سجل التاريخ العديد من النماذج المضيئة التي تقف دليلا شاهدا على أن الإعاقة البصرية لم تكن أبدا عقبة تعترض طريق من يملك الإرادة والعزم لتطوير قدراته الكامنة وتسخيرها بالأسلوب الذي لا يمكن المرء فحسب من التعايش مع إعاقته بل التغلب عليها وقهرها. من هذا المنطلق وفي ظل عناية الدولة بالإنسان، وريادتها في إطلاق المشروعات التي تنصب في جوهرها على خدمة مصالحه، جاء تأسيس مركز «تمكين» بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كأول مركز متخصص من نوعه على مستوى الدولة من أجل توفير الدعم اللازم لتدريب وتأهيل ذوي هذه العلاقة وتمكينهم من خوض غمار الحياة العملية عبر صقل مهاراتهم ومنحهم خبرات جديدة تساعدهم على الانخراط الفعال في مجتمعاتهم، بما لذلك من انعكاسات ايجابية في تحقيق المكفوفين لذواتهم وصولا إلى الاستقلالية المنشودة من أجل غد يضيئه نور الأمل وتظلله رعاية المجتمع واهتمامه.
أحمد الملا مدير علاقات المجتمع بالمركز قال: المركز يوفر خدماته لفئتين: المعاقون بصريا من مكفوفين وضعاف نظر، مشيرا إلى أن هؤلاء الأفراد هم الفئة الرئيسية التي يستهدفها المركز ويخصها بخدماته الإنسانية. أما الفئة الثانية، فهم المتعاملون مع المعاقين بصريا من معلمين ومشرفين واختصاصيين نفسيين واجتماعيين، حيث يحرص المركز على إمداد هذه الفئة بالبرامج التدريبية الملائمة عبر مجموعة من ورش العمل التي تعتمد على أحدث تقنيات التدريب والتأهيل، موضحا أن رسالة المركز تتضمن التركيز على الارتقاء بوعي المجتمع حول طبيعة متطلبات الإعاقة البصرية وأسلوب التعامل الأمثل مع تلك المتطلبات بما يضمن إيجاد البيئة المناسبة التي تسهل انخراط المعاق بصريا في محيطه الاجتماعي.
مهارات عملية: وأشار الملا إلى أن «تمكين» يعمل على تدريب وتأهيل المعاقين بصريا وتزويدهم بالمهارات العملية اللازمة لتأمين فرص العمل المناسبة لهم في مؤسسات القطاعين العام والخاص، ومتابعة التطور المهني لأصحاب الإعاقة البصرية بغية تأكيد فرص التقدم الوظيفي وذلك بالتنسيق والتعاون مع مختلف المؤسسات من أجل توفير أفضل التسهيلات المناسبة لهم، وكذلك تقديم التوجيه والتدريب والنصح والإرشاد للمؤسسات من أجل توفير الخدمات المثلى والبيئة المناسبة للمعاقين بصريا،
كما يسعى المركز إلى الارتقاء بالوعي العام لذوي الاحتياجات الخاصة عامة والمعاقين بصريا على وجه الخصوص وطبيعة متطلباتهم وكيفية التعاطي معها بشكل ايجابي بغية الوصول إلى اندماج المعاقين بصريا في المجتمع وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك بالتعاون مع المؤسسات والهيئات والمراكز العاملة في مجال الإعاقة من اجل تقديم أفضل الخدمات للمعاقين بصريا والعمل على تطوير هذه الخدمات بما يتواءم مع متطلباتهم المعيشية.
خدمات «تمكين» تتنوع وتتعدد حلوله التقنية المقدمة للمعاقين بصريا بحسب قول الملا، معتمدا في ذلك على أحدث التقنيات العالمية المعنية للمكفوفين في شتى المجالات، ناهيك عما يوفره من الاستشارات الفنية اللازمة لمصممي المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت لمراعاة المتطلبات الخاصة للمعاقين بصريا، لاسيما مواقع المؤسسات الرسمية، بما يساعد المعاق على الاستفادة من محتوى تلك المواقع وخدماتها بغرض إزالة الحواجز من أمام المعاق خاصة الحاجز التقني، بعد تلقيه تدريبا شاملا على التطبيقات التقنية ومعلومات الحاسوب والمهارات المصاحبة له إضافة للمهارات الحياتية العامة وبرامج تعليم اللغة الانجليزية.
وعي اجتماعي
وقال مدير علاقات المجتمع بالمركز إن المركز يقدم مجموعة من البرامج التدريبية الموجهة إلى مختلف قطاعات المجتمع ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بالمعاقين بصريا من أجل توعية تلك القطاعات بأسلوب التعامل مع فاقدي البصر، إلى جانب تقديم العون للمتدربين من ذوي الإعاقة البصرية لتحديد فرص العمل الملائمة ومساعدتهم على الوصول إليها، بما يسمح لهم بتحقيق استقلاليتهم الذاتية.
كما يعمل المركز مع مختلف وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة من أجل نشر الوعي الاجتماعي حول المعاقين بصريا، بقصد مد جسور التواصل بين أصحاب الإعاقة البصرية ومجتمعهم إسهاما من المركز في دمجهم بالمجتمع.
برنامج دراسي
وأضاف الملا إن المركز اعتمد على الحاسوب في عمليتي التعليم والتعلم وصولا إلى تعليم أفضل يقدم للمعاقين بصريا، لذلك حرص المركز على تزويد متدربيه بالخبرات المعينة التي تفتح لهم آفاق عمل أوسع، مشيرا إلى أنه وبفضل استخدام التقنية الحديثة فتح تمكين للمعاقين بصريا أبوابا للعمل كانت مغلقة أمامهم، إيمانا من المركز بأن الكفيف يتمتع بكل ما يتمتع به البصير من قدرات عقلية وفكرية وعملية،
إضافة إلى أن التقنيات المعاصرة مكنت المعاق بصريا من كسر حاجز الجمود والخروج من الوظائف التقليدية، حيث كان يعمل في السابق في مهنة تدريس المكفوفين أو مقاسم الهاتف، أما اليوم وبفضل الحاسوب فقد استطاع المعاقون بصريا العمل بوظائف إدخال البيانات وتخليص المعاملات والبرمجة وغيرها العديد.
وأكد الملا أن لتمكين تجربة رائدة في هذا المجال، حيث استطاع توظيف عدد من متدربيه في إدارة الجنسية والإقامة في دبي ورأس الخيمة وطيران الإمارات ومركز دبي المالي العالمي، ولم تكن الوظائف تقليدية، بل استطاعوا بإرادتهم أن يحجزوا لأنفسهم قصب السبق.
كتب ـ يحيى عطية:


