علا وحيدة والديها وأول فرحتهما أرادا لها مستقبلا دراسيا، وبعد بحث وسؤال هنا وهناك ألحقاها بمدرسة خاصة من تلك التي تصنف نفسها في فئة الخمسة نجوم، ورسومها الدراسية كذلك تندرج تحت قائمة الغلاء، إذ تصل رسوم الحافلة المدرسية فيها إلى 3000 درهم، وعليها قس رسوم الدراسة والكتب والزي وما إلى ذلك.

موقف وحيد تعرضت له الطفلة في الحافلة المدرسية حين رفض سائقها - وكما هي العادة - الوقوف لتنزل لأنه لم يلحظ والدتها التي كانت تجري باتجاه الحافلة فتحرك متجها إلى المدرسة متجاهلا صرخات الصغيرة التي لم تستطع استيعاب ما يجري حولها فكان كفيلا بأن يحيل ركوب الحافلة المدرسية إلى كابوس لا يفارقها.

زاد الطين بلة في اليوم التالي حين بذل والداها جهدا مضاعفا لحملها على ركوب الحافلة التي رفضتها بكل ما أوتيت من قوة فما كان من المرافقة للصغار سوى حملها وكأنها قطعة من أي شيء ألقت بها في الحافلة، ليثير في نفس والدها الذي شهد الموقف الاشمئزاز ورفض الحافلة أكثر من صغيرته، وقرر اللجوء إلى المدرسة فأحالوه في البداية على المسؤول عن الحافلات، لكنه رفض مصرا على أن الموقف أكبر بكثير من مجرد حافلة بل ينصب في صلب العمل التربوي الذي لا بد له من معالجة، فكان له مقابلة إحدى المسؤولات بعد أخذ ورد وموعد وانتظار.

مفاجأة الأب بل صدمته كانت أكبر حين فوجئ بحلول أنصاف في موضوع - من وجهة نظره - يستحق أكثر من ذلك، ولكن لم يكن له غير ما سمع ليقف عند مفترق الطريق في قضية تربوية لم تلق ما تستحقه من الاهتمام، ليشغل باله على طفلته والمعاملة التي من الممكن أن تجدها في المدرسة من معلمات وغيرهن.

الأيام تمر والصغيرة تذهب إلى المدرسة عنوة باصطحاب والديها، بعد أن فقدت في ذلك الموقف الأمان وبفقدانه خفت وهج حماسها للمدرسة والكتاب ولم تعد تغني، وتوقف إيقاعها الجميل، فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟

fadheela@albayan.ae