يشغل مستقبل الأبناء أولياء الأمور، ويتجلى ذلك في حرصهم على إرسال أبنائهم إلى أفضل المؤسسات التعليمية في مرحلة التعليم المدرسي أو الجامعي، بل ان نسبة كبيرة من العائلات يتخطى الأمر بالنسبة لهم تلك الحدود ويذهبون بأبنائهم إلى ما هو أبعد من ذلك في الدراسات العليا، إذ تُمنح قضية التعليم من قبل الوالدين أولوية قصوى تتقزم أمامها جميع الأولويات الأخرى في الحياة. غير أن الشغف الذي يحكمه العاطفة ويفتقد الأسلوب العلمي المتزن عادة ما لا يحقق المطلوب منه.
ولذلك فإن الآباء دائما ما يُنصحون بتبني أسلوب علمي متزن يقومون من خلاله بتنشئة الأبناء بشكل تربوي وتعليمي سليم. وفي هذا الصدد تتعدد الدراسات التي توفر لأولياء الأمور الإرشادات التي تُعينُهم على وضع أبنائهم على الطريق السليم تعليمياً.
إن جميع الآباء يعرفون أن النجاح في المدرسة أمر مهم إن لم يكن شرطا في أحيان كثيرة للنجاح في معترك الحياة العملية، ومن أجل بلوغ هذه الغاية، يقدم خبراء التعليم أوراقا بحثية تتضمن إرشادات في هذا الشأن. إحدى تلك الدراسات تقدمها جهة بحثية أميركية توضح فيها أن هناك 10 توصيات يمكن من خلالها لولي الأمر وضع أبنائه على الدرب الصحيح تعليمياً وتربويا.
أولى تلك التوصيات تتمثل في وضع جدول عام تسير طبقا له الحياة الدراسية للطالب. ففي خضم الحياة العملية تعاني معظم العائلات من كثرة وتنوع الواجبات والالتزامات وانقسامها بين الوظيفة والمدرسة والمسؤوليات الاجتماعية.
وهو الأمر الذي قد يتسبب أحيانا في أن يطغى أمر على آخر. ولهذا السبب فإن وضع جدول يحظى بالتزام المعنيين وفي الوقت نفسه يكون مرنا من أجل توفير المناخ المناسب للدراسة هو من الأمور الحيوية لتوفير توازن بين متطلبات الحياة اليومية.
وفي هذا الصدد لا ينبغي المبالغة في الالتزامات الواردة في هذا الجدول، وهو ما يعني عدم تحميل الأبناء فوق طاقاتهم، إذ ان هذا الأمر قد يكون له مردود سلبي على الأبناء ويتسبب في عدم التزامهم لاحقا بأي جدول يٌملى عليهم.
ويعتبر توفير أوقات للراحة من أهم العناصر التي يجب أن تتوافر في مثل تلك الجداول التعليمية؛ فعدد كبير من الطلاب لا يأخذ قسطا وفيرا من ساعات النوم. وبحسب الدراسات العلمية المقدمة في هذا الشأن فإن الطفل ينبغي أن يحصل على 8 ساعات نوم كحد أدنى يوميا، بل أن البعض يوصي بعدد أكبر من الساعات لاسيما في أوقات الدراسة.
وفي الوقت ذاته لا ينبغي التعويل على إجازات نهاية الأسبوع من أجل تعويض قلة ساعات النوم. فمعظم الدراسات العلمية تؤكد أن كل يوم عمل دراسي أو عملي يحتاج عددا كافيا من ساعات النوم وذلك من أجل ضمان أداء دراسي جيد.
النصيحة التالية الواردة في الدراسة الأميركية تتعلق بالتغذية. فالتغذية غير السليمة والوجبات السريعة غير المفيدة وتناول الطعام على عجل هي كلها أمور تؤدي إلى النتائج السلبية نفسها التي يفضي إليها النوم غير الكافي.
وفي هذا الشأن تؤكد الدراسة على أهمية أن يتوافر لدى التلميذ وفرة من الأطعمة الخفيفة المفيدة بعد الانتهاء من ساعات الدراسة، مثل الفواكه والخضروات الطازجة والجبن. ويتعين الانتباه إلى أن تناول كميات كبيرة من السكر يصيب الفرد بالكسل والخمول أثناء ساعات الدراسة.
نقطة أخرى تشير إليها الدراسة تتمثل في الواجب المدرسي وأهمية منحه الأولوية الأولى في الحياة الدراسية للطفل. وينبغي لولي الأمر مساعدة الطالب على تخصيص ساعات كافية لواجبه المدرسي وتمكينه من أدائه في مناخ خال من أي عوامل قد تؤدي إلى صرف انتباه التلميذ وعدم تركيزه. ويُفضل عادة أن يقوم التلميذ بالواجب بعد أن يرتاح قليلا من جو المدرسة ولكن في الوقت نفسه لا ينبغي تأخيره حتى ساعات متأخرة من الليل حتى لا يفقد الطالب نشاطه.
وتشير الدراسة إلى أهمية الجزاء المعنوي عند التعامل مع الطفل، وهو ما يعني تقديم المدح والإطراء للطفل عندما يتعثر في التعامل مع مسألة حسابية معينة أو مادة دراسية ما. وهنا ينبغي إعلام الطالب أن هناك كثيرين غيره يعانون في تناول المسألة نفسها وأنه ليس وحده الذي يقابل مشكلات في هذا الشأن وأن تعثره لا يعني بالضرورة أنه غبي.
وينبغي في الوقت نفسه الإشادة به عند تحقيق نجاح ما في التعامل مع مواده الدراسية. ويمكن لولي الأمر عرض تقديم المساعدة في وقت الحاجة ولكن في الوقت نفسه لا ينبغي فرض هذه المساعدة على الطفل إذا كان يفضل العمل بشكل مستقل. ففي أحيان كثيرة تتعاظم درجة الاستمتاع بعد تحقيق الأهداف التي تأتي إثر جهد جهيد.
ويعد فتح قنوات من الحوار مع الطفل من الأمور المهمة للغاية من أجل بناء جسور الثقة مع الأبناء. فولي الأمر ينبغي له أن يخصص بعض الوقت يوميا، ولو لفترة قصيرة، للتحدث مع الأبناء. وهنا ينبغي لولي الأمر أن ينتبه كي لا يكون هو دائما الطرف المسيطر على النقاش الذي لا يتوقف عن إسداء النصائح والتوجيهات. يجب إعطاء الطفل المجال للتحدث عن تجربته في المدرسة وطبيعة علاقته بمدرسيه وزملائه، وذلك حتى يتسنى لولي الأمر التعامل مع المشكلات التي قد يواجهها الطفل بشكل سليم وعملي في ضوء ما يحمله من معرفة كاملة بالظروف التي يعيشها.
ينبغي لولي الأمر أيضا أن يكون واقعيا في تعامله مع الابن أو الابنة. نعم ينبغي دائما العمل على الارتقاء بمستوى الطفل وتوقع أن يكون مهذبا في علاقته بالغير وأن يكون أداؤه الدراسي جيدا. ولكن من المهم للغاية ألا يُطلب من الطفل على سبيل المثال الحصول على الدرجات النهائية في كل المواد. وتشير الدراسة في هذا الشأن إلى أنه لا ينبغي الضغط على الأبناء حتى لا تكون النتيجة محبطة في النهاية.
من المهم أيضا أن يمثل ولي الأمر قدوة للطالب وأن يتحرى الأمانة في حديثه مع أولاده لاسيما عندما يأخذ في التكلم عن مراحل دراسته ولحظات التفوق التي مر بها. فلا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يتم التحدث عن لحظات الانتصار وحدها بل يتعين أيضا الحديث عن مراحل الفشل والانكسار أيضا.
ملاحظات يومية
ـ مشاركة الطفل في اداء واجبه الدراسي.
ـ التحقق من الملاحظات اليومية المكتوبة في كراسات ودفاتر الطفل المدرسية من أجل الوقوف على حالة الطفل بشكل مستمر.
ـ تشجيع الأطفال على طرح الأسئلة والعمل على إجاباتها بلا أي تحفظ ، إذ يشجع هذا عادة التلميذ على اكتساب المعلومات التي يحتاجها في حياته العملية.
ـ إبعاد الطفل بقدر الإمكان عن أجواء التوتر التي يمكن أن توجد في المنزل نتيجة أي مشاحنات عائلية بين الزوج والزوجة أو بين أفراد الأسرة الواحدة. فالطفل البعيد عن التوتر دائما ما يؤدي بشكل جيد في المدرسة.
ـ فتح قنوات من التواصل مع بعض زملاء الطفل في المدرسة كي يكون ولي الأمر على علم بنوعية الأصدقاء الذين يقضي الطفل معهم أوقاتا طويلة خارج المنزل.
ـ الاهتمام بشدة بالقراءة أمام الطفل وتشجيعه على القراءة أمام أفراد الأسرة أو بشكل منفرد أمام الأب أو الأم. فالقراءة في حد ذاتها تُنمي كثيرا من المهارات التي يحتاجها الطفل في حياته اليومية وتساعده بشكل ايجابي في متابعة دراسته والتفوق فيها.وتدعو الدراسة في هذا الصدد إلى تخصيص أوقات بعينها إلى القراءة أسبوعيا يلتزم بها ولي الأمر والطفل معا مهما كان حجم الارتباطات.
ترجمة: حاتم حسين

