كيف يرى الطلبة المراهقون المدرسة؟ وهل تمثل لهم بيئة جاذبة أم أنها رغم ما يتم الحديث عنه من تطوير للعديد من جوانبها لا تزال غافلة عنهم وعن حاجاتهم؟ خاصة ان المناهج لم تتطرق لهذه المرحلة المهمة بشكل متعمق واكتفت بالإشارة لها في بعض دروس العلم على استحياء.

مجموعة من الطلبة رأوا أن المدرسة لا تزال تعزف موسيقى الدراسة والتحصيل بينما الأنشطة وحرية الرأي وبناء الشخصية أمور لا صوت لها ولا صدى في مدارسهم،ورغم اختلاف اهتمامات الطلاب عن الطالبات إلا أن كلاهما أجمع على رفضهم لأسلوب التوبيخ خاصة أمام الزملاء وعدم تجاهل أنهم كبارا كما طالبوا بأساليب تعليمية أكثر تطورا.الخجل كان سمة واضحة لدى غالبية الطلبة عند الحديث إليهم فليس من السهل أن تجد من يتحدث اليك بجرأة مما يعطي الانطباع الأول بأن شخصياتهم لا تزال في حاجة الى صقل،كما أنهم يخشون التعبير عن ذاتهم ويعتقدون أن ما يقولونه مضحك لأنهم بمجرد الاحساس بالاطمئنان الى من يحدثهم وأنه مقتنع بما يقولونه ويؤيد بعض أفكارهم يندفعون في الحديث ولا تتمكن من مجاراتهم أحيانا.

الطالب صالح خليفة من الصف التاسع يرى أن علاقته بوالده هي أساس استقراره في هذه المرحلة ولكن بالنسبة للمدرسة فان الأوضاع هذا العام جيدة بينما في السنوات السابقة كانت هناك معاناة مع إدارة مختلفة غير واعية لا تتابع الطلاب وتكتفي بالتوبيخ لأصحاب المشاكل وإهمال الآخرين ،محذرا من الوقوع فريسة لبعض الصداقات الخاطئة على شبكة الانترنت وإدمان البرامج الهابطة على بعض القنوات الفضائية.وأشار صالح الى أن أكثر ما يهمه في المدرسة نوعية المعلم لأن بعض المعلمين يميزون بين الطلاب في المعاملة على أساس الجنسية أو التفوق مما يتسبب في نفورهم من الحصة،كذلك مظهر المعلم وتعامله كلها أمور تؤثر على عملية التحصيل وحب الطالب للمادة. ويعلق صالح أنه سمع عن مدرسة نموذجية وتمنى الانتماء اليها لما تتمتع به من امكانات مكانية وتعليمية ولكنه لشعوره بالاستقرار الآن مع الإدارة الجديدة رفض الانتقال إليها لذا فان بإمكان إدارة المدرسة جعل الطالب مقبل أو رافض للمدرسة.

غياب الرحلات

أما الطالب منذر محمد فذكر أنه يرغب في مدرسة تهتم بتفريغ الطاقات من ناحية توفير الأنشطة بشكل أكثر تنوعا لأن الانشطة الحالية متكررة ولا وجود للأنشطة اليدوية والحرفية التي يحبها العديد من الطلاب كما أن طبيعة البناء المدرسي تلعب دورا فهم يحبون أن تكون لديهم مساحات واسعة ومتخصصة للأنشطة بينما هم الآن يمارسون الرياضة في صالة المسرح كما يأملون أن تفتح لهم المدرسة في المساء وأيام العطلات لممارسة الأنشطة مع الأصدقاء بدلا من التوجه الى مراكز التسوق ومقاهي الانترنت.

ويعبر الطالب سالم رياض عن استيائه من استخدام بعض المعلمين لأسلوب التوبيخ والعقاب والعصبية رغم أنهم في سن يدركون فيها ما يقولون وعلى المعلم التعامل معهم على هذا الأساس فهم أصبحوا كبارا ويتأثرون بالكلام. وينتقد كذلك غياب الرحلات المدرسية الترفيهية والعلمية مشيرا إلى أنهم يجهلون الكثير من الأماكن الطبيعية والأثرية في الإمارات.

وحول الطريقة التي يلجأون اليها في حل مشكلاتهم يرى سالم أنه اذا كان الأمر مرتبط بالدراسة فالأمر في المدرسة أما بخلاف ذلك فلا يلجأ الا لذاته وقدراته الخاصة وربما صديق اذا كان يثق به وقد أشار هو وزملائه أنه لا وجود لأي دور للأخصائي الاجتماعي في هذه الناحية فهو عليه فقط متابعة الحضور والغياب وجولات في الفصول و حالات الطلاب ذوي السلوكيات السلبية ولكنهم لم يفكروا يوما في اللجوء إليه لمساعدتهم أو إمدادهم بأي معلومة.

الأنشطة المتطورة

والطالب محمد أسامة أشار إلى أن الإدارة المدرسية التي تستمع لطلابها وتشعرهم بأن آرائهم ذات قيمة ويؤخذ بها تكون أكثر نجاحا في ربطهم بالمدرسة فالطلاب يحبون أن يشعروا بأن هناك من يستمع إليهم وأنهم يقومون بدور مختلف في المدرسة عن مجرد الدراسة.

وقال أنه بالنسبة للطلاب الذين يتمردون ويقومون بسلوكيات سلبية فالأمر ليس فقط لأن الأسرة لا تتابعهم ولا توجههم بل لأن المدرسة ليست جاذبة لهم. فلا وجود لأنشطة متطورة فحصة الكمبيوتر خالية من أي جديد،والتربية الفنية أدوات يعاقبون إذا لم يحضروها ولكن لا ينفذون بها أي عمل مهم،بينما صالات البولنج مثلا في المولات تلقى إقبالا وتنافسا كبيرا.

الإحراج

أما الطالبات فقد كانت آراء البعض منهن في بداية الحديث تتسم بالايجابية خوفا من قول ما بداخلهن وكن يبتسمن بخجل في حال الحديث عن أمر ما يضايقهن فعلا في المدرسة ، فالطالبة ليليم خالد من الصف التاسع رأت أن بعض المدرسات يتعاملن مها بطريقة خاطئة مثل التوجيه والتوبيخ أمام الزميلات مما يتسبب في إحراجها لأنها أصبحت كبيرة وناضجة ولا يجب التعامل معها بهذا الشكل فالنصيحة لابد أن تكون بينها وبين المدرسة بعيدا عن الطالبات.

وتشير أنها أحبت معلمات لأنهن كن قريبات اليها ويتعاملن معها كأخت وصديقة،كما ترى حاجتهن الماسة لأنشطة تفيدهن في حياتهن باعتبارهن كبار الآن وأنهين الابتدائي مثل تنسيق الزهور والمهارات الحياتية من خياطة وطهي ولا تدري لماذا لم تعد تدرس هذه المواد المفيدة بدلا من حصص رياضة عادية ورسومات فنية تخلو من الحرف.

أما الطالبة عبير عبد الاله فقالت أنها تحب أن ترى أعمالها وأنشطتها بارزة في المدرسة فكلما قدرت المعلمة والمدرسة ما تقوم به تشعر بالفخر لأنها تقوم بشيء مختلف وهي تحب كثيرا الرياضة وخاصة كرة السلة ورياضة الجري ولكن الفترة الزمنية المخصصة للأنشطة قصيرة لا تشبع رغبتها وبالطبع لا وجود لأماكن أخرى لممارسة مثل هذه الرياضات بعد المدرسة.

رفض للأهل

ولدى الطالبة ياسمين غسان من الصف التاسع قناعة بأنها أصبحت كبيرة بما يكفي وترفض وجود رقابة مستمرة من الأهل حتى أنها لا تقبل فكرة تواجد والدتها في رحلة مدرسية معها لأنها تعرف كيف تتصرف وترى أن المدارس يجب أن تدرك أن طلاب المرحلة الإعدادية كبار .

وليسوا أطفالا ويكفوا عن تكرار عبارات الممنوع والمفوض والصح والخطأ فكل شيء ممنوع ولا مجال لإبداء الرأي فالطالب حتى اليوم دوره فقط تلقي العلم من الحصص ولا مجال لحرية التعبير أو تفريغ ما بداخله لأن الأنشطة الموجودة غير جذابة وكأنها مجرد راحة من الحصة الدراسية.

وتعبر ياسمين عن حبها للاستكشاف وتعرف الجديد لذا فهي تريد الاهتمام بالرحلات وألا تكون لفئات معينة من الطلاب مثل المتفوقين أو المتميزين بل أن يشارك بها الجميع للاستفادة والترفيه ،ولدى ياسمين أحلام كثيرة تتمنى تحقيقها بسرعة منها رغبتها بأن تصبح مذيعة أخبار رياضية في المستقبل ولكنها حائرة في أمر الحجاب حتى أنها سألت ما اذا كانت القنوات ستقبل بها بالحجاب أم لا،كما أن لدى ياسمين الكثير من التساؤلات التي تدور في ذهنها وتحاول الحصول على إجابة لها.

حرية التعبير

أما الطالبة مها صلاح فترى أن المدرسة لا تلعب دورا كبيرا في بناء شخصياتهم ولا تمدهم بالمعلومات في مجالات فعالة وحيوية تفيدهم في حياتهم المستقبلية ،فكثير من الطالبات لديهن امكانات ومتميزات ولكن بسبب الخجل مثلا لا يفعلون شيئا كما أنهم لم يعتادوا ابداء الرأي أو أن يجدوا من يستمع لهم أو لمشكلاتهم وتطالب بأن يكون لهم دور في اختيار الأنشطة والمساهمة في حل المشكلات المدرسية وان كانت مشكلة طالبات مثلهن لأن لديهن الكثير من الامكانان.

وتقول مها أن الدليل على عدم وعي الطالبات أنهن لا يحترمن آراء الآخرين ويسخرون من بعضهن البعض أحيانا فمثلا عندما طلبت منهن المعلمة التعبير عن ما يردن أن يصبحنه في المستقبل كانت الطالبات في الفصل يضحكن على من تتمنى العمل في مجال مثل المكياج أو الفن مع أن الأمر في النهاية حرية رأي.

تعليم عقيم

الطالبة ريم عمر من الصف الحادي عشر ترى أن المدرسة ليست جذابه أبدا للطالب ومن النادر أن تجد طالبة محبة للمدرسة وأكثر أسباب الحضور اليها لأن التعليم أمر ضروري وواجب والشيء المشوق الوحيد هو رؤية الأصدقاء مشيرة الى أن أساليب التعليم العقيمة سبب وراء رفض المدرسة فهم بحاجة الى أساليب تعلم تناسب العصر الحالي مثل التعلم من خلال النشاط والمسابقات والمناقشات والدورات.

وبالنسبة لها فان النشاط الوحيد الموجود هو الكمبيوتر والرياضة التي لا يوجد بها أي نوع من التشويق وتفضل كثيرا نظام اليوم المفتوح لأن به نوع من الحرية والمتعة، وحول مشكلاتها الشخصية فان ريم مرتبطة بأسرتها التي تتعامل معها من منطلق الدين والأخلاق وهي الطريقة الصحيحة فهي تلجأ لهم غالبا ولكن هناك بعض الأمور التي ربما تخجل من قولها لأسرتها فتفضل إبقاءها بداخلها لأنه لا يوجد من يمكن الرجوع اليه بعد الأسرة.

الضبط والربط

أما الطالبة فاطمة المرزوقي من الصف الثاني عشر فانها ترى أنه لا يوجد أي متنفس للطالب في المدرسة فهو ينتظر الفعاليات أو اليوم المفتوح بشوق وهذا السبب هو الذي يدفع بعض الطالبات للتصرف بعنف وافتعال المشكلات والهروب من الحصص لأن لديهن طاقة والمدرسة تتجاهلها فالمطلوب فقط الدراسة والتحصيل العلمي ولكن المواهب والطاقات مغفلة.

وأكثر ما يضايق فاطمة أسلوب تعامل بعض المدرسات من خلال العصبية والتوبيخ دون إدراك أنهن فتيات كبار يفهمن بالإشارة والحديث ويرغبن في الحوار والتفاهم وليس للعقاب وعند طرح فاطمة لهذه النقطة تفاعلت كثير من الطالبات اللواتي ثبت أن لديهن جميعا موقف على الأقل من هذا القبيل فزميلتها غدير البركاني ذكرت أنه بالغم من تفوقها فإنها تعرضت للتوبيخ من معلمة بداية عام دراسي لأنها كانت تكتب وراءها ما تقول كعادتها في تسجيل الملاحظات .

ولم تكن تدرك أن هذا يزعج معلمتها وكان بالأحرى بالمعلمة التعامل بأسلوب لطيف بدلا من التوبيخ أمام الطالبات مما تسبب في إحراجها وبكائها، كما أشارت غدير إلى أهمية أن تتفهم المعلمة كذلك الفروق الفردية بين الطالبات ولا تنحاز لأحد على حساب الآخر.

وتعلق الطالبات على أنهن اعتدن أسلوب الضبط في المدارس رغم أن به أحيانا مبالغة في بعض الأمور المطلوبة من ناحية شكل الزي المدرسي،وتنتقد الطالبات الانشطة المحدودة والتقليدية فهن من الصف الثاني عشر وليس لديهن سوى حصة رياضة واحدة في الأسبوع ولا يجدن منها جدوى ويطالبن بأنشطة أكثر ومناسبة لهن كطالبات مثل الرسم والصناعات اليدوية مثل تنسيق الزهور والصناعات الفخارية.

ويرون أنه لا مجال في المدرسة للأخذ بآرائهن وحتى أنهن عندما شاركن في استبيانات وجدن أن ما ينفذ بخلاف آرائهن وبالتالي فان المدارسة لا تربي فيهن حسن التصرف والتجريب والقيادة،وحول طرق حل مشكلاتهن أو الحديث عن أنفسهن فهن لا يجدن الا الذات أو الأصدقاء باعتبارهن الأقرب عمرا وأنهن لا يتحدثن بحثا عن من يمتلك الخبرة بقدر ما يردن من يستمع اليهن أما الأخصائية الاجتماعية فلا يمكن أن يلجأن لها في شيء ولا لأي شخص من المدرسة.

وذكرت مريم المزروعي مديرة مدرسة القدس الإعدادية أن الاهتمام بالجوانب النفسية والشخصية للطالب أمر أساسي لخروج بمخرجات تعليمية سوية وناجحة في الحياة وأن المراهق أكثر ما يعاني من الهوية الشخصية .

حيث تتأرجح معاملة الآخرين له بين كونه كبير ومحاسب على تصرفاته وكونه صغير وعليه الطاعة، لذا لابد أن تكون الفئة العاملة مع هذه المرحلة واعية ومثقفة وترى مريم أن المدارس لازالت غير قادرة على بناء شخصية الطالب كما يجب فلا تزال الأنشطة التي تظهر إبداعاته وشخصيته محدودة كذلك حرية إبداء الرأي.

وإشعار الطالب بتحمل المسؤولية بحاجة إلى مزيد من الاهتمام فالتركيز الأكبر لا يزال على العملية التعليمية وذلك واضح من خلال المناهج الكثيرة والمكثفة والتي لا تراعي عامل الفروق الفردية بين الطلاب وبالتالي نحن بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالطلبة المراهقين وعمل دورات تأهيلية ليس لهم فقط بل للمعلمات وأولياء الأمور لأن الفشل في التعامل مع الطالب في مرحلة المراهقة يبنى عليه العديد من المشكلات المستقبلية في حياته.

كتبت ـ لبنى أنور: