تسوده حالة من الاضطراب توفر ملجأ آمناً لتنظيمات الإرهاب، وهي تنظيمات يمكن أن تنمو، حسبما رسمت سيناريوهات إدارة بوش لتمتد إلى مختلف أقطار العالم... من إنجلترا إلى باكستان، وغيرهما ويمكن أن تشمل دولا ديمقراطية وأخرى ديكتاتورية.
ويدحض المؤلف في سياق تناوله المزاعم الأميركية .
مشيرا إلى أنه إذا كانت إدارة بوش تعلن أنها تستهدف من غزو العراق تلقين أي ديكتاتور درسا بشأن ما يمكن أن يلقاه حال سعيه لامتلاك أسلحة دمار شامل فإن هناك الكثير من الدول يقوم عليها ديكتاتوريون تمتلك بالفعل هذه الأسلحة ضاربا المثل بعدد من الدول من بينها كوريا الشمالية.
وهنا يشير إلى أن أحد التوجهات الخاطئة التي سيطرت على الإدارة ولم تلق نقاشا على المستوى العام هو ذلك الذي يعكس تصور رامسفيلد وأعلنه أمام الرئيس ومجلس الأمن القومي الأميركي منذ بداية تولي إدارة بوش في يناير 2001 .
ويتمثل في أن «عملية تحرير التجارة التي سادت العالم فيما بعد الحرب الباردة، وهى العملية التي تشمل التكنولوجيا المتقدمة جعلت من الممكن بالنسبة للدول الفقيرة التسريع بإمكانية حصولها على تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك السلاح النووي والكيماوي والبيولوجي، دون أن يكون هناك إمكانية لمنع هذه الدول من تحقيق هذا الأمر».
المهم أن المؤلف يشير إلى أن الحرب تم شنها على العراق تطبيقا لهذا المبدأ الذي أشار إليه رامسفيلد وكذلك مبدأ الواحد في المئة الذي ينسبه المؤلف لتشيني. وهنا وفيما يعزز ما يطرحه يقدم المؤلف ما ذكره رامسفيلد لعدد من قادة الناتو بشأن العراق من أنه من الصعب عليهم أن يصلوا إلى دليل دامغ بشأن امتلاك صدام أسلحة دمار شامل، وهو ما يعني بالتالي التحرك على خلفية أدلة ضعيفة.
اختراق القاعدة
ثم ينتقل المؤلف إلى نقطة أخرى تتعلق بالقاعدة نافيا ما هو شائع من أن الولايات المتحدة لم يكن لها أي مصادر داخل التنظيم، موضحا ان ذلك لم يكن صحيحا، حيث انه في أوائل عام 2003 كان للسي آي إيه مصدر يدعى علي.
وقد قدم علي معلومات مختلفة أفادت الولايات المتحدة من جهة وأربكت خططها إلى حد كبير من ناحية أخرى. كان علي يرى أن بن لادن ارتكب خطأ بالهجوم على الولايات المتحدة الأمر الذي كان يعكس شعورا عاما لم يكن يتم التعبير عنه بشكل مباشر داخل التنظيم. غير أن الأمر أصبح محل نقاش في تلك الفترة، وهى التي تبدأ بعام 2003.
وعلى شاكلة حسابات الربح والخسارة التي جرت أمريكيا خلال اجتماع بوش مع أركان إدارته يشير المؤلف إلى أن حسابات بن لادن أنه إذا ردت الولايات المتحدة على العمليات بأخرى في أفغانستان، فإن الجيش الأميركي سوف يغرق في المستنقع الأفغاني، وهو الأمر الذي يشير المؤلف إلى أنه لم يحدث.
وهنا فإنه حسبما يذهب سوسكيند فإن القوات الأميركية على الرغم من فشلها في الوصول إلى بن لادن أو حتى الظواهري وعلى الرغم من أن معظم قادة التنظيم قد نجحوا في الهرب، إلا أنه على مستوى الأهداف الأميركية تم الإطاحة بنظام طالبان وإقصاء القاعدة من المأوى أو المكان الذي كان يمثل ملاذا لها، والنتيجة هي أن التنظيم تفرق، واعتقل عدد محدود من أعضائه، كما قتل العديد من عناصره.
وعودة إلى المصدر الذي يشير إليه سوسكيند فقد ثبت صحة المعلومات التي أدلى بها وقادت إلى القبض على عدد من العناصر. أما القضية الأهم التي قدم فيها معلومات ذات قيمة فتتمثل في تلك المتعلقة بالتخطيط لتفجير أنفاق مترو نيويورك من خلال نظام «المبتكر».
فقد كان تنامى إلى علم الاستخبارات الأميركية توصل تنظيم القاعدة إلى نظام أطلق عليه «المبتكر» يطلق غاز سيانيد الهيدروجين، وقد أثار ذلك قدرا كبيرا من الحيرة والاهتمام على مستوى البيت الأبيض ومن ذلك ما يشير إليه سوسكيند من أن الرئيس بوش حرص خلال تلك الفترة على أن يسأل تينيت يوميا بشأن نظام «المبتكر» وما وصلوا إليه بشأن أبعاده .
وقد كانت إجابة تينيت أنه ليس هناك المزيد من التطورات وأنه تجري جهود مكثفة من أجل استجلاء أبعاد وتفاصيل هذه القضية، غير أن الأمور سارت على نحو أدى إلى انزوائها .
حيث أنه مع منتصف مارس استحوذت إدارة دفة عملية غزو العراق على جهد السي آي إيه و لم يعد أمامهم المزيد من الوقت للغوص في استجلاء جوانب قضية «المبتكر»ع أواخر مارس 2003 واجهت السي آي إيه مشكلة تتمثل في سعي بعض الأنظمة العربية إلى الإفراج عن بعض المعتقلين دون أدلة فترة أطول مما هو حاصل وهو ما أدى إلى إطلاق سراح إثنين ممن تم اعتقالهم على خلفية الإتهام الخاص بجهاز المبتكر.
لقد كان ذلك هو وقت الاتصال بعلي. لقد التقاه ممثل السي آي إيه وقدم له أسماء المعتقلين على خلفية القضية وهنا أخبره على أنه يمكن أن يساعد في الكشف عن تفاصيل الأمر وذكر له أن أحد المطلوبين زار الظواهري في يناير 2003 وأن الرجل يدير تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وذكر علي أن اسمه يوسف العييري.
وهو الشخص المقصود بالرسالة التي كشفت عنها السي آي إيه فيما قبل وتتعلق بتوجيه بن لادن بالإطاحة بنظام الحكم في دولة عربية من خلال العملية التي أطلق عليها «السيف البتار» ومن خلال المعلومات التي أدلى بها المصدر «علي» تمكنت الولايات المتحدة من تحديده وقد قتل في عملية إشتباك مع أجهزة الأمن في ذلك البلد.
غير أن ما كشف عنه علي إلى جانب ما سبق شكل السياسة الأميركية وأطلق مناقشات كبيرة داخل البيت الأبيض. لقد ذكر أن العييري عرض على الظواهري مخطط مهاجمة شبكة أنفاق نيويورك باستخدام غاز السيانيد بوضع عبوات «المبتكر» في عدد من مركبات القطارات إلى جانب مواقع استراتيجية داخل الشبكة .
وقد تم بالفعل الإتفاق على التنفيذ وسافرت المجموعة التي تم تكليفها بالعملية إلى نيويورك عبر شمال أفريقيا وقد حددوا بالفعل المواقع التي من المقرر القيام بشن العملية ضدها.
ويشير المؤلف إلى أن المجموعة وصلت الولايات المتحدة قبل نحو 45 يوما من موعد تنفيذ العملية. وهنا أخبر علي السي آي إيه أن الظواهري قرر تأجيل العملية لأسباب غير معروفة.
لقد أثار ذلك قدرا كبيرا من الاهتمام في دوائر صنع القرار الأميركي في ضوء أنها كانت تمثل كشفا عن أول خطر حقيقي لعملية تم التخطيط لها فعليا لتحدث داخل الأراضي الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر وعلى ذلك فإنه في اجتماع لبوش مع ممثلي أجهزة الأمن من السي آي إيه في البيت الأبيض حضره تشيني راح بوش يطلب المزيد من المعلومات بشأن هذه القضية.
فيما كان الشغل الشاغل لتشيني هو لماذا ألغى الظواهري العملية وما دلالة ذلك بالنسبة لإستراتيجية القاعدة؟ كما راح تشيني يتساءل عن السبب الذي يجعل شخصا مثل علي يتعاون مع السي آي إيه؟
ووسط كل هذا فإن بوش بدا قلقا بشأن تحديد المجموعة التي دخلت نيويورك من أجل العملية ومدى إمكانية تحديدهم، وهل ما زالوا موجودين داخل البلاد؟ وقد كان رد السي آي إيه هو أنهم لا يعرفون شيئا بشأن هوية هؤلاء الأشخاص.
هنا راح تشيني يحاول تفسير الأسباب التي على أساسها قرر الظواهري تأجيل العملية وما اذا كان نتيجة الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة في التضييق على التنظيم؟ أم أن ذلك القرار جاء نتيجة عدم قناعته بالموجة الثانية من العملية الإرهابية التي كان يعتزم القيام بها وأنها غير كافية؟.
من بين الجوانب الأخرى التي يكشف عنها المؤلف ويؤكد أنها كانت سمة لحكم إدارة بوش أن نطاق عمليات الاستخبارات اتسع بشكل كبير وشمل مناطق مختلفة من العالم.
ومن بين الأحداث التي يذكرها في هذا الإطار أن مجال الاشتباه امتد ليشمل مواطناً من أصل بريطاني، كان على صلة بمواطنين أميركيين من بينهم شخص يدعى أحمد عمر أبو علي من شمال فرجينيا وعمره واحد وعشرين سنة وقد سافر إلى الخارج لعدة أقطار عربية عدة مرات ثم عاد إلى فرجينيا.
أما اسم البريطاني فهو محمد صديق خان وقد كانت المجموعة، أي صديق خان ونظراؤه الأميركيون يتبادلون الرسائل الالكترونية مناقشين خطط خان لرحلته المقبلة إلى الولايات المتحدة وخططه لعدد من أعمال العنف هناك. وكانت تشمل خطة للهجوم على معبد يهودي في الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وقد أشارت السجلات إلى أن خان دخل الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال السنتين الأخيرتين حيث قابل عدداً من الراديكاليين الإسلاميين. وهنا يشير المؤلف إلى أن السي آي إيه حذرت الحكومة البريطانية بشأن الخطر الذي يمثله صديق خان والذي خطط فيما بعد للهجمات الإنتحارية التي هزت لندن في السابع من يوليو 2005، وأدت إلى مقتل 56 شخصا وجرح 700 آخرين.
عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق