اختيار التخصص الأكاديمي من أهم المراحل التي تواجه الطالب والأسرة لانعكاسه على المستقبل العلمي والمهني في متطلبات وحاجة سوق العمل ورغبة الطالب في دراسة التخصص الذي يناسب قدراته وإمكانياته. وللمؤسسات التعليمية دور مهم في توفير الإرشاد الأكاديمي وتعريف الأسرة والطالب بكيفية اختيار التخصص المناسب،.

كما تلعب وزارة التعليم العالي دوراً أهم في إرشاد الطالب للدراسة في جامعة أو كلية معترف ببرامجها وحاصلة على الاعتماد الأكاديمي، خوفاً من أن يتكبد أولياء الأمور الكثير لتوفير النفقات الدراسية الباهظة وسرعان ما ينكشف المستور ويتضح أن أبناءهم حصلوا على شهادات من مؤسسات «فشنك».تشير بعض الدراسات الأكاديمية إلى أهمية دور الأسرة في اختيار التخصص واسم الجامعة والكلية وأن هناك 35 بالمئة من الطلبة تأثروا بتوجيهات ذويهم في تحديد مساراتهم الأكاديمية أما الطلبة الذين اختاروا تخصصاتهم بناء على رغباتهم وقدراتهم فقد بلغت نسبتهم 67 بالمئة.

وإن 40 بالمئة من الطلبة يغيرون تخصصاتهم الجامعية بعد السنة الدراسية الأولى بسبب انعدام الرؤية المستقبلية أو عدم وجود تخطيط مسبق ومعرفة أهمية المخرجات وحاجة المجتمع إليها وكذلك عدم ثقة بعض الطلاب بمكانة ودور بعض المؤسسات التعليمية في ظل عدم وجود اعتراف أكاديمي لبعض الكليات وحتى بعض الجامعات والمؤسسات التي تروج لنفسها مع بداية كل عام تحت مسميات ودعاية إعلانية كبيرة مما يجعل الطالب والأسرة في حيرة من أمرهما.

عوامل مؤثرة

وتقول أسماء الدرمكي من قسم القبول والتسجيل في جامعة الإمارات والتي أجرت دراسة إحصائية حول أهمية الإرشاد والاعتماد الأكاديمي في الكليات والجامعات إن دور الأسرة والمجتمع في تحديد اختيار التخصصات الأكاديمية وانعكاس ذلك على الطالب له دور كبير وتشير إلى أنه من الواضح أن النجاح في بعض المجالات المهنية يتطلب التخطيط المبكر ومعرفة ماهو مطروح من تخصصات.

وما هو مطلوب في سوق العمل والمؤسسات الأكاديمية التي تقدم مخرجات نوعية تتواءم وحاجة السوق وفق أحدث التطورات العلمية التي تشهدها الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والتي تفرض على الطالب دراسة مقررات محددة والساعات المعتمدة وكذلك الأنشطة المتاحة والإمكانات التي توفرها المؤسسات الأكاديمية.

وقد يواجه الطالب في ظل عدم وجود إرشاد أكاديمي واضح أو اعتماد للكلية أو الجامعة تعثراً في سنواته الدراسية كما إن بعض الطالبة الذين لا يحسنون اختيار الكليات والجامعات المعتمدة أكاديميا يصدمون بعد التخرج بان سنوات الدراسة قد ذهبت هدراً بسبب عدم وجود اعتراف أكاديمي بتلك المؤسسة وبتلك المخرجات لعدم توافقها مع القوانين والأنظمة أو لعدم استكمالها لمكونات الاعتماد الأكاديمي للجامعات والكليات والمعاهد المعترف بها والمعتمدة من قبل الجهات المعنية

ميول ورغبات

وقال الطالب مبارك سعيد الكتبي «سنة أولى هندسة» إن اختيار التخصص مسألة حسب ميول ورغبات الطالب وقدراته بالدرجة الأولى ويجب أن يكون هناك إرشاد وتوجيه ومعرفة أيضاً بإمكانات الجامعة التي يدرس بها الطالب ومدى قدرتها على توفير مخرجات علمية تؤهل الطالب لمواجهة تحدي سوق العمل فمكانة واسم الكلية والجامعة يلعبان دوراً مهماً في حياة الطالب وبالنسب له فإنه منذ الصغر كان يحلم بدراسة الهندسة المدنية وقد تحقق له ذلك من خلال جامعة الإمارات لاسيما .

