في ظل تواضع مستوى المنظومة التعليمية في مؤسسات التعليم العالي بالدولة يسعى عدد كبير من ابنائنا للسفر إلى الخارج على أمل العودة محملين بخبرات وتجارب تكفل لهم التواجد في وظيفة مرموقة بسوق العمل.
ويبدو هذا الأمر حلماً لعدد كبير منهم، يسعون بشتى الطرق لتحقيقه إلا أنه يخالف في الوقت ذاته رغبة عدد آخر من الطلبة وخاصة الطالبات اللاتي تحكمهن عادات وتقاليد وموروثات اجتماعية لا يمكن الالتزام بها في الخارج فيجدن من الأجدى لهن الدارسة في جامعات الدولة خاصة مع بدء تطبيقها لأساليب تدريسية حديثة.6 طلبة مواطنين كفل لهم تفوقهم الدراسي الذهاب إلى دورة تدريبية في الولايات المتحدة الاميركية لمدة 6 أسابيع تعرفوا خلالها على أنماط الأنظمة التعليمية في جامعتها،، وبين حالة اعترتهم من الإبهار والتخوف في الوقت ذاته تحدثوا عن تجربتهم وعن الاختلاف الكبير الذي لمسوه بين النظام التعليمي وبين ما هو مطبق في الإمارات وتباينت أراؤهم حول حلمهم في السفر للدارسة بالخارج.
الطالب محمد أحمد الفلاسي الذي أنهى دراسته الثانوية بمدرسة المواكب في دبي وينتظر في شهر أكتوبر المقبل بعثة لدارسة الهندسة الكيمياوية في جامعة واشنطن بوست بالولايات المتحدة الأميركية قال إن الدارسة في مؤسسات التعليم العالي في دولة الامارات تختلف كلياً عما هو مطبق في الولايات المتحدة فخلال الدورة التدريبية التي خضع لها هو وزملاؤه هناك تعرفوا على الكيفية التي يستطيعون من خلالها أن يصبحون قادة في مجتمعاتهم وما هي مؤهلات القائد المتميز بالتطبيق العملي في الميدان وهو ما لم يتعرضوا له طوال سنوات دراستهم بالدولة.
وأوضح ان الدارسة بالخارج خاصة في الولايات المتحدة الأميركية رغم الصعوبات التي يواجهها العرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعتبر حلماً للكثيرين خاصة في ظل المستوى العلمي المتميز الذي يكون عليه خريجوا هذه الجامعات وهو الشيء الذي ظهر جلياً خلال هذه الزيارة، مشيراً إلى انه قرر عن اقتناع السفر لاستكمال دراسته بالولايات المتحدة الأميركية بعد حصوله على منحة دراسية لتميزه في دراسته الثانوية.
وأشار إلى أنه بنظرة دقيقة للفوائد التي ستعود عليه من دراسته بالخارج نجد أنها تفوق بمراحل ما يجده الطالب من صعوبات والتي يمكن أن يتعرض لها في دراسته في جامعات الدولة فطموحه في مستقبل علمي لن يتحقق، على حد قوله، إلا من خلال هذه الخطوة.
خديجة حسن عبدالله طالبة في كلية دبي للطالبات قالت: الدورة التدريبية التي حصلنا عليها في الولايات المتحدة الأميركية زودتنا بخبرات وتجارب نتمنى أن نجدها في دولتنا حتى لا نعطي الشباب أية ذريعة للعمل بالخارج فعلى سبيل المثال حصلنا على ورش عمل حول حرية التعبير والصحافة الحديثة وقمنا بتطبيق ما درسناه على أرض الواقع كما خضنا تجربة العمل التطوعي التي بدأت تظهر جلياً في الدولة إلا أنها تحتاج إلى تفعيل اكثر كي تستقطب فئات أكبر من المجتمع وفي مقدمتها الشباب.
وأوضحت أن العادات والتقاليد والمورثات الاجتماعية التي تربينا عليها في دولتنا تدفعنا إلى عدم الاقتداء ببعض التجارب في الدول الغربية التي من شأنها فتح عقول الشباب وإعطاؤهم حرية غير محكمة وانفتاحا مبالغا فيه على الثقافات وهو ما حرصنا على الالتزام به طوال الفترة التي خضعنا فيها لهذه الدورة التدريبية فحالة الإبهار التي لازمتنا طوال هذه الفترة لم تكن مدعاة لنا للتخلي عن قيمنا وتقاليدنا.
وأشارت إلى انه على الرغم من تقدم المنظومة التعليمية في مؤسسات التعليم العالي بالولايات المتحدة الاميركية ومختلف الدول الغربية إلا انها لا تفضل الدراسة بالخارج خاصة في ظل تنامى العداء للعرب في هذه الدولة كما أن طبيعتها كفتاة تفرض عليها الالتزام بالدارسة في الدولة، مشددةً على أن مؤسسات التعليم العالي في الدولة تشهد تقدم ملحوظاً وتقدم أساليب تدريسية متطورة للطلبة.
وأشارت سارة النجار الطالبة بكلية دبي للطالبات إلى انها تجد صعوبة في الدراسة بالخارج نتيجة لاختلاف الثقافات والعادات والتقاليد في الدول العربية بصفة عامة والدول الغربية وإن كان ذلك لا يمنع من أهمية التعرف على تجارب هذه الدولة والاستفادة بكل ما يوائم مجتمعنا منها.
وأوضحت أنها تعرضت أثناء حصولها على الدورة التدريبية بالولايات المتحدة الأميركية للعديد من المواقف التي برهنت بما لا يدع مجالاً للشك على صعوبة توجه الفتاة الإماراتية للدارسة بالخارج فعلى سبيل المثال استوقفها أحد الأشخاص أثناء تجولها في مدينة نيويورك وسألها عن أهمية ارتدائها للحجاب وعن ضرورة تمتعها بقدر أكبر من الحرية والانفتاح.
وأشارت إلى أنه من البرامج التي لفتت انتباهها في الدورة التدريبية برنامج (مشروع ربة البيت) الذي يعلم الطالبات كيف يصبحن قياديات داخل بيوتهن من خلال أسئلة طرحت عليهن وكان فحواها ماذا تفعلين لو أصحبت رئيسة لدولة؟ وتمنت أن تكون مثل هذه التجارب موجودة في جامعات الدولة.
وذكرت هند الغامري الطالبة بكلية الفجيرة للطالبات ان نظام التعليم في مؤسسات التعليم العالي في الدول الأجنبية ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية يسمح للطلبة بإبداء آرائهم في كافة القضايا التي تحدث من حولهم بدون خطوط حمراء وهناك احترام كبير للرأي والرأي الآخر بدون أية تحفظات فخلال إحدى المحاضرات بجامعة ديكينسون بالولايات المتحدة الأميركية التي كانت تدرس بها حدثت مناقشات محتدمة بينها وبين زملائها حول الحرب على لبنان ولم تجد أية قيود على رأيها على الرغم من الانحياز التام من جانب الطلبة الأميركيين لإسرائيل.
وأوضحت انه على الرغم من هذه الفوائد إلا أنها لا تحبذ فكرة السفر لاستكمال دراستها في الدول الغربية وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية حيث إنها تفضل الدراسة في الإمارات خاصة في ظل ارتفاع مستويات الجامعات واتباعها لأساليب حديثة مطبقة في الدول الغربية مثل نظام الساعات المعتمدة.
كتب ـ أحمد جمال:


