«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» سورة فاطر (32)كثيرة تلك الفرص التي تكتنف حياتنا، وتختلف ردود أفعال البشر تجاهها، فمنهم الذي يتقن اقتناص الفرص إتقان الصائد الحاذق، ومنهم من يؤجل اغتنام الفرصة إلى وقت لاحق فيكون قد خسر خسراناً مبيناً، ومنهم من تفتح له الفرصة ذراعيها فيصد عنها ويولي مدبراً، وهذا الاختلاف في اغتنام الفرصة يشبه تماماً ذلك الاختلاف في استثمار شهر رمضان واقتناص فرص الأجور العظيمة فيه.

وفي الآية الكريمة يتمثل جلياً تباين مواقف البشر ونخص في هذا السياق تباينهم في استثمار شهر رمضان المبارك، فمنهم ظالم لنفسه، مسرف بالمعاصي، مبتعد عن الله سبحانه وتعالى، مقصر في الواجبات والسنن، فصيامه أجوف من تطبيق المعنى الحقيقي للصيام وصلاته خاطفة سريعة بدون خشوع ولا تدبر، ويده مغلولة مكبلة بأغلال الشح. ومنهم مقتصد أي متوسط في فعل الخيرات والطاعات، فهو يتقن صيامه ويولي صلاته أهميتها لكنه يقتصد في السنن والذكر وتلاوة القرآن الكريم والصدقة.

أما الصنف الثالث السابق بالخيرات فهو الذي أثنى عليه المولى تبارك وتعالى حين أخبر بأن له الفضل الكبير، فهو ورع في صيامه وسابق بألوان الطاعات والعبادات، مثابر على اغتنام الفرص الربانية بذكر وتلاوة وصدقة وبر، فرمضان هو شهر الربح الأكيد الذي يدرك فضله اللبيب كما أخبرنا رسولنا الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

إضاءات حول أصناف البشر في رمضان تجعلنا نفكر في إمكانية استثماره وجعله نقطة الانطلاقة في حياتنا التي ننطلق منها إلى آفاق تطهير النفس ومحاسبتها وشحذها، وتلك وقفة تمحيص وتدبر ومحاسبة لبلوغ الجادة فكن ربانياً لا رمضانياً.

Bushra0000@hotmail.com