وان الكلية لديها اعتماد أكاديمي عالمي مما عزز الثقة لديه بدراسة التخصص وأشار مبارك إلى أن عدم معرفة الطالب بنظم الدراسة والجامعة يعرضه لمشاكل كثيرة في حياته الدراسية تنعكس على طموحاته وإمكاناته.

أهمية المخرجات

وأوضح جاسم محمد الريسي إنه اختار الدراسة في كلية الإدارة والاقتصاد بناء على معطيات كثيرة منها بالدرجة الأولى الرغبة والهواية، وشدد على أهمية التخصص في الحياة العملية والمهنية خاصة أن دولة الإمارات تشهد نهضة اقتصادية كبيرة .

إضافة لذلك اسم الكلية والجامعة يلعبان دوراً مهما فكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات حاصلة على الاعتماد الأكاديمي من أرقى الجامعات العالمية مما يعزز مكانة الخريج المؤهل ويساعده على شغل الوظائف المطروحة في سوق العمل لاسيما وإن المؤسسات تشترط أحياناً بعض الكليات والجامعات وترفض طلبات بعض الخريجين من بعض الجامعات التي ليس لديها اعتماد أو اعتراف أكاديمي وبالتالي يجب أن يتنبه الطالب عند اختيار الكلية أو الجامعة التي سوف يدرس بها.

وأضاف أحمد محمد مقبل والذي يدرس أيضاً الإدارة والاقتصاد إنه اختار هذه الكلية بالذات برغبة منه شخصية بالإضافة لما سمعه من الأصدقاء عن مستوى الدراسة في الكلية وسمعتها الأكاديمية حيث أن الكلية لديها اعتماد أكاديمي مما يجعل مخرجاتها ذات سمعة ومكانة مرموقتان يعززان أيضا دور الخريج وأشار إلى أنه كان يفكر بدراسة العلوم الإنسانية إلا أنه وبعد ما سمع عن أهمية ودور الكلية ورغبة سوق العمل وجه اهتمامه للإدارة.

حاجة سوق العمل

ذياب مناحي سعد والذي يدرس في كلية تقنية المعلومات أشار إلى أنه اختار الدراسة في هذا المجال لما يتمتع به من رغبة وإمكانات وكذلك حاجة سوق العمل للتخصصات التقنية والفنية وتعتبر كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات من أهم الكليات.

حيث تأتي بعد الدراسة في كلية الطب من حيث الأهمية والصعوبة وهي من الكليات التي لديها اعتماد أكاديمي دولي يؤهلها لإعداد خريجيها وفق أحدث وأرقى المواصفات الأكاديمية العالمية، وهي مرتبطة بعدد من المؤسسات الأكاديمية العالمية المرموقة مما يغزز دورها ومكانتها بين الكليات العلمية.

وأكد ذياب أهمية أن تكون الجامعة أو الكلية التي يختارها الطالب على مكانة جيدة من حيث المخرجات والسمعة العلمية التي تمد الخريج بمؤهلات علمية وأكاديمية متطورة وهذا ما أكده أيضا زميله منصور سيف سالم العلوي الذي واجه صعوبة في اختيار التخصص بعد ممانعة والده نظراً لعدم معرفته بأهمية التخصص ودوره في الحياة العملية والمهنية المستقبلية وكذلك إمكانيات الجامعة في تدريس مثل تلك التخصصات ولكن وبعد الاستفسار والدراسة والإرشاد تم الاقتناع بذلك.

الاختيار الصعب

أحمد سيف النيادي سنه أولى علوم إنسانية يقول: لقد اخترت هذا التخصص لرغبتي في امتهان مهنة التدريس بعد التخرج والعودة مدرساً لنفس المدرسة الثانوية التي درست بها وهي ثانوية ابن الوليد وهو يرغب التخصص في التاريخ أو الجغرافيا مؤكداً على دور وأهمية مهنة التدريس في المستقبل على ضوء اهتمام الدولة بالتعليم الذي بات على رأس قائمة الأولويات .

وأشار إلى أهمية ودور الكليات والمؤسسات الأكاديمية بإعداد الطلبة بمخرجات تلبي حاجة المجتمع وليس المهم الحصول على الشهادة الجامعية فقط بل أن يكون التخصص مطلوبا ومرغوبا وصادرا من مؤسسة علمية ذات مكانة أكاديمية مرموقة وهذا ما هو متوفر في جامعة الإمارات التي اختارها دون غيرها لدراسة تخصصه إضافة لبعض المؤسسات التعليمية الأخرى في الدولة.

ويرى ماجد عبد الله الهرمودي من كلية الإدارة والاقتصاد أن اختيار الكلية والجامعة مسألة مهمة جداً من أجل الحصول على مؤهل علمي مرموق يستطيع من خلاله الخريج مجابهة تحديات سوق العمل بمؤهلات وإمكانيات تمكنه من المنافسة وإثبات الذات والمسألة لم تعد مجرد الحصول على شهادات من هنا أو هناك. وأكد شهاب عبد الله الذي تحدى الجميع واختار الدراسة في كلية العلوم على الرغم من ضعف الإقبال عليها حيث اختار تخصص العلوم الجيولوجية والبترولية.

وهو من التخصصات الصعبة ولكنها مرغوبة ومطلوبة والجامعة لديها الإمكانات والكوادر التي تستطيع تأهيل الخريج على مستوى عال ولا حاجة للسفر خارج الدولة إلا في حالة الدراسات العليا وأكد شهاب أهمية سمعة الكلية والجامعة التي يختارها الطالب للدراسة ومدى قدرتها على تقديم مخرجات متطورة ومواكبة للتطور العلمي المتسارع في مختلف الجوانب الأكاديمية.

الرقي بالمعايير في مؤسسات التعليم العالي

قال الدكتور عبد اللطيف حيدر عميد كلية التربية في جامعة الإمارات إن هناك فوائد عديدة للاعتماد الأكاديمي منها: التحقق من أن المؤسسة أو برنامج التعليم العالي يحقق الحد الأدنى من المعايير ومساعدة الكلية على الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي التي تقدم برامج مقبولة وكذلك مساعدة مؤسسات التعليم العالي في تحديد الساعات المقبولة عند انتقال الطلبة من مؤسسة إلى أخرى .

وكذلك المساعدة عند تحديد مؤسسات أو برامج التعليم العالي المناسبة لاستثمار التمويل الحكومي والخاص وحماية مؤسسات التعليم العالي من الضغوط الخارجية والداخلية الضارة والعمل على تطوير الأهداف وتحسين الوضع الذاتي لمؤسسات التعليم العالي الضعيفة والحث على الرقي بالمعايير في مؤسسات التعليم العالي بشكل عام .

وكذلك اشراك أعضاء هيئة التدريس والعاملين جميعاً في التخطيط والتقييم المؤسسي ووضع معايير للترخيص والإجازات المهنية والارتقاء بمحتويات هذه التخصصات.

وأشار إلى أن وزارة التعليم العالي والجهات المعنية بمنح الاعتماد تضع معايير دقيقة وصارمة للحصول عليه من مختلف الجوانب الأكاديمية والإدارية ونوعية البرامج والمساقات ومؤهلات أعضاء هيئة التدريس والأنشطة ونظم الامتحانات والتقييم والتقويم الدوري ومراجعة تلك المعايير بين فترة وأخرى.

وينصح الدكتور عبد اللطيف الطلبة وأولياء الأمور عند اختيار الكليات والجامعات بالتأكد من حصول تلك الكليات أو الجامعات على الاعتماد الأكاديمي حرصاً على مستقبلهم العلمي والمهني حيث إن هناك العديد من الكليات والمعاهد التي تروج لنفسها دون حصولها على الاعتماد مما يوقع الطلبة في مطبات وهدر للوقت والإمكانيات.

كتب ـ داوود محمد: