عندما استبدل حقيبة وزارة الداخلية بحقيبة وزارة الدفاع، اعتقد خوسيه أنطونيو ألونسو أنه كان سيحظى بوضع يتمتع فيه ببعض الاسترخاء، لكن الوقائع لم تعطه الحق فيما ذهب إليه تخمينه. ففي غضون أربعة أشهر فقط، توجب عليه مواجهة خبر موت جندي اسباني في أفغانستان وإرسال قوات إلى الكونغو ولبنان،من بين قضايا أخرى مباغتة .

ألونسو ، البالغ من العمر 46 عاما والنائب عن الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني وصديق رئيس الحكومة الاسبانية ثاباتيرو، لا تستهويه التصريحات الرنانة منها والبسيطة على حد سواء. وفي الواقع أن هذه المقابلة الأولى مع صحيفة منذ أن تسلم منصبه. لكن الإشكالية التي لا تثيرها كلماته تفجرها أفعاله، على غرار سحب تمثال فرانكو من أكاديمية سرقسطة. ذلك أن ألونسو، القاضي المحترف، يبدو أنه يطبق المبدأ القائل بأن على القضاة التكلم بالأحكام والقرارات ووزراء الدفاع بالأوامر.

صحيفة ( الباييس) التقت المسؤول الاسباني وكان لها معه الحوار التالي:

* القوات الاسبانية ذاهبة إلى لبنان في مهمة حربية، كما قال راخوي، أم في مهمة سلمية ، كما تؤكد أنت؟

ـ لا شك بأنها مهمة للحفاظ على السلام. ولست الوحيد الذي يقول ذلك. يقوله قرار مجلس الأمن 1701 ويقوله الأمين العام للأمم المتحدة نفسه، الذي يتمتع بالصلاحية الأوسع لتفسيره.

* لكن في لبنان ليس هناك اتفاق سلام ، وإنما وقف للاعتداءات فقط وربما يكون راخوي على حق حين يحذر من إمكانية أن يجد المرء نفسه وسط حرب بلا نهاية.

ـ ما يعرض له القرار 1701، الذي جاء ثمرة توافق عسير، لكنه أتخذ بالإجماع، هو الثقة في أن عمل قوة اليونيفيل يستطيع توطيد وقف الاعتداءات ذاك. صحيح أن هناك فئات من الحزب الاشتراكي الاسباني، وليس راخوي وحده كما أعتقد لأنه لو كان الأمر كذلك لكان قد صوت ضد إرسال القوات، ليس لديها ثقة بالأمم المتحدة . وأنا أود أن أسألهم: إذا كنا لا نثق بالأمم المتحدة، فبمن سنثق إذن؟

* تنضم اسبانيا إلى قوة مضى عليها نحو 30 عاما في لبنان وكانت عاجزة عن الحيلولة دون وقوع اجتياحين ، ما هي الضمانات المتوفرة بأن ما نشهده الآن سيكون مغايرا؟

ـ ثمة عناصر عدة تسمح لنا بأن نعلل أنفسنا بثقة حذرة وعقلانية. فهناك أولا إجماع المجتمع الدولي ، بما فيه الجهات المتضررة بشكل مباشر، مثل لبنان وإسرائيل وحزب الله. وثانيا، فإن لليونيفيل المعززة تفويضا أوضح وأدق بكثير من القوة الأصلية، فضلا عن أنها أفضل تنظيما ولديها قوة أكبر، إذ سيصل تعدادها إلى 15 ألف عنصر مقابل ألفي عنصر سابقا. لكن لا شك بأن انتشار قوة اليونيفيل يجب أن يترافق مع عمل سياسي ودبلوماسي كي يتوطد السلام ليس في لبنان وحسب، وإنما المنطقة كلها.

* هل تسمح قواعد المواجهة لجنود الأمم المتحدة باستخدام القوة للدفاع عن النفس في حال حدوث اعتداء ما وحين لا يكون هناك أي خيار آخر؟

ـ بالطبع.

* لكن هل سيسمح لهم باستخدام تلك القوة لحماية السكان المدنيين أو عملية توزيع المساعدات الإنسانية؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أن أصحاب القبعات الزرقاء شهدوا عاجزين مذبحة ضد 8000 من المدنيين في صربيا عام 1995 .

ـ لا يمكن كشف النقاب عن طبيعة قواعد المواجهة أمام الجميع، لأننا نكشف للخصم المحتمل في هذه الحالة إلى أي مدى يمكن أن تصل قوات الأمم المتحدة. ما يقوله العسكريون هو أن تلك القواعد كافية ليس فقط من أجل تأمين الدفاع عن النفس، وإنما أيضا لتنفيذ المهمة الموكلة بطريقة خلاقة. والقواعد عينها تتحسب إلى أنه في حال كان لدى الوحدات الموجودة على الأرض شك ما ، فإن بإمكانها طلب إيضاحات من الأركان العامة للأمم المتحدة.

