قبل ساعات من وصول الكتيبة الإيطالية الأولى إلى لبنان للسهر على تطبيق وقف إطلاق النار في إطار قوة الأمم المتحدة، يلفت وزير الدفاع الإيطالي أرتورو باريسي الانتباه إلى ضرورة المساهمة العاجلة بمزيد من الجنود لتقصير فترة الانتشار والحيلولة دون تجدد الأعمال العدائية في الجنوب اللبناني.

كما يؤكد المسؤول الإيطالي على أن القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) ستحظى بجميع الوسائل اللازمة لمنع أو وقف تجدد الاعتداءات بين إسرائيل وحزب الله.

في هذه المقابلة، التي أجرتها معه صحيفة «الموندو» الاسبانية، يبدو باريسي واثقا من قدرة أصحاب القبعات الزرق على تحقيق سلام دائم بين بلاد الأرز والدولة العبرية، وكذلك توطيد قوة الأمم المتحدة نفسها.

إلا أن وزير البلد الواقع وراء جبال الألب يحذر، مع ذلك، من أن مهمة اليونيفيل لن تكون سهلة وهو يناشد بلدان أخرى كي تساهم وترسل على عجل المزيد من القوات.

صحيح أن الخلية الجديدة للإدارة الإستراتيجية للقوة الدولية ستكون بقيادة جنرال إيطالي، إلا أن باريسي يؤكد أن قيادة القوات ستكون بيد الأمم المتحدة.

وفيما يلي نص المقابلة:

* باتت معايير المواجهة الخاصة باليونيفيل معروفة. لكن من غير الواضح تماما حتى الآن بأية وسائل وإلى أي حد يمكن أن يصل رد فعل قوات الأمم المتحدة في حال تعرضت لهجوم ما، كما حدث في لبنان هذا العام وفي عام 1996.

ـ في حال حدوث هجوم مباشر على قوات اليونيفيل أو أي أعضاء آخرين تابعين لها، فإن المعايير تأخذ في الحسبان إمكانية الدفاع عن النفس بقدر ما تتحسب لرد فعل نشط، رغم أن ذلك يجب أن يكون متلائما وبالضرورة مع طبيعة الاعتداء. في هذه الحالات تكون النسبة والتناسب بين الفعل ورد الفعل هي المعيار الرئيسي.

* هل ستتمكن قوات الأمم المتحدة من استخدام القوة الجوية أيضا للدفاع عن نفسها؟

ـ بإمكانها اللجوء إلى جميع الوسائل اللازمة للرد على الاعتداءات ووضع حد لها.

* هل سيكون الأمر نفسه ممكنا في حال خرق وقف إطلاق النار أو اختراق الحدود بين لبنان وإسرائيل؟

ـ نعم. فمن الواضح أيضا أنه لا بد من التصرف لوضع حد لأي اعتداء بغض النظر عن مصدره. لكن سيتعين دائما أخذ جانب الحيطة والحذر كي لا يصار إلى تشجيع حرب أخرى، بل السيطرة عليها والحد منها ووقفها في نهاية الأمر.

* هل سيكون في وسع اليونيفيل أن تبادر إلى القيام بأعمال ذات طابع استباقي؟

ـ ذلك سيكون واجبها. من نافل القول إن سلوك قوة سلام كقوة الأمم المتحدة في لبنان يقوم على العمليات الاستخبارية، التي يتم من خلالها وبشكل مسبق اكتشاف البؤر المحتملة للصراع.

كما سيتم الاعتماد على نظام مراقبة وفي حال خرق طرف ما قرار مجلس الأمن 1701(الذي فرض وقف إطلاق النار)، فإنه سيصار إلى حثه على احترامه. وفي جميع الأحوال فإنه لا يجب أبدا نسيان ما هو هدف اليونيفيل : حماية وقف إطلاق النار وتحوله إلى سلام دائم.

* من المؤسف أنه لا توجد إشارات مهدئة، ذلك أن حزب الله يحتفظ لنفسه بحق «النضال» في سبيل «تحرير» لبنان من الاحتلال، بينما تفكر إسرائيل بزيادة ميزانيتها الدفاعية. هل أنتم واثقون من أن قوة الأمم المتحدة ستتمكن من القضاء على كل ذلك؟

ـ ذلك ما يشغلنا، لكنه لا يقلقنا. صحيح أنه يلزمنا بالحفاظ على سلوكيات ملائمة، لكنه لن يفاجئنا.

ذلك أنه من الطبيعي بعد صراع دام بقدر الصراع الذي شهده لبنان أخيرا أن تكون هناك مرحلة يهدد خلالها المتحاربون بعضهم بعضا ويعلنون أنهم مستعدون لتجديد الاعتداءات بينما هم في طريق عودتهم إلى مواقعهم السابقة. ولا ينقص، في السياق، سوى التأكد من أن تلك المواقف ما زالت على حالها، أي التأكد من أنها باتت تشكل آليات وظائفية.

* ألا تعتقدون بأن مهلة الثلاثة أشهر المحددة لانتشار قوات الأمم المتحدة في لبنان هي مهلة طويلة زيادة عن اللازم؟

ـ نعم. لكن لهذا السبب يتعين علينا ألا نقلق أيضا، بل علينا الانشغال به. يتوجب علينا العمل كي يكون وقت الانتشار أقصر وقت ممكن وأنا أقر كذلك بأن تأخيرا في هذه القضية قد يشعل فتيل تجدد الأعمال العدائية.

ولهذا السبب أيضا تصرفت إيطاليا منذ بداية هذه الأزمة في لبنان باتجاه تشجيع المبادرة الدبلوماسية التي أطلقتها اليونيفيل. لقد غادرت قواتنا إلى لبنان ووصلت قبل يوم واحد من التاريخ المحدد من قبل الأمم المتحدة لاستكمال الانتشار الأولي.

ونحن نأمل أن تحذو بلدان أخرى حذونا وتشاركنا اهتماماتنا ومسؤولياتنا وتسارع قدر الإمكان بتقديم مساهماتها لليونيفيل لضمان فعالية هذه العملية ونحن على ثقة من ذلك. لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الوقت هو الذي يصنع الفارق...

* لن يتعين على اليونيفيل أن تنزع سلاح حزب الله بشكل مباشر ولا مراقبة الحدود بين لبنان وسوريا، حيث هناك إمكانية لعبور أسلحة مخصصة للميليشيا الشيعية. هل ستلبي الحكومة والجيش اللبنانيان هذا الغرض؟

ـ رغم أن هذه القضية تثير اهتمام الكثير من الناس وهم على حق، إلا أن معايير المواجهة واضحة جدا والأوضح منها هي أهداف مهمة الأمم المتحدة في لبنان والمتمثلة في الدفاع عن إسرائيل في وجه اعتداءات محتملة وضمان سيادة بلد الأرز، وكذلك قدرته في السيطرة على أراضيه.

ومع ذلك، فإن نزع سلاح الميليشيات وكذلك تقوية الدولة في لبنان سيكونان نتيجة للمهمة وليس مقدمة لها. ذلك أنه بحلولها محل الدولة اللبنانية، فإن اليونيفيل ستحقق عكس المراد، أي إضعاف الدولة اللبنانية.

* بقي في الجنوب اللبناني أكثر من 30 ألف قنبلة أو لغم دون أن تنفجر وبالتالي لن يكون من السهل أن تتحرك قوات الأمم المتحدة...

ـ أحد أهدافها الأولى سيتمثل في تحديد مواقع تلك المتفجرات، وذلك ليس فقط عن طريق طلب المعلومات من الطرفين المتحاربين ولكن بصورة مستقلة أيضا.

* الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تعرض للتوبيخ أخيرا في بيروت...

ـ يقع على عاتق الأمم المتحدة الآن واجبات أكبر من قوتها بكثير، وفي سبيل تعزيز قوة هذه المنظمة الدولية تحديدا، راهنت إيطاليا عليها كأداة رئيسية للسلم في العالم.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «الموندو» ـ اسبانيا