* ألن يتكرر مرة أخرى ما حدث في البوسنة ، أي أنه بينما كان رد نيويورك في طريقه للوصول، فإن الجنود بدوا وكأنهم فائضون عن الحاجة؟

ـ آمل ألا يتكرر ذلك. نحن ذاهبون إلى مهمة مليئة بالمخاطر وصعبة ومعقدة ولن نخدع أنفسنا بهذا الخصوص، لكنها المخاطر نفسها الخاصة بعملية سلمية في منطقة معقدة.

* ما يبدو واضحا هو أنكم لن تنزعوا سلاح حزب الله...

ـ ليس لدى اليونيفيل ذلك الهدف ، ذلك أنه يتعين على هذه القوة الدولية أن تبقى على الحياد فيما يتعلق بالأطراف المتصارعة. لو كنا بصدد نزع سلاح حزب الله، لما كنا نقف على الحياد في هذه المهمة. ولو أن أحدا قصد أن يشتمل تفويض الأمم المتحدة على نزع سلاح حزب الله، لما كان القرار 1701 بين أيدينا الآن. صحيح أن نزع سلاح حزب الله أمر مطلوب، لكن يجب أن يأتي نتيجة لبسط نفوذ الحكومة اللبنانية، كما قال كوفي عنان، والجميع متوافق حول هذه النقطة.

* ما الذي ستفعله القوات الاسبانية إذا وجدت أحدا يطلق صواريخ ضد إسرائيل من المنطقة المسؤولة عنها تلك القوات؟

ـ سينشر الجيش اللبناني 15 ألف جندي والأمم المتحدة بين 12 ألفاً و13 ألف جندي على أرض محدودة للغاية ، لا تتجاوز مساحتها مساحة العاصمة مدريد . وبالتالي، فإني أعتقد بأن تلك القوات ستكون قادرة على حفظ السلام وأن النجاح سيكون حليفاً هذه المهمة وأن قواعد المواجهة كافية.

* لكن ثمة مخاطر...

ـ تقارير الاستخبارات تتحدث عن أربعة مخاطر رئيسية : هجمات من قبل عناصر أو فصائل أو مجموعات خارج نطاق السيطرة ، قد تستخدم أسلحة شبه ثقيلة، واعتداءات ذات طبيعة إرهابية، كذلك من قبل عناصر خارجة عن السيطرة، وانتشار الألغام والذخائر غير المتفجرة والظروف الصحية غير المواتية ، وكذلك الحالة السيئة للبنى التحتية.

* هل تعتقد، كوزير للدفاع حاليا وكوزير للداخلية سابقا، بأن حزب الله جماعة إرهابية؟

ـ أنا أتفق تماما مع خافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسية الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي،الذي يقول إنه سيكون على حزب الله أن يختار بين أن يكون منظمة إرهابية أو حركة سياسية.

* من المعروف أن عدد القوات الاسبانية الذاهبة إلى لبنان محدد بألف و100 عنصر، ألن يصّعب ذلك إرسال وسائل قد تكون ضرورية؟

ـ ألف و100 عنصر لا يمثلون عددا كبيرا ولا صغيرا، هذا ما يجب إرساله. لكن الكتيبة ستمتلك كل ما يلزمها.

* تبلغ تكلفة إرسال القوات 20 مليون يورو شهريا...

ـ خلال الشهر الأول فقط، فذلك المبلغ يتضمن تكلفة عملية الانتشار نفسها، التي تعد باهظة. ومن ثم سينخفض هذا المبلغ إلى 6 ملايين شهريا فقط وهناك جزء ستسدده الأمم المتحدة لنا.

* الوضع في لبنان قد يتدهور في حال تأزم الوضع مع إيران، وبالتالي ، فإن القوة الاسبانية ستجد نفسها وسط معادلة العلاقة الوثيقة التي تربط حزب الله بإيران.

ـ في الموضوع الإيراني محل الصراع، نحن نقف مع الاتحاد الأوروبي ونأمل ألا يصل في أي لحظة إلى نزاع ذي طبيعة عسكرية.

* لماذا بوسع باكستان امتلاك أسلحة نووية وإيران لا ؟

ـ أصبح هناك أسلحة نووية كثيرة زيادة عن اللازم وسنحاول تقليصها وليس زيادتها.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن( الباييس) - اسبانيا